فضيحة بنك الجلد الإسرائيلي.. مسلسل "صحاب الأرض" يكشف حقيقة سرقة جثامين الشهداء
كتب : محمد عماد
مسلسل صحاب الأرض
في مشهد قوي ودرامي من مسلسل صحاب الأرض، يظهر أمام المشاهدين حجم الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، حتى بعد موتهم، حيث يتم سرقة جلود الشهداء الفلسطينيين.
مسلسل صحاب الأرض، الذي يشارك فيه الفنانة منة شلبي والفنان الأردني إياد نصار يكشف حقيقة وجود بنك الجلد الوطني الإسرائيلي، الذي يستغل جثامين الفلسطينيين في تجارب طبية وتجارية دون أي مراعاة لحرمة الموتى.
المسلسل لا يكتفي بعرض الجريمة، بل يعكس معاناة الفلسطينيين اليومية تحت الاحتلال، ويجعل المشاهد العربي أمام واقع مؤلم: فقدان الأرض، فقدان الحرية، وفقدان كرامة الإنسان بعد موته.
اقرأ ايضًا.. نجاح أول عملية زرع جلد لمصاب نقلا من توأمه
كل ما تريد معرفته عن بنك الجلد الإسرائيلي
تأسس بنك الجلد الوطني الإسرائيلي (INSB) عام 1986، بمبادرة مشتركة من الفيلق الطبي التابع لجيش الدفاع الإسرائيلي ووزارة الصحة، والهدف المعلن هو علاج ضحايا الحروق الناتجة عن الحروب أو حوادث الإصابات الجماعية، لكن ما كشفته الوثائق والدراسات يكشف عن استخدامه في تجارة الجلد البشرية بشكل أوسع، وفقًا لدراسة منشورة على المجلة العلمية PubMed.
وأوضحت الدراسة، التي نشرت عام 2000، أن البنك يتبع بروتوكولات مستمدة من بنوك الجلد الدولية، تشمل معالجة الجلد الطازج بالجلسرين أو التجميد بالتبريد لفترات طويلة، وتقييمه في نماذج حيوانية قبل زرعه في البشر.
أظهرت الدراسة أن الجلد المُجمد بالتبريد يمكن أن يحفظ جودته لمدة تصل إلى خمس سنوات، بينما بعد ست سنوات تنخفض جودة الجلد بشكل كبير، فهذه الإجراءات، رغم مظهرها الطبي، تُشير إلى استغلال جثامين الفلسطينيين في تجارب طبية وتجارية، بما يفقد أي بعد إنساني لهذه الممارسة.
البنك الإسرائيلي، الذي يُشبه بنوك الدم في هيكله، يجمع الجلود من الجنود الإسرائيليين والفلسطينيين والعمال الأجانب أحيانًا، غالبًا دون الحصول على إذن العائلات، كما أكدت وثائق تاريخية وتقارير صحفية.
تكشف الحقائق عن سرقة جلود الفلسطينيين واستخدامها في ترقيع الحروق وزراعة الجلد داخل المستشفيات الإسرائيلية، دون مراعاة لأدنى حقوق الإنسان أو احترام الموتى.
الفلسطينيون يعيشون مأساة مزدوجة، تبدأ من ألم الاحتلال، ثم فقدان حرمة موتاهم واستغلال أجسادهم بعد الموت، فهذه الممارسات، التي يكشفها مسلسل "أصحاب الأرض" تعكس مرارة الحياة تحت الاحتلال، وتعيد للذاكرة سلسلة الانتهاكات اليومية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية.
تؤكد مصادر إعلامية عربية، على أن هذه الأفعال تثير غضب العالم العربي والإسلامي، وتغذي الصور النمطية حول إسرائيل وموقفها تجاه الفلسطينيين، خصوصًا بعد انتشار صور الضحايا الذين عُثر على جثامينهم ناقصة الأعضاء.
قد يهمك.. جدل واسع بشأن مقترح "بنك الجلد الوطني".. القصة الكاملة
اعتراف رسمي.. الأعضاء والجلود دون موافقة العائلات
بعد تداول مشهد مسلسل "صحاب الأرض" على مواقع التواصل، تذكر البعض حوار صحيفة الجارديان البريطانية مع الدكتور يهوذا هيس، رئيس سابق لمعهد الطب الشرعي الإسرائيلي أبو كبير قرب تل أبيب، والذي كشف أن الأطباء الشرعيين الإسرائيليين في التسعينيات قاموا بأخذ الجلد والقرنيات وصمامات القلب والعظام من جثث الجنود الإسرائيليين والمواطنين الفلسطينيين والعمال الأجانب، غالبًا دون إذن من العائلات.
وأوضح هيس: "بدأنا في أخذ القرنيات... وما تم كان غير رسمي تمامًا. لم نطلب أي موافقة من الأسرة"، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة الإسرائيلية أكدت هذه الممارسات وتوقفت منذ عشر سنوات، وأن جميع عمليات أخذ الأعضاء حالياً تتم بموافقة قانونية وأخلاقية.
وأشار الباحثون، إلى أن رمزية استغلال جلد السكان الذين يعتبرون "عدوًا" لها وزن ثقافي ومعنوي كبير، حتى لو لم تُقتل الفلسطينيين خصيصًا من أجل ذلك، كما زعمت بعض التقارير السويدية السابقة.