تكرار إصابة الطفل بنزلات البرد
نزلات البرد من أكثر المشكلات الصحية بين الأطفال، خاصة خلال السنوات الأولى من العمر، وقد يلاحظ الآباء تكرار إصابة الطفل بسيلان الأنف والسعال والعطس وارتفاع درجة الحرارة بشكل متقارب، ما يثير التساؤلات حول ما إذا كان ذلك طبيعيا أم علامة على ضعف جهاز المناعة.
تكرار إصابة الطفل بنزلات البرد
يستعرض الكونسلتو في التقرير التالي، أسباب تكرار إصابة الطفل بنزلات البرد، ومتى تستدعي القلب للآباء، وفقا لـ"onlymyhealth".
لماذا تتكرر نزلات البرد عند الطفل؟
وفي معظم الحالات، لا يعني تكرار نزلات البرد أن الطفل يعاني من ضعف المناعة، إذ لا يزال جهازه المناعي في مرحلة التطور، كما يتعرض لعدد كبير من الفيروسات، خاصة عند الذهاب إلى الحضانة أو المدرسة أو مخالطة الأطفال الآخرين.
اقرأ أيضا: التين الشوكي والبرد- هل يساعد على تخفيف أعراضه أم ليس له تأثير؟
كم مرة يصاب الطفل بنزلات البرد سنويا؟
يصاب الطفل في المتوسط بنحو 6 إلى 8 نزلات برد سنويا، وقد يزيد العدد لدى بعض الأطفال.
الأطفال الذين يذهبون إلى دور الحضانة والمدارس، أو لديهم أشقاء أكبر سنا، أو يتواجدون بصورة متكررة مع أطفال آخرين، يكونون أكثر عرضة للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي.
وقد يبدو الطفل مريضا بشكل شبه مستمر خلال الأشهر الباردة، نتيجة حدوث عدوى تلو الأخرى، ما يجعل من الصعب أحيانا على الآباء التفرقة بين استمرار العدوى الأولى والإصابة بعدوى جديدة.
ومع تقدم الطفل في العمر، عادة ما ينخفض معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، نتيجة اكتساب الجسم مناعة ضد عدد أكبر من الفيروسات.
لماذا يصاب الأطفال بنزلات البرد بشكل متكرر؟
تحدث معظم نزلات البرد بسبب الفيروسات، وهناك مئات الفيروسات التي يمكن أن تسبب أعراضًا شبيهة بالبرد، من بينها أنواع متعددة من فيروسات الأنف.
ويكون الأطفال أكثر عرضة للإصابة بسبب عدم تكوّن مناعة لديهم ضد العديد من هذه الفيروسات، إلى جانب سهولة انتقال العدوى بينهم نتيجة التلامس المباشر.
كما يلمس الأطفال الأسطح والألعاب والأدوات المشتركة، وقد يلمسون أعينهم أو أنوفهم أو أفواههم بشكل متكرر، بالإضافة إلى انتقال الفيروسات عبر الرذاذ الناتج عن السعال والعطس.
هل نزلات البرد المتكررة تعني ضعف المناعة؟
ليس بالضرورة، فإصابة الطفل بعدة نزلات برد بسيطة لا تعني تلقائيا وجود مشكلة في جهاز المناعة، خاصة إذا كان ينمو بشكل طبيعي، ويتمتع بالنشاط بين فترات المرض، ويتعافى من العدوى دون مضاعفات.
لكن نمط الإصابة وشدتها أهم من عدد مرات الإصابة وحده، لذلك ينبغي الانتباه إلى طبيعة العدوى ومدى تأثيرها على صحة الطفل ونموه.
متى تستدعي نزلات البرد المتكررة القلق؟
ينبغي استشارة طبيب الأطفال إذا كانت العدوى شديدة أو طويلة بشكل غير معتاد، أو أثرت على نمو الطفل وتطوره، أو أدت إلى دخول المستشفى بشكل متكرر، ومن أبرز العلامات التي تستدعي التقييم الطبي:
الإصابة بالالتهاب الرئوي بشكل متكرر.
التهابات صدرية شديدة.
التهابات متكررة في الأذن أو الجيوب الأنفية يصعب علاجها.
الحاجة إلى دورات متكررة من المضادات الحيوية.
ضعف زيادة الوزن أو تأخر النمو.
الإسهال المستمر أو تكرار أنواع أخرى من العدوى.
الشعور بالتعب أو انخفاض النشاط بشكل غير معتاد بين فترات المرض.
الإصابة بعدوى شديدة أو غير معتادة.
تكرار دخول المستشفى بسبب العدوى.
ولا تعني هذه العلامات بالضرورة إصابة الطفل باضطراب في جهاز المناعة، لكنها تستدعي تقييم حالته من جانب طبيب الأطفال.
متى يكون السعال أو الرشح علامة على مشكلة أخرى؟
قد تتشابه أعراض نزلات البرد مع أعراض حالات صحية أخرى، لذلك لا ينبغي افتراض أن كل نوبة سعال أو انسداد في الأنف ناتجة عن الإصابة بالبرد.
فعلى سبيل المثال، قد يشير تكرار السعال أو الأزيز إلى الإصابة بالربو أو مشكلة أخرى في الجهاز التنفسي، كما يمكن أن تسبب الحساسية العطس المستمر وانسداد أو سيلان الأنف والسعال.
كذلك، لا ينبغي اعتبار الحمى المستمرة أو صعوبة التنفس أو الجفاف أو ظهور الطفل بحالة مرضية شديدة مجرد أعراض لنزلة برد عادية.
كيف يقلل الآباء من إصابة الطفل بنزلات البرد؟
لا يمكن منع جميع نزلات البرد، لكن يمكن لبعض العادات اليومية أن تقلل من انتشار العدوى التنفسية، ومنها:
تعليم الطفل غسل يديه بانتظام، خاصة قبل تناول الطعام وبعد السعال أو العطس والعودة من المدرسة.
تعليمه تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس بمنديل أو باستخدام المرفق بدلا من اليدين.
تنظيف الأسطح والأدوات التي يكثر لمسها، خاصة عند وجود شخص مريض في المنزل.
حصول الطفل على قدر كافي من النوم.
تقديم نظام غذائي متنوع ومتوازن.
تشجيع الطفل على ممارسة النشاط البدني المناسب لعمره.
كما يجب تجنب إعطاء الطفل المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد البسيطة دون وصفة طبية، لأن هذه الأدوية لا تعالج العدوى الفيروسية.
ماذا يفعل الآباء إذا كان الطفل مريضا طوال الوقت؟
في بعض الحالات، قد لا يكون الطفل مصابا بعدوى متكررة بشكل غير طبيعي، وإنما تتداخل أعراض عدوى مع أخرى، فقد تتحسن الحمى ويشعر الطفل بالتحسن، بينما يستمر السعال أو سيلان الأنف، ثم يصاب بفيروس جديد قبل اختفاء الأعراض السابقة تماما.
ويمكن للآباء الاحتفاظ بسجل بسيط للعدوى، يتضمن موعد بداية الأعراض، ومدة استمرارها، ومدى تعافي الطفل بين مرات المرض، والحاجة إلى المضادات الحيوية أو دخول المستشفى.
ويساعد هذا السجل طبيب الأطفال على تقييم نمط الإصابة وتحديد ما إذا كان ضمن المعدل المتوقع أم يحتاج إلى مزيد من الفحوصات.