هل يجتاح الطاعون العالم من جديد؟.. طبيب مصري في موسكو يكشف الكواليس
كتب : أحمد فوزي
وفاة فنية مختبر بالطاعون الرئوي في روسيا
بدأت حكاية عودة الطاعون إلى الواجهة في روسيا، داخل أحد المعامل المتخصصة في مكافحة الطاعون بمدينة إيركوتسك الروسية، حيث كانت داريا شيبيلوفا، باحثة وفنية مختبر تبلغ من العمر 28 عاما، تؤدي عملها المعتاد في التعامل مع العينات والمواد المرتبطة بأبحاث الطاعون.
بعد وفاة فنية مختبر.. طبيب مصري يكشف تفاصيل الطاعون الرئوي في روسيا
في 25 سبتمبر الماضي، وقع حادث داخل المختبر، وفق ما أوردته وسائل إعلام روسية، تمثل في انكسار أنبوب اختبار يُعتقد أنه كان يحتوي على العامل المسبب للطاعون الرئوي.
بعد أيام قليلة، بدأت الحالة الصحية للشابة في التدهور، ونُقلت إلى المستشفى في مدينة شيليخوف يوم 29 سبتمبر، قبل أن تفارق الحياة في الساعات الأولى من يوم 2 أكتوبر الجاري، بعد تدهور سريع في حالتها.
وفي الوقت الذي أثارت فيه الواقعة مخاوف من عودة الطاعون إلى الواجهة، وضعت السلطات نحو 200 شخص ممن يُشتبه في مخالطتهم للشابة تحت المراقبة الطبية، وسط إجراءات احترازية واسعة.
اقرأ أيضا: فيروس إيبولا يثير ذعر العالم..هل يتحول إلى وباء؟ تغطية خاصة
هل بدأت العدوى بالطاعون من داخل المختبر؟
التفاصيل الكاملة يرويها من روسيا، الدكتور أحمد سعد أمين، استشاري الباطنة المقيم في موسكو، إذ قال إن القصة المتداولة حاليا في روسيا تحتاج إلى التفريق بين ما هو مؤكد وما يزال قيد التحقيق، موضحا أن الحديث عن انكسار أنبوب يحتوي على بكتيريا الطاعون هو رواية إعلامية لم تُحسم رسميا باعتبارها مصدر العدوى.
وأضاف أن طبيعة عمل المتوفاة داخل معهد متخصص في مكافحة الطاعون تجعل احتمال تعرضها للعامل المسبب للمرض أمرا واردا من الناحية النظرية، لكن إثبات أن التعرض حدث بالفعل داخل المختبر يحتاج إلى تحقيق وبائي ومعملي دقيق.
كيف تنتقل عدوى الطاعون الرئوي؟
وأوضح أن الطاعون الرئوي تحديدا يمثل مصدر القلق الأكبر، لأنه بخلاف الشكل الدبلي من المرض، يمكن أن ينتقل من شخص مصاب إلى آخر عن طريق الرذاذ والجزيئات التنفسية، وهو ما يفسر اللجوء إلى مراقبة المخالطين عند الاشتباه في الإصابة.
لماذا تحركت السلطات الروسية لمراقبة نحو 200 شخص؟
وتابع أمين أن الإجراءات التي اتُخذت في أعقاب الواقعة لا تعني بالضرورة وجود تفشي واسع للمرض، وإنما تأتي كإجراء احترازي في التعامل مع أحد الأمراض المعدية الخطيرة.
وأشار إلى أن مراقبة المخالطين تهدف إلى اكتشاف أي أعراض مبكرا، خصوصا أن الطاعون الرئوي يمكن أن يتطور بسرعة، موضحا أن الأشخاص الذين تعرضوا لحالة مشتبه في إصابتها يخضعون للمتابعة الطبية وفق درجة المخالطة وطبيعة التعرض.
وبحسب التقارير المنشورة، لم تظهر أعراض على المخالطين الذين جرى وضعهم تحت المراقبة حتى الآن.
من حادث داخل معمل إلى حالة استنفار
وأشار استشاري الباطنة المقيم في موسكو، إلى أن تسلسل الأحداث هو ما جعل الواقعة تحظى باهتمام واسع، فنية مختبر تعمل في معهد متخصص، حادث داخل بيئة بحثية، أعراض تنفسية شديدة، ثم وفاة خلال فترة قصيرة، يعقبها تتبع للمخالطين.
وأكد أن سرعة التعامل مع مثل هذه الحالات أمر مهم، لأن الطاعون من الأمراض التي يمكن علاجها بالمضادات الحيوية، لكن فرص النجاة ترتبط بدرجة كبيرة بسرعة التشخيص وبدء العلاج المناسب.
هل نحن أمام عودة للطاعون؟
وشدد الدكتور أحمد سعد أمين، على أن وفاة حالة واحدة، حتى مع وجود عدد كبير من المخالطين تحت المراقبة، لا تعني تلقائيا عودة وباء الطاعون أو وجود جائحة.
وأوضح أن القلق الصحي في مثل هذه الوقائع لا يرتبط فقط بعدد الحالات، وإنما بطبيعة المرض وإمكانية انتقاله، ولذلك تتعامل السلطات مع أي اشتباه في الطاعون الرئوي بدرجة عالية من الحذر إلى أن تتضح نتائج الفحوص والتحقيقات الوبائية.
قد يهمك: وزارة الصحة تكشف موقف مصر من الوباء العالمي لـ فيروس هانتا