هل تعالج مكملات البشرة التصبغات الجلدية؟
هل أصبحت المكملات الغذائية الفموية جزءًا أساسيًا من روتين العناية بالبشرة لدى كثير من الأشخاص، خاصة مع انتشار منتجات مثل الكولاجين والجلوتاثيون وفيتامين C؟ ورغم الإقبال الكبير عليها، لا تزال هناك تساؤلات حول مدى فعاليتها في علاج التصبغات الجلدية، وما إذا كانت تستند إلى أدلة علمية حقيقية أم تعتمد فقط على الحملات التسويقية.
ووفقًا لموقع "Only My Health"، أوضحت الدراسات والأبحاث وآراء أطباء الجلدية أن بعض المكملات الغذائية قد تساعد بالفعل في تخفيف التصبغات في حالات محددة وتحت إشراف طبي، إلا أن الأدلة العلمية لا تدعم جميع المنتجات المتداولة في الأسواق، كما أن استخدامها دون استشارة مختص قد يعرض البعض لآثار جانبية غير مرغوبة.
هل تساعد المكملات الغذائية الفموية في علاج التصبغات؟
أشارت الأبحاث إلى أن بعض المكملات الغذائية قد يكون لها دور في تقليل التصبغات، لكن فعاليتها تختلف باختلاف المادة المستخدمة، ولا يمكن اعتبارها بديلًا للعلاجات الطبية أو الموضعية.
أظهرت عدة دراسات أن حمض الترانيكساميك الفموي يمتلك دعمًا علميًا جيدًا في علاج الكلف، إذ ساعد على تقليل شدة التصبغات خلال فترة تتراوح بين 8 و12 أسبوعًا، خاصة لدى أصحاب البشرة الآسيوية والهندية، إلا أنه يحتاج إلى إشراف طبي بسبب احتمالية ارتباطه باضطرابات التخثر وعدم انتظام الدورة الشهرية.
اقرأ أيضًا.. ماذا يحدث لجسمك عند الإفراط في المكملات الغذائية؟ "فيديوجرافيك"
أما الجلوتاثيون، أشارت الدراسات إلى أنه يمتلك أساسًا بيولوجيًا قد يساهم في تقليل إنتاج الميلانين الداكن، إلا أن الأدلة الحالية لا تزال محدودة، إذ اعتمدت معظم الأبحاث على عينات صغيرة وخرجت بنتائج غير متسقة. كما أن استخدامه عن طريق الوريد يثير مخاوف تتعلق بالسلامة.
وبالنسبة لمكملات فيتامين C والزنك ومضادات الأكسدة التي تُسوّق لعلاج التصبغات، فإن الدراسات توضح أن تأثيرها على الجلد يظل محدودًا، لأن الجرعات الفموية غالبًا لا تصل إلى تركيزات كافية داخل البشرة مقارنة بالمستحضرات الموضعية.
وتخلص الأبحاث إلى أن بعض المكملات قد تكون علاجًا مساعدًا في حالات معينة وتحت إشراف طبيب الجلدية، لكن الادعاءات التسويقية التي تروج لقدرتها على توحيد لون البشرة بصورة ملحوظة لا تزال تتجاوز ما أثبته العلم حتى الآن.
فوائد المكملات الغذائية الفموية للبشرة
أشارت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة Dermatology Reviews إلى أن بعض المكملات الغذائية قد تقدم فوائد فعلية لصحة الجلد عند استخدامها بالشكل الصحيح.
وأوضحت الدراسة أن:
- النياسيناميد، إلى جانب فيتامينات C وD وE، قد يساعد في حماية البشرة من أضرار الأشعة فوق البنفسجية.
- الزنك وأحماض أوميغا 3 قد يساهمان في تحسين أعراض حب الشباب وتقليل البثور.
- الزنك وأوميغا 3 قد يساعدان أيضًا في الحد من بعض الآثار الجانبية المصاحبة لأدوية علاج حب الشباب.
- البروبيوتيك قد يكون علاجًا تكميليًا مفيدًا لبعض الأمراض الجلدية الالتهابية مثل حب الشباب والصدفية والأكزيما.
ورغم هذه النتائج، أكدت الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية هذه المكملات وسلامتها على المدى الطويل.
قد يهمك.. ما هي المكملات الغذائية الضرورية مع تقدم العمر؟
الآثار الجانبية للمكملات الغذائية الفموية للبشرة
سلطت دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة Dermatology Practical & Conceptual الضوء على المخاطر المحتملة لبعض المكملات الغذائية المستخدمة للعناية بالبشرة.
وأوضحت الدراسة أن هذه المنتجات تُصنف في كثير من الدول كمكملات غذائية وليس كأدوية، لذلك لا تخضع لنفس معايير اختبار السلامة والفعالية قبل طرحها في الأسواق.
وأشارت الأبحاث إلى أن هذه المكملات قد تحتوي على جرعات مرتفعة من الفيتامينات والمعادن، إضافة إلى الأعشاب والكولاجين ومكونات أخرى قد تسبب مضاعفات صحية لدى بعض الأشخاص.
ومن أبرز الآثار الجانبية المحتملة:
- زيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية عند الإفراط في تناول بعض الفيتامينات والمعادن.
- احتمال حدوث تشوهات خلقية عند استخدام بعض المكونات خلال الحمل.
- تفاعل بعض المكملات مع الأدوية الموصوفة طبيًا أو التأثير في نتائج التحاليل الطبية.
- الإصابة بردود فعل تحسسية شديدة لدى بعض الأشخاص.
- خطر الاختناق بالأقراص كبيرة الحجم.
- احتمال زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان على المدى الطويل مع الإفراط في استخدام بعض المكونات.
وفي ختام الدراسة، شددت الأبحاث على أهمية عدم تناول مكملات البشرة بصورة عشوائية، وضرورة استشارة الطبيب قبل استخدامها، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بصفة منتظمة.