تشخيص خاطئ حوّل حياة شابة إلى رحلة علاج 11 عامًا من السرطان.. تفاصيل
كتب : محمد عماد
تشخيص خاطئ حوّل حياة شابة إلى رحلة علاج من السرطا
عاشت البريطانية بيكي جونز سنوات طويلة تحت وطأة تشخيص طبي أخبرها بأنها مصابة بورم دماغي خطير، وهو ما دفعها إلى الخضوع لعلاج كيميائي استمر 11 عامًا، قبل أن تكتشف لاحقًا أن التشخيص الأولي لم يكن صحيحًا.
يستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن قصة مريضة خضعت لعلاج السرطان لسنوات بسبب تشخيص خاطئ وفقًا لموقع "BBC".
تشخيص صادم غيّر حياة شابة في مقتبل العمر
كانت جونز تبلغ من العمر 21 عامًا عندما أُبلغت بإصابتها بورم دماغي خبيث، وأن فرص بقائها على قيد الحياة محدودة، الأمر الذي قلب حياتها رأسًا على عقب في وقت كانت تخطط فيه لبناء مستقبلها المهني والشخصي.
وبعد التشخيص، بدأت رحلة علاج طويلة تضمنت تناول دواء كيميائي لسنوات، ما تسبب في معاناتها من أعراض مستمرة أثرت على حياتها اليومية، من بينها الشعور بالغثيان والإرهاق وصعوبة المشاركة في المناسبات العائلية.
اكتشاف الحقيقة بعد سنوات من العلاج الكيميائي
تبلغ جونز الآن 34 عامًا، وقد علمت في عام 2025 أنها لم تكن مصابة بسرطان الدماغ كما اعتقدت طوال تلك الفترة، بل كانت تعاني من التهاب في الدماغ كان من الممكن علاجه بطرق أخرى.
وأكدت أنها عاشت سنوات وهي تعتقد أن العلاج الكيميائي هو الوسيلة الوحيدة لإنقاذ حياتها، مشيرة إلى أن التشخيص الخاطئ تسبب في تأثيرات كبيرة على صحتها وحياتها النفسية.
وقالت إن سنوات العلاج تركت آثارًا عميقة عليها، مضيفة أنها شعرت بأنها فقدت جزءًا كبيرًا من حياتها بسبب رحلة علاج لم تكن بحاجة إليها.
اقرأ أيضًا.. 5 مفاهيم خاطئة شائعة حول فحص سرطان الثدي
مراجعة طبية تكشف تساؤلات حول العلاج الطويل
جاء اكتشاف الحالة ضمن مراجعة أوسع لعدد من ملفات المرضى في مستشفيات جامعة كوفنتري ووارويكشاير، حيث تقدم أكثر من 40 مريضًا بإجراءات قانونية تتعلق بعلاجات سرطان طويلة أو غير ضرورية.
وأوضحت نتائج أولية لمراجعة أجرتها جهات طبية متخصصة وجود تساؤلات حول استمرار بعض المرضى في تلقي العلاج الكيميائي لفترات طويلة دون أدلة واضحة على فائدته.
وأشارت المراجعة إلى أن بعض المرضى تلقوا دواءً كيميائيًا لفترات امتدت لسنوات، رغم أن التوصيات العلاجية المعتادة تكون لفترات أقصر وفقًا للحالة الطبية.
آثار صحية ونفسية بسبب العلاج غير الضروري
أفاد عدد من المرضى الذين خضعوا للعلاج لفترات طويلة بأنهم واجهوا مشكلات صحية مختلفة، حيث تحدث بعضهم عن تأثيرات على الخصوبة، بينما أشار آخرون إلى مضاعفات خطيرة ظهرت بعد تلقي عدد كبير من الجرعات العلاجية.
وتشمل الآثار التي قد تنتج عن العلاجات الكيميائية طويلة المدى:
الإرهاق المستمر وضعف القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
تأثيرات على الصحة الجسدية والنفسية.
مضاعفات مرتبطة بتراكم الجرعات العلاجية.
أعباء نفسية نتيجة الاعتقاد المستمر بالإصابة بمرض خطير.
كيف بدأت قصة التشخيص الخاطئ؟
بدأت معاناة جونز عام 2012، عندما كانت تعمل في مجال المراقبة داخل ملعب لكرة القدم، حيث بدأت تعاني من صداع شديد دفعها إلى طلب المساعدة الطبية.
وخضعت بعد ذلك لفحوصات وإجراءات طبية، قبل أن يتم إبلاغها بتشخيص إصابتها بورم دماغي عدواني، وهو التشخيص الذي أدى إلى بدء رحلة علاج استمرت أكثر من عقد.
لكن المراجعات الطبية اللاحقة أثارت شكوكًا حول دقة التشخيص الأول، بعدما لم تظهر بعض الفحوصات أدلة واضحة على وجود ورم.
قد يهمك.. هل حبوب منع الحمل تسبب السرطان؟ طبيب نساء يوضح الحقيقة
المستشفى يعلن إجراءات جديدة لمتابعة العلاج
أكدت المؤسسة الصحية المعنية أنها لا تعلق على الحالات الفردية، لكنها أوضحت أنها اتخذت إجراءات جديدة بهدف تعزيز الرقابة على وصف واستخدام العلاجات الكيميائية، وضمان وجود متابعة أكثر دقة للمرضى.
وتسلط هذه القضية الضوء على أهمية التشخيص الدقيق والمراجعة المستمرة للخطط العلاجية، خاصة في الحالات التي تتطلب علاجات طويلة الأمد، لضمان حصول المرضى على الرعاية المناسبة وتجنب أي تدخلات غير ضرورية.