هل العلاج الهرموني يسبب النوبات القلبية؟
كشفت دراسة حديثة نتائج مطمئنة للنساء اللاتي يستخدمن العلاج بالهرمونات البديلة للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، بعدما أظهرت أن الأنواع الحديثة من هذا العلاج لم ترتبط بزيادة واضحة في احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الجلطات الدموية.
وأوضحت الدراسة أن النساء اللاتي بدأن العلاج الهرموني قبل بلوغ سن الستين لم يسجلن معدلات أعلى من الإصابة بأمراض القلب مقارنة بغيرهن، خلال فترة متابعة امتدت لسنوات، وهو ما قد يغير بعض المخاوف الشائعة بشأن تأثير العلاج على صحة القلب.
يستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن تأثير العلاج بالهرمونات البديلة على صحة القلب، ومدى ارتباطه بالنوبات القلبية والجلطات الدموية، وأفضل توقيت لبدء استخدامه بعد انقطاع الطمث، وفقًا لموقع "رويترز".
هل العلاج بالهرمونات البديلة يضر القلب؟
أظهرت نتائج الدراسة أن استخدام التركيبات الحديثة من العلاج بالهرمونات البديلة لم يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 45 و59 عامًا.
وشملت الدراسة 52330 امرأة، كانت نصف المشاركات يتلقين العلاج بالهرمونات البديلة، بينما لم تستخدمه المجموعة الأخرى، مع مراعاة التقارب بين المجموعتين في العمر وعوامل الخطر الصحية.
وتابع الباحثون الحالة الصحية للمشاركات لمدة بلغت 12 عامًا في المتوسط، بهدف معرفة ما إذا كان العلاج الهرموني يزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو الجلطات.
ماذا كشفت الدراسة عن أمراض القلب؟
أوضحت النتائج أن معدلات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها من أمراض القلب جاءت متقاربة للغاية بين النساء اللاتي استخدمن العلاج الهرموني وغيرهن.
وجاءت النتائج على النحو التالي:
4.4% معدل الإصابة بأمراض القلب لدى النساء اللاتي تلقين العلاج بالهرمونات البديلة.
4.6% معدل الإصابة لدى النساء اللاتي لم يستخدمن العلاج.
وتشير هذه الأرقام إلى أن استخدام العلاج بالهرمونات البديلة لم يرتبط بزيادة واضحة في مخاطر أمراض القلب لدى المشاركات، رغم استمرار متابعة حالتهن الصحية لفترة طويلة.
هل العلاج الهرموني يزيد خطر الجلطات؟
لم تقتصر الدراسة على تقييم صحة القلب، بل امتدت إلى متابعة احتمالات الإصابة بالجلطات الدموية والوفاة المبكرة لدى النساء اللاتي تلقين العلاج الهرموني.
وكشفت النتائج ما يلي:
0.33% معدل الإصابة بالجلطات الدموية لدى النساء في كل مجموعة.
1.3% معدل الوفاة قبل سن الثمانين بين مستخدمات العلاج الهرموني.
1.2% معدل الوفاة قبل سن الثمانين بين النساء اللاتي لم يتلقين العلاج.
وأوضح الباحثون أن تقارب هذه النسب يشير إلى عدم وجود ارتباط واضح بين استخدام العلاج بالهرمونات البديلة الحديثة وزيادة احتمالات الإصابة بالجلطات أو الوفاة المبكرة لدى النساء المشمولات بالدراسة.
هل تختلف مخاطر العلاج الهرموني حسب طريقة استخدامه؟
تناولت الدراسة عدة أشكال من العلاج بالهرمونات البديلة، لمعرفة ما إذا كانت طريقة حصول الجسم على الهرمونات تؤثر في احتمالات الإصابة بأمراض القلب.
وشملت طرق العلاج التي جرى تقييمها ما يلي:
الهرمونات التي تؤخذ عن طريق الفم.
الهرمونات التي تستخدم على هيئة لاصقات جلدية.
الهرمونات التي تستخدم في صورة هلام أو جل.
وأظهرت النتائج تقارب معدلات الإصابة بمشكلات القلب والجلطات بين هذه الطرق، دون تسجيل اختلافات واضحة في النتائج الإجمالية.
لكن الأطباء يؤكدون أن اختيار طريقة العلاج المناسبة يعتمد على التاريخ المرضي للمرأة وعوامل الخطر لديها، ولا تعني هذه النتائج أن جميع التركيبات تتساوى في الأمان لكل الحالات.
لماذا كانت هناك مخاوف من العلاج الهرموني؟
ترجع المخاوف المتعلقة بتأثير العلاج بالهرمونات البديلة على صحة القلب إلى دراسات سابقة ربطت بعض التركيبات الهرمونية بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
لكن الباحثين أوضحوا أن كثيرًا من تلك الدراسات تناولت أنواعًا أقدم من العلاج، كانت تحتوي على جرعات أعلى من الهرمونات، ولم تعد تستخدم بالانتشار نفسه حاليًا.
كما شملت بعض الدراسات السابقة نساء بدأن العلاج بعد مرور سنوات طويلة على انقطاع الطمث، وهو ما قد يؤثر في احتمالات التعرض للمضاعفات الصحية.
ما أفضل سن لبدء العلاج بالهرمونات البديلة؟
تشير التوصيات الطبية الحديثة الصادرة عن الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء إلى أن بدء العلاج بالهرمونات البديلة قبل سن الستين، أو خلال السنوات العشر الأولى من انقطاع الطمث، قد يحقق توازنًا أفضل بين الفوائد والمخاطر لدى النساء اللاتي لا توجد لديهن موانع طبية.
ويساعد العلاج الهرموني على تخفيف بعض الأعراض المصاحبة لانقطاع الطمث، ومن أبرزها:
الهبات الساخنة.
التعرق الليلي.
اضطرابات النوم المرتبطة بالهبات الساخنة.
الجفاف المهبلي.
بعض الأعراض التي تؤثر على جودة الحياة خلال هذه المرحلة.
ولا يُنصح باستخدام العلاج الهرموني بهدف الوقاية من أمراض القلب وحدها، بل ينبغي أن يستند قرار العلاج إلى الحالة الصحية والأعراض التي تعاني منها المرأة.
هل العلاج بالهرمونات البديلة آمن لجميع النساء؟
رغم النتائج المطمئنة، شدد الباحثون على أن الدراسة اعتمدت على متابعة السجلات الطبية، وليس على تجربة عشوائية مضبوطة، وبالتالي لا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا قاطعًا على سلامة العلاج لجميع النساء.
كما أن النتائج لا تنطبق بالضرورة على النساء الأكبر سنًا، أو المصابات بأمراض القلب والجلطات، أو بعض الحالات المرضية التي قد تمنع استخدام الهرمونات.
وتظل استشارة الطبيب ضرورية قبل بدء العلاج بالهرمونات البديلة، لتقييم التاريخ المرضي وعوامل الخطر واختيار النوع والجرعة وطريقة الاستخدام المناسبة.
ومن المقرر عرض نتائج الدراسة ضمن فعاليات الاجتماع العلمي لجمعية القلب الأمريكية في نوفمبر 2026، وتُعد النتائج أولية إلى حين نشر البحث كاملًا في مجلة علمية محكمة.
اقرأ أيضًا.. بتشرب ماء بارد أم دافئ بعد الأكل؟.. اعرف تأثيرهما على معدتك
قد يهمك.. «تعاني من آلام الكعب؟.. دراسة تفجر مفاجأة بشأن حقن الكورتيزون»