"نداء الواجب أهم من روحنا".. كيف تعامل أطباء الحجر الصحي مع العائدين من ووهان؟

08:27 م الأربعاء 19 فبراير 2020
"نداء الواجب أهم من روحنا".. كيف تعامل أطباء الحجر الصحي مع العائدين من ووهان؟

أطباء الحجر الصحي

إعلان

كتب - أحمد كُريَم:

تملّك الخوف منهم للحظات قليلة، فور تكليفهم بالسفر إلى مطروح، للمكوث ١٤ يومًا بمنطقة الحجر الصحي، لرعاية العائدين من الصين، ولكن سرعان ما تغلب واجبهم كأطباء على هذا الشعور.

أطباء الحجر الصحي، اضطرتهم الظروف للسفر دون إخبار ذويهم، غير عابئين بما قد يصيبهم من ضرر، ليبدأوا رحلة اعتبروها الأصعب في حياتهم، لتقديم الرعاية الطبية لـ٣٦٩ مصري عائد من ووهان، بؤرة انتشار فيروس كورونا.

"مكنتش ناوي أقعد في منطقة العزل، بس لما شفت الأطفال والناس خايفين، قررت الجلوس معهم الـ14 يومًا، لرفع روحهم المعنوية وطمأنتهم" يوضح الدكتور أحمد السبكي، مساعد وزيرة الصحة للرقابة والمتابعة، سبب قراره المفاجئ، لقضاء فترة الحجر الصحي كاملة مع العائدين من ووهان في منطقة العزل.

يقود السبكي كتيبة من الأطباء والممرضين والفنيين، مكونة من 320 شخص، مقسمين بين منطقة العزل ومستشفى النجيلة: "نعمل 24 ساعة يوميًا، ولا ننام، نقوم بإجراء الفحوصات الطبية لجميع النزلاء على مدار الساعة".

لم يكن بوسع مساعد وزير الصحة سوى أن يحاول طمأنة أفراد أسرته عليه عندما علموا بخبر تواجده في الحجر الصحي: "عرفوا إني في منطقة الحجر من الصور ووسائل الإعلام، خبيت عليهم الأمر، وقمت بطمأنتهم أن الأمور مستقرة للغاية في مطروح".

أما عن أصعب لحظات القلق التي شهدها السبكي خلال فترة إقامته بمنطقة العزل، هي شعور النزلاء بالذعر الشديد فور علمهم بأن أحدهم يعاني من ارتفاع حاد في درجة الحرارة، إلى أن تعود الطمأنية مرة أخرى لتربت على قلوبهم، عندما يعلمون بأن نتيجة التحليل جاءت سلبية.

طبيب آخر استدعته الظروف أن يخوض رحلة أكثر خطورة من السفر إلى منطقة الحجر الصحي، حيث اضطر الدكتور أحمد عثمان، رئيس الفريق الطبي بمنطقة العزل، السفر مع 6 من زملائه على متن الطائرة المصرية، لإجلاء المصريين من مدينة ووهان.

"ارتدينا البدل الوقائية، وقمنا بكافة الإجراءات الوقائية، وقدمنا الخدمة الطبية للعائدين على الطائرة، وعدنا بهم لمنطقة العزل" يشرح رئيس الفريق الطبي رحلته للصين، مستكملًا: "لم ينزل أحد من الطائرة غير كابتن الطائرة، وفور عودته، حرص على تغيير بدلته الوقائية".

اقرأ أيضًا: "ملائكة في الحجر الصحي".. كيف تغلبت الممرضات على مخاوفهن من كورونا؟

وفور وصول الطائرة، أجرى الفريق الطبي الفحوصات الطبية اللازمة لكل النزلاء بمنطقة العزل، وتم عمل ملف طبي لكل شخص، وقمنا بالكشف على أصحاب الأمراض المزمنة: "كل 6 ساعات، نقوم بفحص العلامات الحيوية للنزلاء من درجات للحرارة والضغط والنبض، بالاضافة للعرض على العيادات الطبية يوميًا، وفور الاشتباه في أي حالة، يتم تحويلها لمستشفى النجيلة، لاستكمال التحاليل".

علم طارق عبد الله، أخصائي الأمراض الصدرية، بأمر تكليفه بالمهمة متأخرًا، حيث أبلغته وزارة الصحة، مساء الخميس، وانتقل على الفور دون تفكير، لإجلاء المصريين في ووهان: "الخوف كان ملازمنا، بس في الأول وفي الآخر إحنا أطباء ودورنا بيحتم علينا نعمل ده، حاولت على قد ما أقدر أمتص قلق أسرتي، وكنت بتصل بيهم كل يوم، علشان أطمنهم".

ولم يسمح وسام محمد حلمي، استشاري الأمراض الصدرية، للخوفه وقلق أسرته أن يمنعاه من المشاركة في المهمة في بدايتها، حيث أكد أن الرهبة اختفت بعد التعامل مع العائدين من الصين: "وجدنا أن الأمر بسيط وغير خطير".

"كان لدينا حرية اختيار للمشاركة في هذه المهمة، ولم يجبرنا أحد على ذلك، وعرفنا بها قبل مغادرة منازلنا" بحسب وسام، مضيفًا أن نتائج عينات جميع النزلاء جاءت سلبية.

مهمة وسام كانت متمثلة في متابعة فريق الطائرة العائد من ووهان، فمنذ وصولهم إلى أرض الوطن، كان شغله الشاغل هو إجراء كافة الفحوصات الطبية لهم، "لم يكن أحدًا منهم حاملًا للفيروس وكانوا يتمتعون بصحة جيدة".

"فور إبلاغي بدوري، انتقلت لمطروح، وكنت من أول المبادرين للمشاركة في ذلك، ولخدمة البلد" بحسب الطبيب، موضحًا أن القلق لم يعتريه للحظة، بل كان يحاول طمأنة المصريين العائدين من ووهان.

اعلان

باقى المحتوى

باقى المحتوى

الأخبار المتعلقة

صحتك النفسية والجنسية