الإرهاق الدائم - القلق
عندما يفكر الناس في القلق، فإن العلامات الواضحة التي يبحثون عنها هي الأرق والقلق المستمر، مع ذلك، هناك العديد من العلامات الأخرى التي غالبًا ما تمر دون ملاحظة، ومنها الإرهاق.
ويشعر الكثير ممن يعانون من القلق المزمن بالإرهاق يوميًا، حتى لو لم يمارسوا الكثير من النشاط البدني، وقد يكون هذا الأمر محيرًا، فالقلق يبدو وكأنه حالة من النشاط المفرط، وليس الإرهاق.
ومع ذلك، فالاثنين مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، فالقلق المزمن يعرض الجسم والعقل لضغط مستمر، مما يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة الجسدية والعقلية.
ما هو القلق المزمن؟
القلق هو استجابة الجسم الطبيعية للمواقف الضاغطة أو غير المؤكدة، وهو يُهيئنا للتفاعل بسرعة عند مواجهة الخطر.
أما القلق المزمن فهو مختلف، إذ يحدث عندما تستمر مشاعر القلق أو الخوف أو التوتر لأسابيع أو شهور وتبدأ بالتأثير على الحياة اليومية، ويبقى الجسم في حالة تأهب مطولة، حتى في غياب أي تهديد مباشر.
لماذا يسبب القلق التعب؟
معظم الناس يربطون القلق بتسارع الأفكار والتوتر الجسدي والأرق بدلاً من التعب، ولهذا السبب، يتفاجأ الكثيرون عندما يشعرون بالإرهاق رغم بذلهم القليل من الجهد، ويتضح السبب أكثر عندما نفهم ما يفعله القلق داخل الجسم.
القلق يجعل العقل والجسم يعملان بجهد أكبر
القلق يبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب دائم، وعادةً يتم تنشيط استجابة الجسم للضغط النفسي أثناء الخطر الحقيقي، ثم تهدأ بمجرد زوال التهديد.
والقلق المزمن يجعل الدماغ يتفاعل مع الأفكار المقلقة بنفس الطريقة التي يتفاعل بها مع الخطر الحقيقي.
وتستمر هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين في الإفراز، وتبقى العضلات متوترة، وقد يصبح التنفس أسرع، ويبقى الجسم مستعداً للعمل.
بينما يستطيع الجسم التعافي بسهولة بعد التعرض لضغط نفسي عرضي، فإن البقاء في هذه الحالة يوماً بعد يوم له ثمن بدني، فاستجابة الجسم للضغط النفسي بشكل مستمر تتطلب طاقة، مما يجعل الجسم يشعر بالتعب الحقيقي مع مرور الوقت.
تأثير القلق على جودة النوم
يعتقد الكثير من الأشخاص الذين يعانون من القلق أنهم يشعرون بالتعب لأنهم لا يحصلون على قسط كاف من النوم، ورغم أن هذا قد يكون صحيحاً، إلا أن المشكلة غالباً ما تكون أعمق من ذلك.
حتى عندما ينام الشخص لمدة سبع أو ثماني ساعات، قد يمنع القلق الجسم من الحصول على النوم المريح الذي يحتاجه.
ويبقي القلق الجهاز العصبي نشطًا جزئيًا طوال الليل، مما يعيق مراحل النوم العميق التي تسمح للدماغ والجسم بالتعافي بشكل سليم.
ونتيجة لذلك، قد يستيقظ الناس وهم يشعرون وكأنهم لم يناموا إلا قليلاً، على الرغم من قضائهم ساعات كافية في السرير، كما يمكن أن يؤدي النوم غير الجيد إلى ما يلي:
- صعوبة في التركيز
- انخفاض الدافعية
- سرعة الانفعال
- الصداع
- التفكير البطيء
- انخفاض الطاقة طوال اليوم
العلاقة بين الإرهاق الذهني والتعب
النشاط البدني ليس الشيء الوحيد الذي يستهلك الطاقة، فالدماغ يستهلك كمية كبيرة من طاقة الجسم، والقلق يبقيه مشغولاً باستمرار.
وغالباً ما تؤدي مشاكل مثل القلق المزمن إلى إعادة تكرار المحادثات مراراً وتكراراً، وتخيل أسوأ السيناريوهات، وتوقع المشاكل المستقبلية، ومحاولة البقاء على أهبة الاستعداد باستمرار لمواقف قد لا تحدث أبداً.
قد تؤدي ساعات من القلق والتحليل والتفكير المفرط إلى شعور الشخص بالإرهاق الشديد، تمامًا كما يشعر بعد إنجاز عمل شاق بدنيًا.
الأعراض الجسدية للقلق
يمكن أن يسبب القلق المزمن أيضاً العديد من الأعراض الجسدية التي تساهم في الشعور بالتعب، وتشمل هذه الأعراض ما يلي:
- توتر العضلات
- الصداع
- شد الفك
- مشاكل في الجهاز الهضمي
- تسارع ضربات القلب
- التنفس السريع أو السطحي
- ضعف الشهية
كيفية إدارة القلق للحد من التعب
- التحدث إلى أخصائي الصحة النفسية
- تعلم تقنيات إدارة التوتر
- ممارسة اليقظة الذهنية أو التأمل
- النشاط البدني المنتظم
- الحفاظ على روتين نوم منتظم
- الحد من تناول الكافيين والكحول
- أخذ فترات راحة منتظمة خلال اليوم
اقرأ أيضًا: تناول فيتامين سي يوميًا.. 5 مفاجآت غير متوقعة تحدث لقلبك
قد يهمك: تحب المشروبات الساخنة؟ احذر أضرارها الصحية على الفم والمريء