أكثر من 133 ألف مصاب في بنجلاديش.. مرض ينتشر بين البشر عن طريق البعوض
كتب : محمد عماد
مرض ينقله البعوض يحصد مئات الأرواح.. والأطباء يحذر
تشهد بنجلادش تصاعدًا مقلقًا في أعداد الوفيات والإصابات بحمى الضنك، بعدما سجلت البلاد أعلى حصيلة شهرية للوفيات خلال أكتوبر 2026، وسط تحذيرات من استمرار انتشار المرض خلال نوفمبر، وعدم توقع تحسن كبير في الوضع الوبائي قبل ديسمبر المقبل.
وكشفت بيانات وزارة الصحة في بنجلادش أن حمى الضنك تسببت في وفاة 418 شخصًا ودخول أكثر من 133 ألف مريض إلى المستشفيات منذ بداية العام وحتى 30 أكتوبر، فيما يحذر الأطباء من خطورة التأخر في تشخيص العدوى وتلقي العلاج، خاصة عند تكرار الإصابة بالمرض.
ويستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن ارتفاع وفيات حمى الضنك في بنجلادش، وأسباب المرض وأعراضه ومضاعفاته وطرق الوقاية منه، وفقًا لوكالة "رويترز"، ومواقع "Healthline" و"WebMD".
ارتفاع وفيات حمى الضنك في بنجلادش
وفقًا لوكالة "رويترز"، سجلت بنجلادش 173 وفاة نتيجة حمى الضنك خلال أكتوبر 2026، مقارنة بـ148 وفاة في سبتمبر، ليصبح أكتوبر الشهر الأكثر تسجيلًا للوفيات المرتبطة بالمرض منذ بداية العام.
وأوضحت البيانات الرسمية أن إجمالي الوفيات بلغ 418 حالة حتى 30 أكتوبر، إلى جانب دخول أكثر من 133 ألف مصاب إلى المستشفيات، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه المؤسسات الصحية مع استمرار انتشار العدوى.
ويأتي تفشي حمى الضنك بالتزامن مع مواجهة بنجلادش انتشارًا حادًا للحصبة، وصفته التقارير بأنه الأسوأ عالميًا، وتسبب في وفاة أكثر من 1200 شخص، مما يزيد الأعباء على المستشفيات والفرق الطبية.
لماذا تتزايد خطورة حمى الضنك في بنجلادش؟
أوضح أطباء في مستشفى الشهيد سهروردي الطبي الحكومي بالعاصمة داكا، وفقًا لتقرير "رويترز"، أن عددًا كبيرًا من المصابين بحمى الضنك لا يتوجهون إلى المستشفيات إلا بعد تطور حالتهم وظهور مضاعفات خطيرة.
وكشفت البيانات الواردة في التقرير أن المستشفى كان يعالج 279 مريضًا مصابًا بحمى الضنك، بعد تسجيل 67 حالة دخول جديدة خلال يوم واحد.
وأشار الأطباء إلى أن بعض المصابين يصلون إلى المستشفيات وهم يعانون من صدمة دورانية وانخفاض شديد في ضغط الدم، وقد تتراجع لديهم مستويات الأكسجين، مما يستدعي التدخل الطبي العاجل.
وأوضح الخبراء أن تكرار الإصابة بالفيروس، إلى جانب التأخر في التشخيص وتلقي الرعاية الطبية المناسبة، يمثلان عاملين مهمين في زيادة احتمالات المضاعفات والوفيات.
ما أسباب الإصابة بحمى الضنك؟
وفقًا لموقع "Healthline"، فإن حمى الضنك مرض فيروسي ينتقل إلى الإنسان عن طريق لدغة بعوضة مصابة بالفيروس، خاصة بعوض الزاعجة المصرية المعروف علميًا باسم Aedes aegypti.
ويحدث انتقال العدوى عندما تلدغ البعوضة شخصًا يحمل الفيروس في دمه، ثم تنقله إلى شخص آخر عند تعرضه للدغة لاحقة، ولا ينتقل المرض عادة بصورة مباشرة من شخص إلى آخر عبر المخالطة اليومية.
