علماء يطوّرون طريقة جديدة لتعزيز جهاز المناعة ضد السرطان
كتب : أحمد فوزي
السرطان
توصل فريق من العلماء إلى استراتيجية مبتكرة قد تُحدث نقلة نوعية في علاجات السرطان المناعية، من خلال تطوير فئة جديدة من الأجسام المضادة القادرة على تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية بفعالية أكبر.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Communications، أجراها باحثون من جامعة ساوثهامبتون، وركّزت على تصميم أجسام مضادة متقدمة تعمل على تنشيط الخلايا التائية، وهي خط الدفاع الأساسي في الجسم ضد السرطان، بصورة أقوى من العلاجات التقليدية.
يستعرض "الكونسلتو" في التقرير التالي، كيف يواجه جهاز المناعة السرطان؟ وكيف يعمل الابتكار الجديد؟ وفقا لـ"Science Daily".
كيف يعمل الابتكار الجديد؟
تعتمد الطريقة الجديدة على تجميع مستقبلات المناعة الموجودة على سطح الخلايا التائية، والتي تتلقى عادة إشارات ضعيفة من الأورام.
ومن خلال هذا التجميع، تدخل الخلايا التائية في ما يشبه "وضع الهجوم الكامل"، ما يزيد قدرتها على التعرف على الخلايا السرطانية وتدميرها.
ويُظهر التصوير المجهري المستخدم في الدراسة تجمع هذه المستقبلات في عناقيد واضحة، وهو ما يعكس قوة الإشارة المناعية الناتجة عن الأجسام المضادة الجديدة.
اقرأ أيضًا: هل لسن الزواج علاقة بالإصابة بسرطان الثدي؟ – طبيب يجيب
دور مستقبل CD27 في تنشيط المناعة
ركز الباحثون على مستقبل مناعي يُعرف باسم CD27، وهو مستقبل يحتاج إلى جزيء محفّز ليعمل بكفاءة.
وخلال العدوى الطبيعية، ينتج الجسم هذا الجزيء تلقائيًا، إلا أن الخلايا السرطانية لا تُنتجه، ما يجعل الخلايا التائية تتلقى إشارات ضعيفة وغير كافية لمهاجمة الورم.
وتهدف الأجسام المضادة الجديدة إلى تعويض هذا النقص، عبر تحفيز مستقبل CD27 صناعيًا وبقوة، ما يسمح بإطلاق استجابة مناعية كاملة ضد السرطان.
لماذا لا تنجح الأجسام المضادة التقليدية دائمًا؟
رغم أن العلاجات القائمة على الأجسام المضادة أحدثت طفرة في علاج السرطان، فإن فعاليتها لا تشمل جميع المرضى.
ويعود ذلك جزئيًا إلى أن معظم الأجسام المضادة المستخدمة حاليًا تأخذ شكل حرف Y، ما يسمح لها بالارتباط بمستقبلين فقط في الوقت نفسه، وهو ارتباط قد لا يكون كافيًا لتحفيز الخلايا التائية بشكل كامل.
أجسام مضادة رباعية المحاور
في هذه الدراسة، طوّر العلماء أجسامًا مضادة رباعية المحاور تحتوي على أربعة أذرع ربط بدلًا من اثنين.
ويسمح هذا التصميم بالارتباط بعدد أكبر من مستقبلات CD27 في آن واحد، إضافة إلى استقطاب خلية مناعية أخرى، ما يؤدي إلى تجميع المستقبلات وتعزيز إشارة التنشيط بدرجة كبيرة.
ويُحاكي هذا النهج بدقة الطريقة الطبيعية التي يُنشّط بها الجهاز المناعي نفسه أثناء العدوى.
قد يهمك: الشفاء من سرطان الثدي- حسام موافي: مرهون بهذا الشرط
نتائج واعدة في التجارب الأولية
أظهرت التجارب المعملية التي أُجريت على الفئران وخلايا المناعة البشرية أن هذه الأجسام المضادة الجديدة كانت أكثر فعالية في تنشيط الخلايا التائية CD8+ مقارنةً بالأجسام المضادة التقليدية.
وتُعرف الخلايا التائية CD8+ بقدرتها المباشرة على قتل الخلايا السرطانية، وغالبًا ما يُطلق عليها "القوة الضاربة" للجهاز المناعي.
خطوة نحو علاجات مناعية أقوى
وقال البروفيسور أيمن الشامخاني، قائد الفريق البحثي بجامعة ساوثهامبتون: "كنا نعرف كيف يعمل تنشيط CD27 بشكل طبيعي في الجسم، لكن التحدي كان تحويل هذه المعرفة إلى علاج فعّال، فالأجسام المضادة أدوات ممتازة، لكننا احتجنا إلى إعادة تصميمها لتكون أقوى وأكثر تأثيرًا".
وأضاف أن هذا النهج قد يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات المناعية التي تسمح للجهاز المناعي بالعمل أقرب ما يكون إلى كامل طاقته في مواجهة السرطان.