أبطال الصف الأول يواجهون الوباء

03:09 م الخميس 07 مايو 2020

إعلان

كتب- أحمد كُريّم:

تصوير- نادر نبيل:

كان موظفو الاستقبال مشغولين إلى أقصى حد في تسجيل بيانات المرضى في مستشفى صدر العباسية، حينما وصلنا إلى تلك المستشفى مترامية الأطراف التي تبلغ مساحتها مايقرب من 25 كيلومتر، والتي كانت ولازالت إحدى حصون مصر الطبية لمواجهة الأوبئة التنفسية على مدار الأربعة عقود الماضية.

"الكونسلتو" كان هناك في معايشة امتدت لساعات، كشاهد عيان على بطولات عناصر جيش مصر الأبيض في مواجهتهم لوباء فيروس الكورونا المستجد.

فور الوصول للمستشفى وجدنا نظامًا مستقرًا للعمل يسير في سلاسة و انتظام فلا زحام أو تكالب وانما انتظام كامل في دورة العمل.

يتوجه المرضى إلى قسم الاستقبال يحرص أكثر من موظف على تسجيل بياناتهم وملئ استمارة لهم وإعطائهم كمامة لارتدائها قبل للدخول للطبيب، ثم ينتظرون على مقاعد متفرقة، خشية انتقال أي عدوى لحين أن يأتي دورهم.

على باب العيادة هناك موظف آخر يجمع استمارات المرضى في يده يحرص على ترتيبها وفقًا لأولوية الحضور، وينادي على كل من يحين دوره للكشف أمام الطبيب، بمجرد أن يجتاز المريض الموظف يأخذ استمارته في يده ليستقبله طبيبن بغرفة الفحص.

صدر العباسية

بداخل غرفة الفحص يحرص الطبيب أشرف محمد أخصائي الصدر في المستشفى، على ارتداء درعا يغطي رأسه ووجهه وقفازا ، قبل أن يشرع في استقبال مرضاه وبجواره جهاز كمبيوتر لتشخيصهم بكورونا من عدمه.

فور وصول المريض يجلس أمام الطبيب يستمع إلى شكواه يطبق عليه بروتوكول حالات الاشتباه بالفيروس، يقول محمد "بنطلب عمل الفحوصات اللازمة للمريض المشتبه في إصابته بالفيروس نطلب تحاليل صورة دم ووظائف كلى وكبد، وأشعة عادية وأشعة مقطعية على الصدر، لو الحالة تتوافق مع حالة الاشتباه حسب بروتوكول وزارة الصحة، يتم سحب المسحة الخاصة بالفيروس من المريض وحجزه في المستشفى، ونبدأ البروتوكول العلاجي الخاص بالفيروس، وإذا جاءت نتيجة العينة إيجابية يتم تحويله لمستشفى العزل".

ويشير إلى أن حجز المرضى في 4 مباني بالمستشفى كل مريض له غرفة ويقوم الأطباء بمتابعة الحالات وإعطاءهم الأدوية التي تستخدم في علاج الكورونا ومنها البلاكونيل مع أدوية أخرى حسب خطورة الحالة.

بجواره تجلس الطبيبة آية عادل أخصائية طب الأطفال، التي حرصت على العمل في الكشف عن المصابين بكورونا، بعد أن تم إغلاق قسم الأطفال في المستشفى مع بداية الأزمة،للعمل في الاستقبال والطوارئ لمواجهة أي إصابات.

يحرص الطبيبان أشرف وآية على تبادل الآراء حول الحالات لتحديد إن كانت مصابة من عدمه، يفحصون الأشعة الصدرية للمرضى سويًا، وفي النهاية يستقرون على رأي واحد.

صدر العباسية 5

بسبب تخصصها تستقبل الطبيبة آية حالات الأطفال، تعمل على تشخيصهم بدقة: "بتيجي حالات أطفال ومش بنحجز كتير منهم، ولو شكينا إنه حالة اشتباه بنسبة كبيرة يتم حجزه، ونسحب له العينة ويأخد أدوية شراب، ولو طلع إيجابي بيتحول للعزل، ولو طلع سلبي يتم إعادة أخذ المسحة منه" .

وتقول: "شئ وارد العمل في غير تخصصي، بس مضطرين نعمل كده، وعلشان خطة الطوارئ فكلنا شغالين مع بعض رغم ما نواجه من مخاطر".

وتضيف أنها ترتدي جميع الملابس الواقية وتحرص على تعقيم يديها بين كل مريض وآخر وارتداء الكمامة والعازل الزجاجي على وجهها.

رغم هذه الإجراءات إلا أن الطبيبة تحرص على غسل يديها بالماء والصابون بعد كل فحص لمريض ورغم وجود مطهر أمامها تعتاد تعقيم يديها باستمرار رغم ارتدائها "القفازات الطبية".

وتوضح في حال جاءت نتيجة عينة الفيروس إيجابية يتم حجر المريض في أقسام 5 ج، 5د، ويتم نقلهم لهذه الأقسام عن طريق مسار خاص تجنبا لنقل العدوى لحين نقله إلى مستشفى العزل.

بجوار غرفة الفحص توجد غرفة مجاورة يجلس فيها مجدي إيليا فني معمل، يعمل على سحب عينات الفيروس بعد أن يقرر الطبيب ذلك: "بناخد مسحات والنتيجة بتطلع خلال 48 ساعة، لو إيجابي بيتحول لمستشفى العزل ولو سلبي يذهب لمنزله".

قبل أن يبدأ في سحب العينات يرتدي فني المعمل ملابسه الوقائية من ماسك وعازل زجاجي و"جوانتي" ويحرص على أن تكون هناك مسافة بينه وبين المريض: "بنأخذ المسحة بحرص، ولم يصاب أحد من فنيين المعمل بسبب اتباع الاجراءات الوقائية".

يقول مجدي، إنه يسحب في اليوم مايقرب من 40 عينة ما بين مسحة أنف وفم وعينة بصاق بالإضافة إلى عينات الدم التي تسحب من المرضى.

الإجراءات الوقائية لا تقتصر على الأطقم الطبية فقط، بل يحرص محمد عبدالرحمن، عامل نظافة، على اتخاذ إجراءاته الوقائية: "بلبس الجوانتي وأضع الماسك على وشي وبدخل العنابر وغرف المرضة ومبخافش من المرضى لأني متعود عليهم، لكن باخذ المخلفات من بعيد لبعيد".

يعمل عبدالرحمن في المستشفى منذ 14 عامًا، عاصر فيها أمراض كثيرة، لكن وضع كورونا بالنسبة له مختلف من حيث انتقال العدوى، "مش خايف على أسرتي ومسلمها لله"، قالها عامل النظافة بإيمان شديد لكن أكد أنه لابد من أخذ الحذر أيضا والاحتياطات تتمثل في تغيير ملابسه قبل مغادرة المستشفى وتركه فيه، والاستحمام وتعقيم نفسه فور الوصول للمنزل.

صدر العباسية 3صدر العباسية2صدر العباسيةصدر العباسية 4

اعلان

باقى المحتوى

باقى المحتوى

الأخبار المتعلقة

صحتك النفسية والجنسية