بخاخ أنفي واحد لعدوى الجهاز التنفسي.. دراسة تفتح الباب أمام لقاح شامل
كتب : أحمد فوزي
لقاح لعدوى الجهاز التنفسي
يعمل باحثون في جامعة ستانفورد على تطوير بخاخ أنفي تجريبي قد يوفر حماية واسعة النطاق ضد مجموعة كبيرة من الفيروسات والبكتيريا التنفسية، في خطوة قد تمهد الطريق لما يشبه "لقاحًا شاملًا" لأمراض الجهاز التنفسي.
الدراسة لا تزال في مراحلها الأولى، وأُجريت حتى الآن على الحيوانات فقط، إلا أن النتائج الأولية وُصفت بالمشجعة، ما يفتح الباب أمام دراسات سريرية مستقبلية على البشر.
نهج مختلف عن اللقاحات التقليدية
على عكس اللقاحات التقليدية التي تستهدف مسببًا مرضيًا محددًا، كما هو الحال في لقاح الحصبة أو لقاحات كوفيد-19، يعتمد النهج الجديد على تعزيز الاستجابة المناعية العامة في الرئتين، بدلًا من تدريب الجهاز المناعي على التعرف على فيروس بعينه.
ويحاكي البخاخ إشارات كيميائية طبيعية يفرزها الجسم عند الإصابة بعدوى، ما يضع الرئتين في حالة "تأهب مناعي" تسمح لهما بالاستجابة السريعة لأي مسبب مرضي دخيل تقريبًا.
اقرأ أيضًا: ما حقيقة تصريح ترامب عن لقاحات كورونا؟
نتائج واعدة في التجارب الحيوانية
أظهرت التجارب على الحيوانات أن رش البخاخ في الأنف ينشّط خلايا مناعية رئيسية في الرئتين تُعرف بالبلاعم (الماكروفاج)، ويُبقيها في حالة نشاط مرتفع لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.
وخلال هذه الفترة، انخفضت مستويات الفيروسات في الرئتين بمعدل يتراوح بين 100 إلى 1000 مرة مقارنة بالحالات غير المعالجة، ما يشير إلى استجابة مناعية أسرع وأكثر فاعلية.
كما لاحظ الباحثون فاعلية محتملة ضد بكتيريا خطيرة ومقاومة للمضادات الحيوية، مثل المكورات العنقودية الذهبية وبكتيريا أسينيتوباكتر بوماني، وهما من مسببات الالتهاب الرئوي الحاد داخل المستشفيات.
ماذا يعني ذلك للإنفلونزا؟
توصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا سنويًا، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات مثل الحوامل، وكبار السن، والأطفال الصغار، والعاملين في القطاع الصحي.
ويرجع ذلك إلى تعدد سلالات فيروسات الإنفلونزا (A وB وC وD) واختلافها من موسم لآخر.
ويرى الباحثون أن بخاخًا أنفيًا واسع الطيف قد يُبسط إجراءات الوقاية الموسمية، إذا أثبت فعاليته وأمانه لدى البشر، من خلال توفير حماية أوسع بجرعة واحدة.
قد يهمك: لقاح الإنفلونزا لمرضى القلب.. مسموح أم ممنوع؟
الحاجة إلى تجارب بشرية
رغم التفاؤل، يؤكد العلماء أن النتائج لا تزال أولية، وأن جهاز المناعة لدى الحيوانات يختلف عن البشر، ما يجعل إجراء تجارب سريرية أمرًا ضروريًا للتأكد من سلامة العلاج وفعاليته قبل اعتماده للاستخدام العام.
وبينما لا يزال الطريق طويلًا، تمثل هذه النتائج خطوة بحثية مهمة نحو تطوير وسائل وقاية أكثر شمولًا ضد أمراض الجهاز التنفسي.