مشروبان شهيران للهضم.. أيهما أفضل للتخلص من الانتف
يلجأ بعض الأشخاص إلى تناول خل التفاح أو ماء الليمون لتحسين الهضم والتخلص من الانتفاخ، اعتقادًا بأن هذه المشروبات الطبيعية قد تساعد على تعزيز صحة الأمعاء ودعم البكتيريا النافعة الموجودة في الجهاز الهضمي.
وتشير الأبحاث إلى أن خل التفاح وماء الليمون قد يوفران بعض الفوائد الصحية، إلا أن تأثيرهما على الهضم ليس متساويًا، كما أن الأدلة العلمية بشأن قدرتهما على تحسين صحة الأمعاء لا تزال محدودة، ولا يمكن الاعتماد على أي منهما بمفرده لعلاج مشكلات الجهاز الهضمي.
يستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن الفرق بين خل التفاح وماء الليمون وفوائد كل منهما لصحة الأمعاء والجهاز الهضمي، وفقًا لموقع "Health".
خل التفاح أم ماء الليمون.. أيهما أفضل للأمعاء؟
يُصنع خل التفاح من عصير التفاح المخمر، وقد يحتوي النوع الخام غير المبستر على بعض الكائنات الحية الدقيقة الناتجة عن عملية التخمير، التي يُعتقد أنها قد تساهم في دعم التوازن البكتيري داخل الأمعاء.
ويوضح خبراء التغذية أن خل التفاح قد يتمتع بميزة نظرية مقارنة بماء الليمون من حيث محتواه من بعض البكتيريا، إلا أن ذلك لا يعني أنه مصدر موثوق للبروبيوتيك، وهي الكائنات الحية الدقيقة التي قد توفر فوائد صحية عند تناولها بكميات مناسبة.
وتشير الدراسات إلى أن كمية الكائنات الدقيقة الموجودة في خل التفاح تختلف من منتج لآخر، كما أن تأثيرها الفعلي على ميكروبيوم الأمعاء لم يُثبت بصورة كافية، لذلك لا يمكن الجزم بأن خل التفاح أفضل من ماء الليمون لتحسين صحة الجهاز الهضمي.
هل خل التفاح وماء الليمون يحسنان الهضم؟
قد يساعد تناول خل التفاح أو ماء الليمون المخفف على زيادة كمية السوائل التي يحصل عليها الجسم، وهو ما يساهم في دعم وظائف الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء.
كما أن الطبيعة الحمضية للمشروبين دفعت بعض الباحثين إلى دراسة تأثيرهما المحتمل على عملية الهضم، إلا أن الأدلة المتاحة لا تثبت أن زيادة الحموضة الناتجة عن تناولهما تؤدي إلى تحسن واضح في وظائف المعدة أو علاج الانتفاخ.
ويشير خبراء التغذية إلى أن ماء الليمون قد يكون الخيار الأسهل لتحسين الترطيب، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يفضلون شرب الماء العادي، بينما يمكن الحصول على فائدة الترطيب نفسها عند تناول خل التفاح بعد تخفيفه بالماء.
فوائد خل التفاح لسكر الدم والكوليسترول
لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بخل التفاح على صحة الأمعاء، إذ تناولت دراسات أخرى تأثيره المحتمل على مستويات السكر والكوليسترول في الدم.
وأظهرت بعض التحليلات البحثية أن تناول خل التفاح قد يرتبط بانخفاض محدود في مستويات السكر بعد الوجبات، خاصة عند تناوله مع وجبات تحتوي على كميات مرتفعة من الكربوهيدرات.
كما رصدت أبحاث أخرى انخفاضًا طفيفًا في الكوليسترول الكلي لدى بعض المشاركين، لكن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى دراسات أكبر لتحديد مدى استمرارها وتأثيرها الصحي على المدى الطويل.
وتشمل الفوائد المحتملة التي تناولتها الأبحاث:
المساعدة على تقليل ارتفاع سكر الدم بعد بعض الوجبات.
تحسين بعض مؤشرات الكوليسترول.
التأثير المحتمل على استجابة الجسم للأنسولين.
زيادة الشعور بالشبع بصورة مؤقتة لدى بعض الأشخاص.
المساهمة في انخفاض طفيف بالوزن في بعض الدراسات.
وبحثت دراسات أولية أيضًا تأثير بعض مركبات خل التفاح على صحة العظام والجهاز العصبي، بما في ذلك آليات مرتبطة بمرض الزهايمر، لكن الأدلة لا تكفي لإثبات فوائد علاجية لهذه الحالات لدى البشر.
ويؤكد الأطباء أن هذه النتائج لا تجعل خل التفاح بديلًا عن أدوية السكري أو الكوليسترول، كما لا يُنصح بالاعتماد عليه كوسيلة أساسية لفقدان الوزن.
اقرأ أيضًا.. تناول الليمون يوميا يسبب تغيرات في جسمك.. احذر بعضها (تفاصيل)
فوائد ماء الليمون لصحة الجسم والأمعاء
يتميز ماء الليمون بسهولة تحضيره وقدرته على تشجيع الأشخاص على شرب المزيد من الماء، خاصة عند إضافة عصير الليمون للحصول على نكهة محببة دون الحاجة إلى السكر.
ويساهم الترطيب الكافي في دعم حركة الأمعاء وتقليل احتمالات الإصابة بالإمساك المرتبط بنقص السوائل، كما قد يساعد بعض الأشخاص على الشعور براحة أكبر في الجهاز الهضمي.
