أكثر الكلمات انتشاراً

لم يتم العثور على نتائج البحث

إعلان

علاج جيني جديد يوقف العمى الوراثي ويعيد ترميم شبكية العين

كتب : محمد عماد

03:36 م 07/10/2026
علاج جيني جديد يوقف العمى الوراثي ويعيد ترميم شبكي

علاج جيني جديد يوقف العمى الوراثي ويعيد ترميم شبكي

تابعنا على

كشفت دراسة حديثة عن تطور جديد قد يغير مستقبل التعامل مع بعض حالات العمى الوراثي، بعدما نجح علاج جيني بجرعة واحدة في تحفيز شبكية العين البالغة على إصلاح روابط عصبية متضررة واستعادة جزء من الوظيفة البصرية.

وأظهرت الأبحاث التي أُجريت في جامعة ولاية ميشيغان أن تأثير العلاج تجاوز مجرد إبطاء تطور العمى الوراثي، إذ رصد الباحثون تغيرات فعلية في بنية شبكية العين، ما يشير إلى قدرتها على إعادة تنظيم بعض مكوناتها حتى بعد اكتمال نموها.

يستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن العلاج الجيني الجديد ودوره المحتمل في مواجهة العمى الوراثي وترميم شبكية العين، وفقًا لموقع "MSUToday".

كيف ساعد العلاج الجيني في مواجهة العمى الوراثي؟

ركزت الدراسة على نوع من العلاج الجيني يستهدف خللًا في جين "CaBP4"، وهو جين يؤدي اضطرابه إلى خلل في نقل الإشارات بين الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين والدماغ، ما قد يسبب ضعفًا شديدًا في الرؤية ويدخل ضمن بعض صور العمى الوراثي.

وأوضحت الأبحاث أن إعطاء جرعة واحدة من العلاج أحدث مجموعة من التغيرات داخل شبكية العين، أبرزها:

الحد من تقدم التلف المرتبط بالعمى الوراثي.

إعادة تكوين بعض الروابط العصبية التي تعرضت للتلف.

زيادة سماكة بعض المناطق المتضررة في شبكية العين.

استعادة جزء من الوظيفة البصرية التي تراجعت بسبب المرض.

إصلاح عدد من التشوهات التي كانت موجودة بالفعل قبل العلاج.

ولم يقتصر الأمر على تحسن القدرة على الإبصار، إذ كشفت الفحوص أن شبكية العين البالغة استطاعت إعادة تنظيم جزء من بنيتها بعد تلقي العلاج، وهو ما يعد من أبرز النتائج التي أثارت اهتمام الباحثين.

اقرأ أيضًا.. تطوير عيون مصغرة تساعد المهددين بالإصابة بالعمى

كيف يعمل العلاج الجيني ضد العمى الوراثي؟

تعتمد فكرة العلاج الجيني على تزويد الخلايا بتعليمات جينية سليمة تساعدها على أداء وظيفتها بصورة أقرب إلى الطبيعية، خاصة عندما تؤدي الطفرات الجينية إلى إنتاج تعليمات غير صحيحة داخل الخلايا.

وتشير الأبحاث إلى أن الطفرات المرتبطة ببعض أنواع العمى الوراثي قد تؤثر في قدرة خلايا الشبكية على التواصل بصورة طبيعية، ما يؤدي بمرور الوقت إلى تراجع الرؤية.

ويعمل العلاج على إدخال تعليمات جينية بديلة تساعد الخلايا المصابة على استعادة جزء من وظائفها، وهو ما قد يسمح بإعادة تنشيط بعض المسارات الحيوية التي تعطلت نتيجة الطفرة الجينية.

لماذا أثارت نتائج علاج العمى الوراثي اهتمام الباحثين؟

كان المتوقع أن يؤدي العلاج إلى تحسن وظيفي في الرؤية، لكن الدراسة كشفت عن تغيرات إضافية داخل البنية نفسها لشبكية العين، وهو ما لم يكن متوقعًا بالدرجة نفسها.

