الصرع
يُعدّ الصرع واحدا من أكثر الاضطرابات العصبية شيوعا حول العالم، إذ يعيش نحو 50 مليون شخص مصابين به، من بينهم قرابة 12 مليون حالة في الهند وحدها. وعلى الرغم من عدم التوصل إلى علاج شافٍ نهائي للصرع حتى الآن، يؤكد الأطباء أن التقدم الطبي أتاح السيطرة على النوبات بشكل كامل لدى نسبة كبيرة من المرضى.
والصرع لم يعد مرضا يحكم على المريض بحياة مليئة بالقيود، بل يمكن التعايش معه بنجاح، بل والوصول إلى حياة خالية من النوبات لسنوات طويلة.
ما هو الصرع؟
الصرع هو اضطراب عصبي مزمن يتميز بحدوث نوبات متكررة ناتجة عن نشاط كهربائي غير طبيعي في خلايا الدماغ.
ووفقا لتقارير طبية صادرة عن عيادة كليفلاند، تحدث النوبة نتيجة اندفاع مفاجئ وغير منضبط للإشارات العصبية، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في الحركة أو الإحساس أو السلوك أو الوعي.
ويعمل الدماغ في الحالة الطبيعية عبر نظام دقيق من الإشارات الكهربائية والكيميائية، لكن هذا النظام يختل لدى مرضى الصرع، ما يؤدي إلى إرسال إشارات خاطئة تتسبب في النوبات.
اقرأ أيضًا: ضعف الانتصاب بسبب نوبات الصرع- إليك طرق الوقاية
هل يمكن علاج الصرع نهائيا؟
رغم أنه لا يوجد علاج شافٍ بالمعنى الطبي التقليدي، فإن السيطرة الكاملة على النوبات أصبحت ممكنة.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 70% من مرضى الصرع يمكنهم التوقف عن النوبات تماما عند الحصول على الرعاية والعلاج المناسبين.
كما توضح الدراسات أن بعض المرضى، خاصة من تم تشخيصهم في مرحلة الطفولة، يصلون إلى مرحلة يُطلق عليها "الشفاء الوظيفي"، أي الاستمرار دون نوبات لمدة خمس سنوات أو أكثر، مع إمكانية التوقف عن الأدوية تحت إشراف طبي.
وتشير الإحصاءات إلى أن 65–70% من الأطفال المصابين بالصرع قد يصلون إلى هذه المرحلة لاحقا.
قد يهمك: الفوائد العلاجية لحبة البركة- 4 أمراض قد تشفيك منها
محفزات شائعة لنوبات الصرع
تحديد محفزات النوبات يُعد خطوة أساسية في العلاج. ومن أبرز المحفزات:
- التوتر والضغط النفسي والقلق.
- قلة النوم أو اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس النومي.
- تناول الكحول أو الانسحاب المفاجئ منه.
- التغيرات الهرمونية (البلوغ، الحمل، الدورة الشهرية).
- الحمى والعدوى، خاصة لدى الأطفال.
- التعرض المفاجئ للأضواء الوامضة.
- الإفراط في تناول الكافيين أو بعض المواد الغذائية.
كيف يمكن التخلص من نوبات الصرع؟
أتاح التقدم الطبي عدة خيارات فعالة للسيطرة على الصرع، أبرزها:
1- جراحة الدماغ
تُعدّ الجراحة أقرب الخيارات للشفاء التام في بعض الحالات، خاصة إذا كانت النوبات تنشأ من منطقة محددة وقابلة للاستئصال من الدماغ.
وتشير الدراسات إلى أن 50–66% من المرضى الذين يخضعون للجراحة يتخلصون من النوبات نهائيًا.
2- الأدوية
تنجح في منع النوبات أو تقليلها لدى نحو ثلثي المرضى. إلا أن نحو ثلث المصابين يعانون من صرع مقاوم للعلاج الدوائي.
3- الأجهزة المزروعة
في الحالات التي لا تستجيب للأدوية أو الجراحة، يمكن اللجوء إلى أجهزة طبية متطورة مثل:
- تحفيز العصب المبهم (VNS).
- تحفيز الدماغ العميق (DBS).
- التحفيز العصبي الاستجابي (RNS)
وتهدف هذه التقنيات إلى تقليل شدة النوبات وتكرارها.
4- النظام الغذائي
يلعب الغذاء دورا داعما في العلاج، حيث ثبت أن النظام الكيتوني الغني بالدهون والمنخفض بالكربوهيدرات يساعد في تقليل النوبات، خاصة لدى الأطفال.