خدمة الاشعارات

تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع الكونسلتو

إعلان

حكايات الألم والمعاناة.. سيدات يكشفن تجاربهن بعد استئصال الثدي

07:02 م الأربعاء 20 أكتوبر 2021
حكايات الألم والمعاناة.. سيدات يكشفن تجاربهن بعد استئصال الثدي

ترميم الثدي

كتبت - ندى سامي:

في غرفة الفحص، تقف "نفين أحمد" في مواجهة الماموجرام، أسنانها تصطك من البرودة والخوف، كانت تشعر بحقيقة مصابها، أيام قلائل وتتأكد من إصابتها بسرطان الثدي في المرحلة الثانية، ليبدأ الطبيب في تحديد خطة العلاج، متمثلة في العلاج الكيماوي ثم استئصال الثدي الأيسر، ولكن ماذا بعد؟

توقف عقل نفين صاحبة الثلاثة والثلاثين عامًا عند المرحلة الثانية من العلاج، وهي استئصال الثدي: "كنت حاسة إني ممكن استحمل تعب العلاج، بس مكنتش عارفة إزاي هعيش كدا بدون ثدي".

الكثير من الأسئلة تدور في خلدها، تطرحها على الطبيب المعالج وتبحث في إجابتها عبر محركات البحث، وتتجاذب أطراف الحديث عبر أروقة المشفى، مع من يشاركها المرض والألم.

ترميم الثدي، هو الحل الذي تمسكت به الفتاة الثلاثينية، طوق النجاة الذي يشعرها أنها ما زالت على عهدها، تحمل معالم الأنوثة، التي بدأ يختفي بريقها رويدًا مع جلسات العلاج، حيث انطفأت عيناها وتساقط شعرها الأسود المجدول وتطايرت رموشها الطويلة، والطامة الكبرى هي استئصال جزء من جسدها، خلف مكانه جرحًا غائرًا وندبة تفرقها عن غيرها من السيدات.

e60f87b2a13c3447-1024x684

ما هي عملية ترميم الثدي؟

واحدة من الجراحات التجميلية التي تخضع لها السيدات عقب استئصال الثدي، ومن أشهر أشكاله، هو إعادة بنائه من أنسجة طبيعية، تؤخذ من مناطق مختلفة من الجسم، وفقًا للدكتور رفيق عبد العال، استشاري أمراض وجراحة الثدي.

12 شهرًا بدون ثدي، تخرج نفين من منزلها لجلسات العلاج، وهي ترتدي ملابس فضفاضة، وتعود سريعًا لتختبئ داخل غرفتها، الجميع يحاول تقديم الدعم لها، على رأسهم زوجها، وحتى طفلتها -صاحبة الثلاث سنوات- تربط على كتفها وتحتضنها، وكأنها تعي ما صاب أمها: "مكنتش بحب حد يشوفتي كدا، في وقت الألم، كنت بحط روج وألبس بروكه وأحط قطن جوا هدمي علشان أبان طبيعية".

60 ألف جنيه، هي تكلفة العملية التي كانت تدخر لها منذ الأيام الأولى بعد معرفتها بالمرض، زراعة حشوات من السيليكون، كان الخيار الأنسب لنفين، حتى تعود كسابق عهدها.

ثلاث ليالٍ في المستشفى تتحسس ذلك الجزء الجديد بجسدها ولا تشعر بشيء سوى ألم ووخز، اعتقدت أنه مفعول البنج، ليتضح لها الأمر جليًا فيما بعد أنها أصبحت بجسد متكامل ولكن بلا شعور.

breast_reconstruction_featured

كيف تتم عملية ترميم الثدي بعد الاستئصال؟

يقول عبد العال إن جراحة إعادة بناء الثدي يمكن إجراؤها أثناء الاستئصال، وهو ما يسمى "إعادة البناء الفوري"، أو تنفيذها بعد فترة تتراوح بين شهرين و6 أشهر من التئام شقوق استئصال الثدي واستكمال العلاج، وهو ما يعرف باسم "إعادة البناء المتأخر".

ويضيف استشاري أمراض وجراحة الثدي أن معظم عمليات الاستئصال تتم باستخدام تقنية "استئصال الثدي مع الحفاظ على الجلد"، حيث يتم حفظ جزء كبير من أنسجته، لاستخدامه فيما بعد في إعادة ترميمه.

ويوضح أنه عادةً ما يتم وضع حشوات الثدي على مرحلتين:

المرحلة الأولى: يضع الجراح جهازًا يسمى "موسع الأنسجة" تحت الجلد، يُترك موضع الثدي المستأصل أو أسفل عضلة الصدر، ويتم ملؤه ببطء بمحلول ملحي أثناء الزيارات الدورية للطبيب بعد الجراحة.

- المرحلة الثانية: بعد ارتخاء نسيج الصدر والتئامه بدرجة كافية، يتم إزالة الموسع واستبداله بغرسة.

ويشير إلى أنه في بعض الحالات يمكن وضع الغرسة في الثدي أثناء جراحة الاستئصال، أي يستغنى الجراح عن موسع الأنسجة، تحضيرًا للزرع.

