أكثر الكلمات انتشاراً

لم يتم العثور على نتائج البحث

إعلان

بعد فوزه بـ"نوابغ العرب"- صيدح يكشف مستقبل علاجات الكوليسترول ضد السرطان (حوار)

كتب : أحمد فوزي

10:56 م 01/01/2026 تعديل في 10:58 م
 العالم المصري الدكتور نبيل صيدح

العالم المصري الدكتور نبيل صيدح

تابعنا على

في إنجاز علمي جديد، يُضاف إلى سجل العلماء المصريين بالخارج، حصد العالم المصري الدكتور نبيل صيدح، مدير مختبر علم الغدد الصماء العصبية بجامعة مونتريال، وأستاذ الطب التجريبي بجامعة ماكجيل الكندية، جائزة نوابغ العرب، تقديرًا لأبحاثه الرائدة في فهم أدوار بروتينات PCSK وتأثيرها العميق على صحة القلب والجهاز المناعي والسرطان.

وتُمنح "نوابغ العرب" سنويًا في 6 تخصصات، وتهدف إلى رعاية العقول العربية المتميزة، إذ يحصل كل فائز على تمويل لأبحاثه ومشاريعه بقيمة تبلغ مليون درهم إماراتي.

وفي حوار خاص مع "الكونسلتو"، يكشف الدكتور نبيل صيدح كواليس هذا الاكتشاف العلمي، ولماذا لم يعد بروتين PCSK9 مجرد "بروتين كوليسترول" كما كان يُعتقد؟ فضلا عن رؤيته للوضع الصحي في مصر، وكيف يتم تقليل نسب الإصابة بالأمراض المزمنة في المنطقة العربية؟

وإلى نص الحوار:

0d739314-51d1-4865-9bfc-017e69ca911bفي البداية.. ما هو بروتين PCSK9؟ ولماذا يحظى بكل هذا الاهتمام العلمي؟

بروتين PCSK9 هو بروتين اكتُشف عام 2003، ويُنتَج بشكل رئيسي في الكبد، ويقع على عاتقه وظيفة تنظيم مستوى الكوليسترول الضار في الدم، من خلال التحكم في عدد المستقبلات المسئولة عن التخلص من بروتين الدهني منخفض الكثافة.

ولكن ما أثار اهتمامنا هو أن هذا البروتين، رغم بساطة وظيفته الظاهرة، تبيّن لاحقًا أنه يلعب أدوارًا أوسع وأكثر تعقيدًا داخل الجسم، ظللت أعمل 15 سنة حتى توصلت لهذه النتائج.

هل هذا ما أدى لظهور أدوية PCSK9؟

فهم آلية بروتين PCSK9 في الجسم ساهم في تطوير أدوية حديثة تُعطى عن طريق الحقن، تساعد على خفض الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 60٪، حتى لدى المرضى الذين لا يستجيبون لأدوية الستاتين التقليدية.

اقرأ أيضًا: ارتفاع الكوليسترول.. هكذا يمكن علاجه حال عدم تحمل الستاتينات

لكن المفاجأة كانت أن دور PCSK9 لا يتوقف عند الكوليسترول.. أليس كذلك؟

صحيح، اكتشفنا أن بروتين PCSK9 يؤثر أيضًا على الالتهابات والعدوى الفيروسية وجهاز المناعة، فضلًا عن قدرة الجسم على محاربة السرطان.

بالانتقال إلى السرطان.. ما هي العلاقة بين بروتينات PCSK والخلايا المناعية؟

يعتمد العلاج المناعي للسرطان على الخلايا التائية، التي تتمثل وظيفتها في قتل الخلايا السرطانية.

وتكمن المشكلة في أن هذه الخلايا قد تفقد وظيفتها أو تُستنفد بسبب ما يُعرف بنقاط التفتيش المناعية، التي تعمل كـ"مكابح" تُعطّلها.

وكشفت دراساتنا أن PCSK7 يلعب دورا مهمًا في زيادة هذه المكابح على سطح الخلايا التائية، مما يقلل من فعاليتها ضد الأورام، وعندما قمنا بتثبيط هذا البروتين، لاحظنا تحسنًا واضحًا في نشاط الخلايا المناعية.