وأوضحت الأبحاث أن الشبكية البالغة أظهرت قدرة على إعادة ترتيب بعض مكوناتها وإصلاح تشوهات سابقة، وهو ما يعزز فكرة أن الأنسجة العصبية في العين قد تحتفظ بدرجة من المرونة أكبر مما كان يُعتقد سابقًا.

وتكمن أهمية هذه النتيجة في أن بعض حالات العمى الوراثي ترتبط بتلف في الروابط العصبية داخل الشبكية، ولذلك فإن إثبات إمكانية إصلاح جزء من هذه الروابط قد يفتح مجالًا جديدًا أمام تطوير علاجات مستقبلية.

لماذا اختبرت الدراسة علاج العمى الوراثي على الكلاب؟

اعتمدت الدراسة على كلاب أُصيبت بالحالة الوراثية بصورة طبيعية، وليس نتيجة إحداث تعديل جيني مصطنع داخل المختبر.

وأوضحت الأبحاث أن استخدام الكلاب يوفر عدة مزايا عند دراسة العمى الوراثي وأمراض شبكية العين، من بينها:

وجود تشابه نسبي بين عين الكلب والعين البشرية من حيث الحجم والتركيب.

امتلاك الكلاب مناطق غنية بالخلايا المخروطية المسؤولة عن دقة الرؤية.

ظهور المرض لديها بصورة طبيعية، بما يجعله أقرب إلى طريقة حدوث الطفرات لدى البشر.

إمكانية تقييم تأثير العلاج في عين مكتملة النمو قبل التفكير في الانتقال إلى الدراسات البشرية.

كما تشير الدراسات السابقة إلى أن الأبحاث التي أُجريت على أمراض شبكية العين لدى الكلاب أسهمت في تطوير علاجات جينية انتقلت لاحقًا إلى مراحل متقدمة من الاختبارات الطبية.

هل أصبح علاج العمى الوراثي متاحًا للبشر؟

لا تعني النتائج الحالية أن العلاج أصبح جاهزًا للاستخدام لدى البشر، إذ ما زالت الدراسة في المرحلة قبل السريرية، كما أن التجارب الحالية أُجريت على الكلاب.

لكن الأبحاث أوضحت أن قدرة شبكية العين البالغة على إعادة بناء بعض الروابط العصبية بعد علاج العمى الوراثي قد تشكل خطوة مهمة نحو تطوير استراتيجيات علاجية جديدة في المستقبل.

كما تشير النتائج إلى أن بعض التغيرات التي كان يُعتقد أنها دائمة ربما تكون قابلة للتحسن في ظروف معينة، إذا أمكن التدخل في المسار الجيني المسبب للمشكلة في الوقت المناسب.

قد يهمك.. 3 فئات معرضة لانفصال الشبكية- هل أنت منهم؟

العمى الوراثي.. ماذا كشفت 10 سنوات من الأبحاث؟

جاءت النتائج بعد نحو 10 سنوات من العمل البحثي، شملت تحديد الطفرة الجينية المسؤولة عن الحالة، ودراسة تأثيرها في شبكية العين، ثم تطوير العلاج الجيني واختبار مدى قدرته على استعادة بعض الوظائف المفقودة.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "Molecular Therapy Advances"، فيما أوضحت الأبحاث أن المراحل المقبلة ستحتاج إلى مزيد من الدراسات لتقييم سلامة العلاج وفاعليته قبل التفكير في تطبيقه لدى البشر.

ورغم أن الطفرات المرتبطة بجين "CaBP4" تسبب نوعًا نادرًا من العمى الوراثي، فإن اكتشاف قدرة شبكية العين البالغة على إعادة تنظيم نفسها وإصلاح بعض الروابط التالفة قد تكون له انعكاسات أوسع على أبحاث استعادة البصر مستقبلًا.

فيديو قد يعجبك

أحدث الموضوعات