اختفى الألم ولا زالت نفين لا تشعر، وكأن الإحساس توقف في ذلك الجزء الموصول من جسدها، خُيبت مساعيها وآمالها بأن تكون تلك العملية بمثابة استعادة صلتها بالحياة، فعلى الرغم من أن المظهر يبدو طبيعيًا، إلا أن هذا الشعور أصابها بالضجر، متنميةً لو كانت تركت ندبتها كما هي.

woman-with-chest-pains-clutching-her-chest-while-sitting-at-desk

ما هو ترميم الثدي من أنسجة الجسم؟

وسيلة أخرى لتجميل الثدي بعد الاستئصال، حيث يتم أخذ قطعة من أنسجة تحتوي على الجلد والدهون والأوعية الدموية -وأحيانًا العضلات- من مكان آخر في جسم المرأة واستخدامها لإعادة بناء الثدي، تسمى هذه القطعة من النسيج بـ"السديلة"، وفقًا لموقع "Mayo clinic".

هناك مواضع مختلفة في الجسم يمكن الاعتماد عليها، للحصول على السديلة اللازمة لإعادة بناء الثدي، وهي البطن والظهر والفخذ والأرداف.

يتم أخذ الأنسجة من المنطقة التي يحددها الطبيب إلى الثدي المراد ترميمه، ولا يلزم إعادة توصيل الأوعية الدموية، لأن إمدادات الدم إلى الأنسجة المستخدمة لإعادة الإعمار تُترك سليمة.

ثم يقوم الطبيب بقطع الأنسجة الخالية من إمدادات الدم وربطها بأوعية دموية جديدة في منطقة الثدي، باستخدام تقنية تسمى "الجراحة المجهرية"، لمنح الثدي التروية الدموية، ليحاكي ما كان السابق عليه.

radical hysterectomy surgery

ترميم الثدي من أنسجة الجسم، كان الخيار الأنسب لرحاب علي، ابنة الثمانية والثلاثين عامًا، قررت إجراء هذه العملية وقت الاستئصال الجزئي الذي خضعت له "كنت عايزة أنام وأصحى ألاقي نفسي زي ما أنا" بالرغم من نصيحة رفيقات المرض التي تعرفت عليهن في إحدى الجمعيات التي تدعم مريضات السرطان، إلا أنها أصرت على رأيها.

ساعات طويلة في غرفة العمليات يستأصل الطبيب جزء من ثديها وأنسجة من بطنها، ليعيد استخدامها في ترميم الثدي، جرحان في الجسد والثالث غائر في قلبها، تحت تأثير البنج، كانت تصيح هل ما زلت على قيد الحياة؟ هل ما زلت كما كنت؟ أنا لا أرى ولا أسمع ولا أشعر.

الألم يفتك ببطنها وثديها ويدها، لا تقوى قدميها على حملها، شهر كامل تحاول التعافي، خرت خلاله قواها البدنية والنفسية "على الرغم من إن مفيش تناسق بين الثدي الطبيعي والمرمم، بس أفضل من مفيش".

شعورها الدفين بأنها على غير طبيعتها انعكس على صورتها عن نفسها وجسدها، تحكي رحاب -التي انقطعت عن الذهاب لعملها كموظفة في أحد البنوك الأهلية- أنها كانت تشعر بالاغتراب حتى عن نفسها، ما جعلها تلتزم العزلة وتأثرت علاقتها بمن حولها، كانت تتوارى بجسدها وألمها حتى عن زوجها، باتت تشعر بأنها لا ترضيه.

teenagedepre

كيف تساعد جلسات العلاج النفسي بعد استئصال الثدي؟

تقول الدكتورة ليلى رجب، استشارى الصحة النفسية، إن الكثير من محاربات السرطان يتعرضن للضغط النفسي والاكتئاب بعد الخوض في رحلة العلاج، وخاصة من تخضع لعملية استئصال الثدي.

وتضيف رجب أن استئصال الثدي يؤثر سلبًا على ثقة الكثير من السيدات اللاتي يخضعن لتلك العملية، إذ يسلبهن المرض جزءًا أصيلًا متعلق بشكل الأنثى، وقد تعاني أخريات من صعوبة التأقلم مع الثدي المرمم، خاصة إذا استعانت بأجزاء صناعية، مثل السليكون، يسبب لهن عدم الشعور بالثدي، وقد يؤثر الأمر على العلاقة الحميمة، ما يزيد فرص التعرض للتوتر والاكتئاب، وغيرها من الاضطرابات النفسية.

وهذا ما حدث مع رحاب، حيث ساهمت جلسات العلاج النفسي في تحسن حالتها، بعد مضى عام كامل على محاربة المرض والتعافي من العملية التي خضعت لها.

وتشدد أخصائية الصحية النفسية على ضرورة خضوع السيدات للعلاج النفسي، لتخطي تلك المحنة التي تؤثر على طبيعة وشكل الحياة اليومية الروتينية، مؤكدةً أن جلسات العلاج الجماعي قد تساعد على تخفيف وطأة الأمر، بينما تحتاج أخريات لجالسات فردية واتباع نظام العلاج المعرفي السلوكي والتدخل الدوائي إذا لزم الأمر.

180731-therapist-patient-dk-1038_9ab2643d6924d99ad21d926ac33dd579.fit-760w

صحتك النفسية والجنسية