ويحتوي ماء الليمون أيضًا على كميات من فيتامين سي وبعض المركبات النباتية، مثل الهيسبيريدين، التي قد توفر تأثيرات مضادة للأكسدة والالتهابات.
ومن أبرز فوائده المحتملة:
دعم ترطيب الجسم.
المساعدة على انتظام حركة الأمعاء عند الحصول على سوائل كافية.
توفير كمية من فيتامين سي المهم لوظائف المناعة.
المساهمة في تقليل احتمالات تكوّن بعض أنواع حصوات الكلى.
توفير مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة.
المساعدة على استبدال المشروبات السكرية بالماء المنكه طبيعيًا.
وقد يساعد استبدال المشروبات مرتفعة السعرات الحرارية بماء الليمون غير المحلى على التحكم في الوزن، لكن لا توجد أدلة كافية تؤكد أن ماء الليمون نفسه يؤدي إلى حرق الدهون.
أضرار خل التفاح وماء الليمون على المعدة والأسنان
رغم الفوائد المحتملة، يحذر الأطباء من الإفراط في تناول خل التفاح أو ماء الليمون، لأن كليهما يحتوي على أحماض قد تسبب بعض المشكلات الصحية، خاصة عند تناولهما بكميات كبيرة أو بصورة متكررة.
ويُعد خل التفاح أكثر تركيزًا من حيث الحموضة عند تناوله دون تخفيف، وهو ما قد يؤدي إلى تهيج الفم والحلق والمريء، فضلًا عن زيادة احتمالات تآكل مينا الأسنان.
ومن أبرز المخاطر المحتملة لخل التفاح:
تهيج المعدة والجهاز الهضمي.
زيادة الشعور بحرقة المعدة لدى بعض الأشخاص.
تآكل مينا الأسنان مع الاستخدام المتكرر.
تهيج الحلق والمريء عند تناوله دون تخفيف.
احتمال التداخل مع بعض الأدوية، خاصة أدوية السكري ومدرات البول.
أما ماء الليمون، فعادة ما يكون أقل خطورة عند تناوله بكميات معتدلة، لكنه قد يسبب بعض المشكلات، منها:
تآكل مينا الأسنان نتيجة التعرض المتكرر للأحماض.
تفاقم أعراض الارتجاع المعدي المريئي لدى الأشخاص الحساسين.
تهيج الفم لدى بعض الأشخاص.
زيادة الشعور بعدم الراحة عند الإصابة بالتهاب المعدة أو القرحة.
كيف تتناول خل التفاح وماء الليمون بأمان؟
يوصي خبراء التغذية بالاهتمام بطريقة تحضير المشروبين والكميات المستخدمة، لتقليل احتمالات حدوث تهيج في الجهاز الهضمي أو أضرار للأسنان.
أولًا- خل التفاح
تخفيف ملعقة صغيرة إلى ملعقة كبيرة من خل التفاح في كوب كامل من الماء.
يُفضل تناوله مع الوجبات بدلًا من شربه مركزًا أو على معدة فارغة إذا كان يسبب تهيجًا.
استخدام ماصة للشرب لتقليل ملامسة المشروب للأسنان.
شطف الفم بالماء العادي بعد تناوله.
استشارة الطبيب قبل استخدامه بانتظام عند الإصابة بأمراض مزمنة أو تناول أدوية قد تتفاعل معه.
ثانيًا- ماء الليمون
إضافة عصير نصف ليمونة إلى كوب من الماء الدافئ أو البارد.
تناوله مع الوجبات أو بينها وفقًا لمدى تحمله.
تجنب إضافة كميات كبيرة من السكر.
شطف الفم بالماء بعد تناوله.
تجنب تنظيف الأسنان بالفرشاة مباشرة بعد تناول المشروبات الحمضية.
تقليل تناوله إذا تسبب في زيادة الحموضة أو أعراض ارتجاع المريء.
قد يهمك.. فوائد خل التفاح للعظام- هل يساعد على علاج خشونة الركبة؟
طرق طبيعية لتحسين صحة الأمعاء والهضم
يشير خبراء التغذية إلى أن تحسين صحة الأمعاء لا يعتمد على خل التفاح أو ماء الليمون وحدهما، بل يحتاج إلى اتباع مجموعة من العادات الصحية التي تدعم البكتيريا النافعة وتحافظ على انتظام وظائف الجهاز الهضمي.
وتؤكد الأبحاث أن النظام الغذائي الغني بالألياف والأطعمة النباتية المتنوعة، إلى جانب النوم الجيد والنشاط البدني وإدارة التوتر، يرتبط بدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء.
ومن أبرز النصائح التي قد تساعد على تحسين صحة الأمعاء:
تناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة يوميًا.
زيادة الأطعمة الغنية بالألياف بصورة تدريجية.
تناول الأطعمة المخمرة المناسبة، مثل الزبادي ومخلل الملفوف المحضر بطريقة آمنة.
الاهتمام بالأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل التوت والخضروات الورقية.
تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة.
الحصول على قسط كافٍ من النوم.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
تقليل التوتر والضغوط النفسية.
شرب كمية مناسبة من الماء يوميًا.
وفي النهاية، لا توجد أدلة علمية كافية لحسم تفوق خل التفاح على ماء الليمون في تحسين صحة الأمعاء، إذ يتميز ماء الليمون بسهولة دعم الترطيب، بينما يحتوي خل التفاح الخام على بعض المركبات الناتجة عن التخمير، لكن الاستفادة من أي منهما تظل محدودة مقارنة بأهمية اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.