الحمل
تواجه بعض النساء صعوبة في حدوث الحمل دون سبب واضح، وهو ما يفتح الباب أمام عامل غالبًا ما يُغفل في تقييم الخصوبة، وهو جهاز المناعة.
يستعرض "الكونسلتو" في التقرير التالي، كيف يكون جهاز المناعة سببا في منع الحمل، وفقًا لـ"onlymyhealth".
لا تعتمد المراحل المبكرة من الحمل فقط على الإخصاب، بل على تفاعل بيولوجي معقّد يحدد قدرة الجنين على الانغراس داخل بطانة الرحم وتكوين المشيمة.
وفي هذا السياق، فإن الجهاز المناعي يلعب دورا محوريا، وإن كان غير مباشر، في نجاح أو فشل الحمل.
دور المناعة في انغراس الجنين
يُعرف جهاز المناعة بوظيفته الدفاعية ضد العدوى، لكنه يؤدي خلال الحمل دورًا تنظيميًا بالغ الدقة، إذ يوازن بين الالتهاب الضروري لتهيئة الرحم، وبين التسامح المناعي الذي يسمح للجنين، الحامل لمادة وراثية من الأب، بالاستقرار والنمو دون أن يهاجمه الجسم.
ويحدث انغراس الجنين خلال فترة قصيرة تُعرف بـ"نافذة الانغراس"، تخضع خلالها بطانة الرحم لتغيرات تجعلها مهيأة لاستقبال البويضة المخصبة، وخلال هذه المرحلة، يحدث التهاب مناعي، يُعد ضروريا لإعادة تشكيل الأنسجة وزيادة تدفق الدم والتواصل بين خلايا الأم والجنين.
اقرأ أيضًا: بالأطعمة.. كيف تتخلصين من الغثيان أثناء الحمل؟
خلايا مناعية تدعم الحمل
تشير الدراسات العلمية إلى أن خلايا مناعية متخصصة تلعب أدوارًا أساسية في دعم الحمل المبكر.
وتُعد الخلايا القاتلة الطبيعية الرحمية الأكثر انتشارًا في الرحم خلال هذه المرحلة، وعلى عكس ما يوحي اسمها، فهي لا تهاجم الجنين، بل تسهم في نمو المشيمة وتنظيم الأوعية الدموية لضمان وصول الدم بشكل كافٍ للجنين.
كما تساعد خلايا أخرى، مثل الخلايا البلعمية والخلايا المتغصنة، في تنظيم الالتهاب وإصلاح الأنسجة والحماية من العدوى، بينما تلعب الخلايا التائية التنظيمية دورًا حاسمًا في منع الاستجابة المناعية المفرطة التي قد تعيق استمرار الحمل.
اختلال التوازن المناعي ومخاطر فشل الحمل
قد يؤدي اختلال التوازن المناعي إلى نتائج عكسية، فالنشاط المناعي الضعيف قد يقلل من تقبل الرحم، بينما يؤدي الالتهاب المفرط إلى فشل انغراس البويضة أو ضعف نمو المشيمة.
وربطت أبحاث منشورة في دوريات علمية متخصصة بين الخلل المناعي وحالات فشل الانغراس المتكرر، والإجهاض، ومضاعفات الحمل مثل تسمم الحمل.
قد يهمك: ماذا يحدث للحمل عند استعمال إبر التخسيس؟
المناعة تتغير خلال مراحل الحمل
يتغير دور الجهاز المناعي مع تقدم الحمل، ففي البداية يكون الالتهاب المتحكم فيه ضروريا للانغراس، ثم تسود حالة من الهدوء المناعي لدعم نمو الجنين، قبل أن تعود العمليات الالتهابية للزيادة مع اقتراب موعد الولادة.