ميكروبات الأمعاء والفم سبب تكرار إصابتك بنزلات البرد.. هل هذا صحيح؟
كتب : أحمد فوزي
نزلات البرد
كشفت أبحاث متزايدة عن دور محوري تلعبه ميكروبات الأمعاء والفم في تحديد قوة الجهاز المناعي، وقدرته على مقاومة نزلات البرد والعدوى التنفسية المتكررة.
في هذا السياق، يوضح "الكونسلتو" في العرض التالي، كيف تؤثر المجتمعات الميكروبية في الأمعاء والفم على استجابة الجسم للفيروسات الشائعة؟ وفقًا لـ"onlymyhealth".
ماذا تفعل بكتيريا الأمعاء؟
تضم الأمعاء أكبر تجمع للخلايا المناعية في جسم الإنسان، وتُعد بمثابة مركز تدريب رئيسي للمناعة.
البكتيريا النافعة التي تعيش على بطانة الأمعاء تتفاعل باستمرار مع الخلايا المناعية، وتحدد متى يجب مهاجمة الميكروبات ومتى يجب تهدئة الاستجابة.
وتقوم بعض هذه البكتيريا بتخمير الألياف الغذائية لإنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، مثل البيوتيرات والبروبيونات والأسيتات، وهي مركبات تنتقل عبر مجرى الدم لتقليل الالتهاب في أنحاء الجسم، بما في ذلك الرئتان.
ويُعرف هذا التواصل باسم محور الأمعاء–الرئة، إذ إن الأشخاص الذين يتمتعون بتنوع ميكروبي أعلى في أمعائهم يتخلصون من فيروسات الجهاز التنفسي بشكل أسرع، ويعانون من أعراض أقل حدة. وعلى العكس، يؤدي انخفاض هذا التنوع إلى ضعف الإشارات المناعية، ما يجعل الرئتين أكثر عرضة للإصابة.
وتُظهر دراسات على مرضى الإنفلونزا أن من يعانون من خلل في ميكروبات الأمعاء يواجهون فترات إقامة أطول في المستشفى ومضاعفات أعلى.
كما أن النمط نفسه يتكرر مع فيروسات نزلات البرد الشائعة، مثل فيروس الأنف وبعض سلالات فيروس كورونا والفيروسات الغدية.
اقرأ أيضًا: هل الفلفل الحار مفيد للبرد؟
الفم خط الدفاع الأول
يُعد الفم البوابة الأولى التي تواجه مسببات الأمراض التنفسية، فاللعاب يغمر الهواء والطعام الداخلين، بينما تستضيف الأسنان واللثة واللسان مجتمعات بكتيرية كثيفة.
وفي الحالة الصحية، وتنتج البكتيريا المفيدة مركبات طبيعية مضادة للميكروبات، وتحافظ على سلامة الأغشية المخاطية، لكن هذا التوازن قد يختل بسهولة نتيجة عوامل يومية، من بينها:
- الإفراط في تناول السكريات، ما يغذي البكتيريا المسببة للتسوس والالتهاب.
- التنفس من الفم، خاصة مع انسداد الأنف المزمن، ما يؤدي إلى جفاف الفم.
- التدخين، الذي يُلحق ضررًا مباشرًا بالأنسجة ويعزز البكتيريا الالتهابية.
- بعض الأدوية الشائعة التي تقلل إفراز اللعاب، مثل مضادات الهيستامين.
ويحذر من أن كميات صغيرة من بكتيريا الفم تصل إلى الرئتين أثناء النوم فيما يُعرف بـ«الاستنشاق الصامت».
وفي حال سيطرة بكتيريا ضارة، قد تُهيئ هذه العملية المجاري التنفسية لالتهابات متكررة، وهو نمط يلاحظه أطباء الأسنان لدى مرضى التهاب الحلق والجيوب الأنفية المزمن.
قد يهمك: علاج البرد والإنفلونزا في البيت- 5 فواكه قد تساعدك
الطفولة المبكرة ترسم ملامح المناعة
يبدأ الاختلاف في المناعة منذ السنوات الأولى من العمر، فالأطفال المولودون بعمليات قيصرية لا يكتسبون البكتيريا المفيدة نفسها التي يحصل عليها المولودون ولادة طبيعية، كما قد تؤدي الاستخدامات المتكررة للمضادات الحيوية في الطفولة إلى القضاء على بكتيريا نافعة قبل استقرار الجهاز المناعي.
والأطفال ذوي التنوع الميكروبي المنخفض يميلون إلى الإصابة المتكررة بالتهابات الأذن ونزلات البرد، وغالبًا ما يستمر هذا النمط حتى سن البلوغ.
هل العادات اليومية يحميك من البرد؟
تلعب أنماط الحياة اليومية دورًا أساسيًا في تشكيل الميكروبيوم، ومن ثم قوة المناعة، ومن العوامل التي تُضعف الدفاعات الطبيعية:
- الأنظمة الغذائية الفقيرة بالألياف.
- الأطعمة المصنعة الغنية بالسكريات والمستحلبات.
- التوتر المزمن وارتفاع هرمون الكورتيزول.
- قلة النوم واضطراب الإيقاع البيولوجي.
- الخمول البدني.
وتراكم هذه العوامل على مدى سنوات قد يُرجّح كفة الإصابة المتكررة بالعدوى.
كيف يمكن استعادة قوة المناعة؟
يوصي بعدة خطوات عملية لتعزيز المناعة كالتالي:
- زيادة تناول الألياف عبر الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة.
- الاهتمام بصحة الفم من خلال تنظيف الأسنان والخيط وكشط اللسان والحفاظ على الترطيب.
- استخدام البروبيوتيك والبريبيوتيك، حيث تشير دراسات إلى أن بعض السلالات قد تقلل مدة نزلات البرد وحدتها.
- تحسين نمط الحياة عبر النوم الجيد، والنشاط البدني، وتقليل التوتر، والإقلاع عن التدخين.