ماذا كانت نتائج التجارب على الفئران والبشر؟

النتائج كانت لافتة جدَا، إذ تبيّن أن تعطيل PCSK7 أو PCSK9 بشكل منفرد خفّض انتشار سرطان القولون إلى الكبد بنسبة تقارب 50%، كما أن تعطيل البروتينين معا خفّض الانتشار بأكثر من 90%، والأهم من ذلك أصبحت الخلايا التائية أكثر فعالية دون زيادة خطيرة في الآثار الجانبية.

هل يعني ذلك أن أدوية الكوليسترول قد تُستخدم في علاج السرطان؟

هذا أحد الاحتمالات الواعدة، ومثبطات PCSK9 متوفرة وآمنة، وقد تُستخدم مستقبلًا لدعم العلاج المناعي للسرطان، خاصة في الحالات التي لا تستجيب للعلاجات الحالية.

كيف ترى مستقبل هذه الأبحاث؟

نحن أمام تحول حقيقي في فهمنا لوظائف البروتينات داخل الجسم، لم يعد PCSK9 مجرد منظم للكوليسترول، بل محورًا يؤثر على المناعة والالتهاب والسرطان.

ومن المتوقع أن يشهد المستقبل علاجات مزدوجة تحمي القلب وتُعزز قدرة الجسم على محاربة الأورام في آنٍ واحد.

قد يهمك: حقنة لعلاج 15 نوع من السرطان في 5 دقائق

يتداول البعض أن حقن أوزمبيك يمكن استخدامها لعلاج الكوليسترول.. ما تعليقك؟

هذا تصور غير دقيق، أوزمبيك ليس حلًا لمشكلة الكوليسترول ولا السرطان، ولا يمكن الاعتماد عليه كعلاج وقائي أو أساسي.

أوزمبيك علاج للسمنة والسكري، وما نلاحظه أن بعض من يستخدمونه، خاصة مع ممارسة الرياضة، مثل المشي، قد يعانون من أعراض جانبية، ولدي أصدقاء كثيرين يعانون من هذه المشكلة، كما أن العلاج الدوائي لا يغني أبدا عن تغيير نمط الحياة.

تعمل حاليًا على تطوير علاج جديد في إطار أبحاث PCSK.. هل من الممكن أن تخبرنا بمزيد من التفاصيل؟

نحن نعمل على تطوير علاج جديد ونسعى لاختبار نتائجه من خلال تجارب علمية دقيقة، بما في ذلك الجمع بين مثبطات PCSK ودواء أوزمبيك، لفهم التأثيرات الإيجابية المحتملة.

ستُظهر لنا المرحلة التالية من التجارب فعاليته وإمكاناته في معالجة الاضطرابات الأيضية والكوليسترول.

تعاني مصر من معدلات مرتفعة لأمراض القلب والسرطان والكوليسترول.. كيف تقيّم حجم المشكلة من منظور علمي؟

بلا شك، نحن أمام تحدٍ صحي كبير، أمراض القلب، والكوليسترول، والسكري، والسرطان، تمثل هذه المشكلات عبئًا متزايدًا على المجتمع المصري، لا سيما في ظل تزايد عدد سكانها.

هذه الأمراض ليست مجرد أرقام، بل هي نتيجة مباشر لنمط حياة يتطلب مراجعة شاملة، يكون أساسها الوقاية لا العلاج فقط.

العوامل الوراثية لا يمكن تجاهلها، فهناك نسبة كبيرة من المصريين لديهم استعدادات جينية للإصابة بهذه الأمراض.

نود أن نعود معك إلى البدايات.. كيف كانت رحلتك العلمية منذ خروجك من مصر؟

تخرجت في كلية العلوم بجامعة القاهرة عام 1967، ثم سافرت إلى الولايات المتحدة، وقررت دراسة الكيمياء والرياضيات، ليس بعيدًا عن علم الأحياء كما قد يظن البعض، ولكن لفهمه بشكل أعمق، إذ كانت الرياضيات بالنسبة لي لغة تحليلية ساعدتني على استيعاب التعقيد البيولوجي وفهم النماذج العلمية التي تحكم كيفية عمل الخلايا والأنظمة البيولوجية.

