الكركديه
يُعد الكركديه من المشروبات الطبيعية التي يفضل كثير من الأشخاص تناولها، خاصة خلال الطقس الحار، بفضل مذاقه المميز ولونه الأحمر، إلا أن فوائده المحتملة قد تتجاوز الشعور بالانتعاش، إذ يحتوي على مجموعة من المركبات النباتية التي قد تدعم وظائف الجسم.
وتشير الأبحاث إلى أن تناول الكركديه بانتظام قد يساعد على تحسين بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب، إلى جانب فوائده المحتملة للمناعة والجهاز الهضمي والكلى، لكن بعض هذه التأثيرات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها لدى البشر.
يستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن فوائد شرب الكركديه بانتظام وتأثيره على صحة الجسم، وفقًا لموقع "Health".
الكركديه يوميًا.. 7 تغيرات صحية محتملة قد تفاجئك
1- الكركديه قد يساعد على تعزيز صحة القلب
يتميز الكركديه باحتوائه على مجموعة من مضادات الأكسدة، أبرزها الأنثوسيانين المسؤول عن لونه الأحمر، بالإضافة إلى مركبات الفلافونويد، مثل الكيرسيتين والكاتيكين والكامفيريتين.
كما يحتوي نبات الكركديه على بعض الفيتامينات والمعادن، من بينها فيتامين سي وبعض فيتامينات ب والكالسيوم والمغنيسيوم، لكن الكميات الموجودة في المشروب تختلف بحسب طريقة تحضيره وتركيزه.
وتوضح الأبحاث أن بعض المركبات الموجودة في الكركديه قد تساهم في تحسين صحة القلب عن طريق:
المساعدة على خفض مستويات الكوليسترول الضار في بعض الحالات.
دعم وظائف الأوعية الدموية.
المساهمة في تقليل ضغط الدم المرتفع.
تقليل الإجهاد التأكسدي الذي قد يؤثر سلبًا على القلب.
وأظهرت مراجعات لدراسات سريرية أن تناول الكركديه قد يرتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي، فيما تشير أبحاث أخرى إلى احتمال تأثيره على امتصاص الكوليسترول.
ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن الكركديه لا يُعد بديلًا عن أدوية ضغط الدم أو الكوليسترول، خاصة أن حجم تأثيره يختلف من شخص لآخر.
2- هل يساعد الكركديه على تحسين صحة الدماغ؟
قد تلعب المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في الكركديه دورًا في حماية خلايا الدماغ من التلف المرتبط بالإجهاد التأكسدي والالتهابات.
وتشير الأبحاث إلى أن الأنثوسيانين الموجود في الكركديه يمتلك خصائص مضادة للالتهابات، بينما يرتبط الكيرسيتين بتأثيرات محتملة لحماية الخلايا العصبية.
كما أظهرت دراسة أُجريت على الحيوانات عام 2024 تحسنًا في الذاكرة قصيرة المدى بعد استخدام الكركديه، ما يشير إلى إمكانية وجود فوائد للمركبات النباتية الموجودة فيه.
لكن هذه النتائج لا تعني أن شرب الكركديه يمنع مرض الزهايمر أو يعالج ضعف الذاكرة لدى البشر، إذ لا تزال هناك حاجة إلى تجارب سريرية لتحديد تأثيره الفعلي على صحة الدماغ.
3- الكركديه قد يساهم في دعم جهاز المناعة
يحتوي الكركديه على مركبات الفلافونويد والفينولات، التي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وهو ما قد يساهم في دعم وظائف الجهاز المناعي.
وتساعد مضادات الأكسدة على مواجهة الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة قد تسبب تلف الخلايا عند تراكمها بكميات كبيرة داخل الجسم.
كما يُعد فيتامين سي من العناصر الغذائية المهمة لصحة المناعة، ويوجد في نبات الكركديه، إلا أن الكمية التي يحصل عليها الجسم من المشروب تعتمد على طريقة التحضير.
ويرى الباحثون أن المركبات النباتية الموجودة في الكركديه قد توفر دعمًا إضافيًا للصحة العامة، لكن لا توجد أدلة كافية تؤكد أن تناوله يوميًا يمنع الإصابة بالعدوى أو يعالج الأمراض الفيروسية.
اقرأ أيضًا.. شرب الكركديه يوميًا.. كيف يؤثر على الجسم؟
4- فوائد الكركديه لصحة الأمعاء والمعدة
لا تقتصر فوائد الكركديه المحتملة على القلب والمناعة، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن مركبات الأنثوسيانين قد تساعد على حماية بطانة الجهاز الهضمي من التلف المرتبط بالالتهابات والإجهاد التأكسدي.
وتناولت دراسات تجريبية تأثير بعض هذه المركبات على قرحة المعدة، ورصدت نتائج تشير إلى إمكانية دعم التئام الأنسجة وتقليل التلف الناتج عن الأكسدة.
كما تشير أبحاث أولية إلى أن المركبات النشطة الموجودة في الكركديه قد تؤثر إيجابيًا على ميكروبيوم الأمعاء، وهو مجموعة الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي.
ومع ذلك، لم تثبت الدراسات أن شرب الكركديه وحده يعالج قرحة المعدة أو يحمي منها بشكل مؤكد، لذلك لا ينبغي استخدامه بدلًا من الأدوية الموصوفة لعلاج هذه المشكلة.
5- هل يساعد الكركديه على فقدان الوزن؟
قد يكون الكركديه خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين يرغبون في تقليل استهلاك المشروبات الغنية بالسكر، خاصة عند تحضيره دون إضافة السكر أو باستخدام كمية محدودة منه.
