من داخل الحجر الصحي.. كيف تعامل مسعف مع العائدين من الصين؟( صور)

03:35 م الخميس 13 فبراير 2020

إعلان

كتبت- أمنية قلاوون:

بحلول الساعة الثانية من منتصف ليل 2 فبراير، تاريخ لن ينساه إسماعيل محمد، مسعف، أتت إشارة لاسلكية من مشرف الإسعاف، محوّلة من مشرف عام محافظة الإسكندرية، تقول "سيتم انتدابكم لمحافظة مطروح، للمشاركة في حدث عالمي، للجالية المصرية القادمة من الصين وتأمينهم الإسعافي أثناء إقامتهم بالفندق المخصص للحجر الصحي".

في شهر يناير من مطلع العام الجاري، عَلِم إسماعيل بفيروس كورونا المستجد من الصحف والتليفزيون، بحكم وظيفته التي تحتم عليه متابعة أخر الأخبار المتعلقة بالأمراض المعدية المنتشرة حول العالم، حتى يكون على دراية بكيفية مواجهة العدوى.

لم يكن فيروس الصين الغامض، له وقع الرهبة على قلب إسماعيل، الذي تصرف كالمعتاد "روحت أجهِّز العربية عادي، وأخدت معايا أدوات احتياطية، علشان لو حد هيساعد في نقل شخص على سبيل التطوع".

استحوذت التجهيزات المكثفة لعربات الإسعاف ذاتية التعقيم، على ما يقرب من نصف يوم، حيث أشارت عقارب الساعة إلى الثانية عشر مساءً، وبقي 300 كيلو متر بين المحافظتين، يقطعهما الفريق التابع لإقليم الإسكندرية في ساعتين، ليصل في الثانية ظهرًا إلى مطار العلمين، لتقم وزارة الصحة بتوزيعه نحو مهبط المطار.

سهولة انتقال العدوى إلى العاملين في المجال الصحي، كونهم رفقاء المرضى أكثر من أقاربهم، تجعل مقدمي الرعاية الطبية "المسعفين" حرصين على حماية أنفسهم من خلال أدوات مكافحة الأمراض المعدية "infection control"، متوفرة داخل عربة الإسعاف، التي تتميز بنظام التعقيم الذاتي، والذي يجدد نفسه تلقائيًا كل 4 أو 6 ساعات.

سيارة التعقيم الذاتي (1)

مطار العلمين في الثالث من فبراير، كان الزحام أشبه بخلية نحل في عين إسماعيل، الجميع على أهبة الاستعداد، لاستقبال العائدين من الصين "كان في أطباء متخصصين من كل الجهات وطقم إشراف تمريض، لعمل إجراءات وقائية واحترازية، والإسعاف دورها يأتي في النهاية في نقل المشتبه بهم، أما سيارة مكافحة العدوى تنقل الأشخاص المؤكد إصابتهم فقط".

استقبل مطار العلمين 306 مصري عائد من ووهان الصينية، وحسب تعليمات وزارة الصحة، انتقلوا إلى الفندق المخصص للحجر الصحي، مع تجهيز مستشفى النجيلة بمطروح، لاستقبال الحالات المؤكد إصابتها.

لم يشعر إسماعيل الذي يعمل مسعفًا متخصصًا في عربات مكافحة العدوى منذ 11 عامًا، بقلقٍ حول نقل المصريين واتخاذ الإجراءات الوقائية لحمايتهم، كانت مهمة إسماعيل اليومية التي اعتاد عليها بعد أن تلقى دورات مكثفة في مكافحة العدوى من هيئة الإسعاف المصرية، أهلته لاختياره ضمن طاقم طبي للعمل على مثل هذه السيارات: "من خمس سنين تعاملت كمسئول أول مع مصاب بالإيدز، وكان لازم أخد منه تحليل وأعمله تنفس صناعي وأتعامل بشكل مباشر، الحقيقة في البداية كنت قلقان لكن اتعلمت درس عمري وهو الثبات الانفعالي وتقديم المساعدة اللازمة بالتعاون مع طبيب الحالة، من وقتها وأنا عمري ما بهتز حتى لو جوايا خوف طبيعي لأني بشر".

لم تحظَ سيارة إسماعيل بنقل سوى اثنين من الحجر الصحي إلى مستشفى النجيلة بمطروح "محدش فيهم مصاب بكورونا، لكن هما عندهم أمراض تانية، فمحتاجين رعاية وتحاليل متخصصة أكتر".

اتخذ إسماعيل قرارًا إنسانيًا لحظة وصوله إلى مقر الحجر الصحي لمكافحة نوع آخر من العدوى، وهو الوصم المجتمعي: "حبيت أطمن أهلنا دول علشان ميحسوش بالوصم ونفسيتهم تتأثر بفكرة الحجر الصحي، بقولهم إن شاء الله خير مافيش حاجة هتحصل إحنا عايزين نطمن عليكم علشان أنتم أهلنا، واشتريت دبدوب صغير علشان لو طفل ركب معايا العربية".

حسب الإجراءات الوقائية المشددة على العاملين في الحجر الصحي، يقضي إسماعيل يومه مع زملائه دون الاحتكاك مع أيٍ من الأسر، لا يقطع روتين يومه سوى أوقات الراحة للاطمئنان على والدته الستينية القاطنة بعروس البحر الأبيض المتوسط "أختي ترعاها في غيابي، وأحيانًا لو الشبكة قطعت، بتتصل بحد من زملائي، للاطمئنان عليا".

باقٍ 4 أيام على انتهاء العزل الصحي للمصريين العائديين من ووهان، ليعودوا إلى أحضان ذويهم، ويعود معهم إسماعيل، لمباشرة عمله اليومي المعتاد، في نقل أصحاب الأمراض والفيروسات المعدية.

اعلان

باقى المحتوى

باقى المحتوى

الأخبار المتعلقة

صحتك النفسية والجنسية