وأوضحت الأبحاث أن الفيروس المسبب لحمى الضنك له أربعة أنماط مصلية رئيسية، يمكن أن تسبب العدوى، وهي:
النمط الأول DENV-1.
النمط الثاني DENV-2.
النمط الثالث DENV-3.
النمط الرابع DENV-4.
ويعني وجود هذه الأنماط الأربعة أن الشخص قد يصاب بحمى الضنك أكثر من مرة، إذ لا توفر الإصابة بنمط معين حماية دائمة من الأنماط الأخرى.
هل تكرار الإصابة بحمى الضنك يزيد خطورتها؟
بحسب موقع "WebMD"، فإن الإصابة السابقة بحمى الضنك لا تمنع الإصابة مجددًا بنمط مختلف من الفيروس، وقد ترتبط العدوى الثانية بزيادة احتمالات تطور المرض إلى صورة شديدة.
وتوضح الأبحاث أن الاستجابة المناعية الناتجة عن الإصابة الأولى قد تسهم، في بعض الحالات، في زيادة شدة العدوى اللاحقة، وهي إحدى الآليات التي يدرسها الباحثون لتفسير خطورة الإصابات المتكررة.
وفي بنجلادش، حذر الخبراء من انتشار الأنماط الأربعة لفيروس حمى الضنك، مؤكدين أن ذلك قد يزيد احتمالات تكرار الإصابة وحدوث مضاعفات خطيرة.
ولا يعني تكرار العدوى أن جميع المصابين سيعانون من مضاعفات شديدة، لكنه يستدعي الانتباه إلى الأعراض والحصول على التقييم الطبي المناسب.
ما أعراض حمى الضنك؟
وفقًا لموقع "Medical News Today"، قد لا تظهر أعراض على بعض المصابين بحمى الضنك، بينما يعاني آخرون من أعراض تشبه الإنفلونزا، تتراوح شدتها بين البسيطة والمتوسطة.
وعادةً ما تبدأ الأعراض خلال 4 إلى 10 أيام من التعرض للدغة بعوضة مصابة بالفيروس، وقد تستمر من يومين إلى 7 أيام.
وتشمل أبرز أعراض حمى الضنك:
ارتفاع درجة حرارة الجسم بصورة مفاجئة، وقد تصل إلى 40 درجة مئوية.
الشعور بصداع شديد.
ألم خلف العينين.
آلام العضلات والمفاصل والعظام.
الغثيان والقيء.
ظهور طفح جلدي.
تورم الغدد الليمفاوية لدى بعض المصابين.
الشعور بالتعب والإرهاق.
وقد تتشابه هذه الأعراض مع أمراض فيروسية أخرى، لذلك لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتأكيد الإصابة بحمى الضنك، وقد يحتاج المريض إلى إجراء فحوصات الدم المناسبة.
متى تصبح حمى الضنك خطيرة؟
أوضح موقع "WebMD" أن بعض حالات حمى الضنك قد تتطور إلى صورة شديدة تؤثر على الأوعية الدموية والدورة الدموية، وقد تسبب النزيف أو الصدمة أو تلف بعض الأعضاء.
وتشير الأبحاث إلى أن العلامات الخطيرة قد تظهر بعد انخفاض الحرارة، لذلك لا يعني تراجع الحمى دائمًا أن المصاب بدأ يتعافى.
ومن أبرز العلامات التحذيرية لحمى الضنك الشديدة:
الشعور بألم شديد أو مستمر في البطن.
القيء المتكرر.
حدوث نزيف من الأنف أو اللثة.
ظهور دم في القيء أو البراز.
صعوبة التنفس أو تسارعه.
الشعور بإرهاق شديد أو اضطراب في الوعي.
برودة الجلد وشحوبه.
انخفاض ضغط الدم أو ظهور علامات الصدمة.
وتستدعي هذه الأعراض التوجه الفوري إلى المستشفى، لأن حمى الضنك الشديدة قد تتطور بسرعة وتسبب مضاعفات تهدد الحياة.