ويساعد استبدال المشروبات مرتفعة السعرات الحرارية بالكركديه غير المحلى على تقليل إجمالي السعرات اليومية، ما قد يدعم التحكم في الوزن ضمن نظام غذائي متوازن.
وتشير بعض الدراسات إلى أن مستخلصات الكركديه قد يكون لها تأثير محتمل على بعض المؤشرات المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة، لكن نتائج الأبحاث لا تزال متباينة.
ويؤكد خبراء التغذية أن الكركديه ليس مشروبًا سحريًا لحرق الدهون، كما أن إضافة كميات كبيرة من السكر إليه قد تقلل الفائدة المتوقعة منه عند محاولة إنقاص الوزن.
6- الكركديه قد يخفف بعض أعراض الحساسية
تبحث بعض الدراسات في التأثير المحتمل لمركبات الكركديه على التفاعلات الالتهابية والحساسية، خاصة ما يتعلق بالخلايا البدينة الموجودة في الجسم.
وتحتوي هذه الخلايا على مواد مناعية، من بينها الهيستامين، الذي يشارك في ظهور أعراض الحساسية، مثل العطس والحكة وسيلان الأنف.
وتشير نتائج تجريبية إلى أن بعض مركبات الكركديه قد تؤثر في نشاط الخلايا البدينة، ما يفتح المجال لدراسة إمكانية استخدامها في تقليل الاستجابات التحسسية المفرطة.
ومع ذلك، لا توجد أدلة سريرية كافية تثبت أن شرب الكركديه يمنع الحساسية الموسمية أو يعالج أعراضها، لذلك لا يُنصح بالاعتماد عليه بديلًا عن أدوية الحساسية التي يصفها الطبيب.
7- هل يساعد الكركديه على تحسين وظائف الكلى؟
قد تكون للكركديه فوائد محتملة لصحة الكلى، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن مركباته النباتية قد تؤثر على إدرار البول وبعض المؤشرات المرتبطة بوظائف الكلى.
وأظهرت دراسة استخدمت مكملات الكركديه تغيرات إيجابية في بعض المؤشرات، مثل نيتروجين اليوريا في الدم ومستويات الألبومين في البول، وهي مؤشرات يستخدمها الأطباء ضمن تقييم وظائف الكلى.
كما تناولت أبحاث أخرى تأثير الكركديه على كمية البول ومعدل تصفية الكرياتينين، ورصدت إحدى التجارب نتائج تشير إلى زيادة بعض مؤشرات إدرار البول والترشيح الكلوي مقارنة بدواء ليسينوبريل في ظروف الدراسة.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الكركديه أفضل من الدواء أو أنه يصلح لعلاج أمراض الكلى، لأن قياس إدرار البول لا يكفي وحده لإثبات تحسن وظائف الكلى.
وتشير أبحاث أولية أيضًا إلى احتمال امتلاك بعض مركبات الكركديه خصائص قد تفيد في مواجهة الميكروبات المرتبطة بالتهابات المسالك البولية، لكن فعاليته لعلاج هذه الالتهابات لدى البشر لم تثبت بصورة كافية.
قد يهمك.. تعاني من الضغط المرتفع؟.. إليك الطريقة المناسبة لتحضير الكركديه (فيديوجراف)
هل توجد أضرار لشرب الكركديه يوميًا؟
رغم فوائد الكركديه المحتملة، يحذر الأطباء من أن الإفراط في تناوله أو استخدام مستخلصاته المركزة قد لا يكون مناسبًا لجميع الأشخاص، خاصة المصابين ببعض المشكلات الصحية.
ومن أبرز الاحتياطات التي يجب الانتباه إليها:
انخفاض ضغط الدم: قد يساهم الكركديه في خفض الضغط، لذلك ينبغي الحذر عند تناوله بانتظام مع الأدوية الخافضة للضغط.
التداخلات الدوائية: قد تحدث تداخلات بين بعض مستحضرات الكركديه وأدوية معينة، ما يستدعي استشارة الطبيب أو الصيدلي.
الحمل والرضاعة: لا تتوفر معلومات كافية لتأكيد سلامة الاستخدام العلاجي للكركديه أو مستخلصاته المركزة خلال هذه الفترات.
أمراض الكلى: ينبغي لمرضى الكلى استشارة الطبيب قبل الاعتماد على الكركديه بكميات كبيرة أو استخدام مكملاته.
الإفراط في السكر: قد يؤدي تحلية الكركديه بكميات كبيرة من السكر إلى زيادة السعرات الحرارية وتقليل فوائده المرتبطة بالتحكم في الوزن.
كيف تستفيد من الكركديه بطريقة صحية؟
للحصول على الفوائد المحتملة للكركديه مع تقليل مخاطره، ينصح خبراء التغذية بتناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن.
ويمكن اتباع النصائح التالية:
تناول الكركديه دون سكر أو مع تقليل كمية السكر المضاف.
تحضيره بمياه صالحة للشرب وحفظه بصورة مناسبة.
تجنب الاعتماد عليه لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى.
متابعة ضغط الدم عند تناوله بانتظام، خاصة مع استخدام الأدوية الخافضة للضغط.
استشارة الطبيب قبل استخدام مستخلصات الكركديه المركزة.
الاهتمام بتناول الخضروات والفواكه والأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة إلى جانب المشروبات الصحية.
وفي النهاية، قد يوفر شرب الكركديه بانتظام فوائد متعددة، خاصة فيما يتعلق بصحة القلب وبعض مؤشرات ضغط الدم، بينما لا تزال فوائده المحتملة للدماغ والأمعاء والحساسية والكلى بحاجة إلى دراسات بشرية أكثر قوة، كما تعتمد الاستفادة منه على الاعتدال في تناوله وعدم الإفراط في تحليته.