العلاقة الحميمة
كتب- أحمد فوزي:
أكدت الدكتورة هبة قطب، خبيرة طب الأسرة والعلاقات الأسرية، أن العلاقة الحميمة تمثل عنصرا مهما في دعم الصحة النفسية والتعافي العاطفي لمرضى السرطان، مشددة على أن تأثير المرض لا يقتصر فقط على الجسد، بل يمتد ليشمل المشاعر والعلاقات الإنسانية.
وأوضحت هبة قطب أن تشخيص الإصابة بالسرطان يُغيّر جوانب كثيرة من حياة المريض، حيث ينصب التركيز غالبًا على خطط العلاج والفحوصات والشفاء الجسدي، في حين يتم تجاهل الحديث عن تأثير المرض على العلاقة الحميمة والصحة الجنسية، رغم أهميتها الكبيرة في جودة الحياة.
اقرأ أيضًا: العلاقة الزوجية يوميًا- مفيدة أم مضرة؟
وقالت خبيرة طب الأسرة، إن السرطان وعلاجاته قد تؤثر على صورة الجسد، والرغبة الجنسية، والثقة بالنفس، بسبب التعب، والألم، والتغيرات الهرمونية، وتساقط الشعر، أو آثار الجراحات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على العلاقة بين المريض وشريكه.
وأضافت أن القلق والخوف والشعور بعدم اليقين من المستقبل مشاعر طبيعية يمر بها المرضى، لكنها قد تؤدي إلى شعور بالعزلة إذا لم يتم التعامل معها بوعي وتواصل صريح.
وأشارت الدكتورة هبة قطب، إلى أن العلاقة الحميمة لا تقتصر فقط على العلاقة الجنسية، موضحة أن الحميمية تشمل التقارب العاطفي، واللمس، والعناق، والإمساك باليدين، والتواصل الصادق، وكلها أمور لها تأثير نفسي بالغ في مرحلة التعافي.
قد يهمك: طرق بسيطة لإطالة العلاقة الحميمة- تعرف عليها
وأكدت أن هذه الممارسات تساعد المرضى على الشعور بالدعم وعدم الوحدة، وتعزز الإحساس بالأمان، وتعيد بناء الثقة بالنفس، كما تسهم في تقوية العلاقة بين الشريكين خلال فترة العلاج وما بعدها.
وحول التأثير النفسي، أوضحت خبيرة العلاقات الأسرية أن العلاقة الحميمة، عندما تتم بشكل آمن ومريح، تساعد في تقليل التوتر والقلق، مشيرة إلى أن التقارب العاطفي والجسدي يؤدي إلى إفراز هرمونات تساعد على تحسين الحالة المزاجية والشعور بالاسترخاء.
وقالت إنه من الطبيعي جدا أن تنخفض الرغبة الجنسية أو تختفي مؤقتا أثناء علاج السرطان، ولا يوجد معيار ثابت أو مستوى "صحيح" للرغبة في هذه المرحلة، والأهم هو احترام مشاعر المريض وعدم الضغط عليه.
وتطرقت هبة قطب إلى بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة، مؤكدة أنه لا توجد أدلة علمية تشير إلى أن العلاقة الحميمة تسبب عودة السرطان، كما أن فقدان الرغبة لا يعني فقدان الحب، بل غالبًا ما يكون مرتبطًا بتأثيرات العلاج.
وشددت على أهمية الحوار الصريح بين المريض وشريكه، وكذلك مع الأطباء، قائلة إن الصحة الجنسية جزء لا يتجزأ من جودة الحياة، ومن حق المرضى الحصول على معلومات ودعم يساعدهم على التعامل مع هذه المرحلة بوعي وطمأنينة.