هل يوجد علاج لحمى الضنك؟
وفقًا لموقع "Healthline"، لا يوجد حتى الآن دواء مضاد للفيروسات معتمد لعلاج حمى الضنك بصورة مباشرة، وتعتمد الرعاية الطبية على تخفيف الأعراض والحفاظ على توازن السوائل ومراقبة العلامات التحذيرية.
وفي الحالات البسيطة، قد يوصي الأطباء بمجموعة من الإجراءات، منها:
الحصول على الراحة الكافية.
شرب السوائل لتجنب الجفاف.
استخدام الباراسيتامول لتخفيف الحمى والآلام وفق الإرشادات الطبية.
مراقبة الأعراض، خاصة بعد انخفاض درجة الحرارة.
مراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض أو تدهورها.
ويحذر الأطباء من استخدام الأسبرين أو الإيبوبروفين عند الاشتباه في الإصابة بحمى الضنك، لأن هذه الأدوية قد تزيد احتمالات النزيف.
أما الحالات الشديدة، فقد تحتاج إلى دخول المستشفى والحصول على السوائل الوريدية والمراقبة الطبية المستمرة، مع علاج المضاعفات بحسب حالة كل مريض.
ما طرق الوقاية من حمى الضنك؟
بحسب موقع "WebMD"، تعتمد الوقاية من حمى الضنك بصورة أساسية على تجنب لدغات البعوض وتقليل الأماكن التي يتكاثر فيها، خاصة تجمعات المياه الراكدة داخل المنازل وحولها.
وتشمل أبرز طرق الوقاية من حمى الضنك:
استخدام مستحضرات طرد البعوض المناسبة.
ارتداء الملابس طويلة الأكمام والسراويل الطويلة لتقليل الجلد المكشوف.
تركيب شبكات واقية على النوافذ والأبواب.
استخدام الناموسيات عند النوم في الأماكن المعرضة للبعوض.
التخلص من المياه الراكدة في الأوعية والإطارات القديمة وأصص النباتات.
تنظيف خزانات وأوعية تخزين المياه وتغطيتها بإحكام.
تغيير المياه الموجودة في الأوعية الخارجية بصورة منتظمة.
الاهتمام بمكافحة البعوض داخل المنازل والمناطق المحيطة بها.
ويؤكد الخبراء أن بعوض الزاعجة الناقل لحمى الضنك ينشط بصورة ملحوظة خلال ساعات النهار، خاصة في الصباح الباكر وقبل الغروب، مما يجعل الوقاية من لدغاته ضرورية حتى خارج أوقات النوم.
لماذا قد تستمر حمى الضنك في الانتشار حتى ديسمبر؟
وفقًا لوكالة "رويترز"، حذر خبراء الحشرات من أن انتقال حمى الضنك في بنجلادش قد يستمر طوال نوفمبر، رغم توقع تراجع وتيرة الوفيات مقارنة بالمستويات المسجلة خلال أكتوبر.
وأوضح الخبراء أن البعوض قد يواصل التكاثر في المواقع التي تكونت فيها تجمعات مياه خلال الأمطار السابقة، حتى مع بدء تحسن الطقس وانخفاض معدلات هطول الأمطار.
وأشاروا إلى أن التغيرات في أنماط الأمطار ومستويات الرطوبة، المرتبطة جزئيًا بتغير المناخ، قد تؤدي إلى إطالة موسم تكاثر البعوض، مما يسمح باستمرار انتقال حمى الضنك لفترات أطول.
وتشير هذه التوقعات إلى احتمال حدوث تحسن محدود خلال نوفمبر، دون تراجع كبير في معدلات انتشار العدوى قبل ديسمبر، وهو ما يستدعي استمرار إجراءات مكافحة البعوض والتوعية بأعراض المرض وأهمية التشخيص المبكر.
اقرأ أيضًا.. حمى الضنك بدون حرارة.. أعراض وعلامات خفية تكشف الإصابة
قد يهمك.. حمى الضنك والعلاقة الحميمة.. هل يمكن انتقاله جنسيًا؟