ماذا عن علاقتكم بمصر اليوم؟ هل لا تزال حاضرة في حياتكم؟

بالطبع، علاقتي بمصر لم تنقطع أبدًا، آخر زيارة لي كانت العام الماضي، حيث جئت لزيارة أسرتي، كنت حريصًا على التجول في الأماكن التي أحبها في جاردن سيتي وبرج الجزيرة.

خلال سفركم للخليج.. ماذا لاحظتم بشأن انتشار الأمراض المزمنة؟

خلال زيارتي للكويت، كان انتشار مرض السكري واسع النطاق بشكل لافت للنظر، إذ يعاني أكثر من 90% من السكان من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب زيادة الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم، ويعكس هذا مشكلة إقليمية، بل تتفاقم لدينا بسبب الكثافة السكانية، مما يجعل حماية الصحة العامة تحديًا هائلًا، يتطلّب جهدًا وطنيًا شاملًا.

هل ترى أن نمط الغذاء في مصر والمنطقة العربية أحد أسباب الأزمة الصحية؟

بالتأكيد، تشتهر المنطقة العربية عامةً، ومصر بشكل خاص، بانتشار الوجبات غير الصحية، لكن في المقابل، لدينا مكونات غذائية ممتازة، مثل الفول والطعمية والكشري، هي وجبات رائعة إذا أعدّت بطريقة صحية، المصريون بارعون في الطهي، ويمكنهم تقديم طعام صحي ولذيذ في الوقت نفسه، إذا تغيّر الوعي الغذائي.

ما النصيحة الأهم التي توجهها للمصريين للوقاية من الأمراض المزمنة؟

الابتعاد قدر الإمكان عن الدهون الضارة، والتقليل الشديد من السكريات، بل يمكنني القول إن السكر أخطر على الصحة من التدخين، إلى جانب ذلك، ممارسة الرياضة بانتظام ضرورة وليست رفاهية. الوقاية الحقيقية تبدأ من نمط الحياة اليومي.

بما أنك تمدح الروح الاجتماعية المصرية.. كيف ترى تأثيرها على الصحة؟

المصريون يتمتعون بروح اجتماعية عالية وحب للحياة والنكتة، وهذا عامل نفسي مهم يخفف من ضغوط الحياة ويساعد على التوازن النفسي، على عكس المجتمعات الغربية التي تعاني من العزلة، رغم اهتمامها الكبير بالصحة.

بالتالي، يجب أن نحقق المعادلة بالتوازن بين الصحة الجسدية والدعم الاجتماعي، فهي معادلة مثالية.

قد يهمك أيضًا: "السر في النكتة".. عالم في مونتريال يكشف سبب التوازن النفسي لدى المصريين

ماذا تمثل لك جائزة نوابغ العرب؟

إنها مصدر فخر كبير لي، خاصةً أنني مصري، وكان هناك مرشح مصري آخر معي، وهو الدكتور عباس الجمل، أستاذ الهندسة والتكنولوجي بجامعة ستانفورد، والمتخصص في مجال الاتصالات الرقمية، ونحن اثنان من بين خمسة مرشحين، وهذا يُظهر حجم المواهب المصرية والعربية القادرة على المنافسة.

أخيرًا.. ما الرسالة التي تحب توجيهها لشباب الباحثين والشباب المصري بشكل عام؟

رسالتي واضحة وبسيطة "اطرح الأسئلة الصحيحة، واجتهد، ولا تستسلم أبدا، وستصل إلى هدفك".

المصريون بطبيعتهم أذكياء ومجتهدون، وهم بارعون في الدراسة والعمل الجاد، فإذا درست بجدية وسعيت بإخلاص، ستحقق أعلى درجات النجاح.

الطريق ليس سهلًا، ولكنه مفتوح أمام من يملكون الإرادة القوية والالتزام، والعلم دائمًا يكافئ من يُخلص له.

فيديو قد يعجبك

أحدث الموضوعات