أكثر الكلمات انتشاراً

لم يتم العثور على نتائج البحث

إعلان

هل حبوب منع الحمل تسبب السرطان؟ طبيب نساء يوضح الحقيقة

كتب : محمد عماد

01:28 م 19/09/2026 تعديل في 01:30 م
هل حبوب منع الحمل تسبب السرطان؟ طبيب نساء يوضح الح

هل حبوب منع الحمل تسبب السرطان؟ طبيب نساء يوضح الح

تابعنا على

أعاد تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي الحديث عن علاقة حبوب منع الحمل بالإصابة بالسرطان، بعدما زعمت بعض المنشورات أن هذه الوسائل تعد سببًا رئيسيًا للإصابة بسرطان الثدي وعنق الرحم، وربطت ذلك بتصنيف صادر عن منظمة الصحة العالمية، وهو ما أثار مخاوف لدى كثير من السيدات بشأن مدى أمان استخدام هذه الحبوب.

واختزلت المعلومات المتداولة موقف الجهات العلمية في جزء من الصورة، دون توضيح طبيعة العلاقة بين حبوب منع الحمل وأنواع السرطان المختلفة أو حجم المخاطر المرتبطة بها، وحسبما أوضحت منظمة الصحة العالمية، فإن العلاقة بين استخدام هذه الحبوب والسرطان ليست في اتجاه واحد، إذ ترتبط بزيادة خطر بعض أنواع السرطان، بينما قد توفر في المقابل حماية من أنواع أخرى.

وأشارت المنظمة إلى أن استخدام حبوب منع الحمل يرتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بسرطان المبيض وسرطان بطانة الرحم، وقد تزداد الفائدة الوقائية مع طول فترة الاستخدام.

وفي المقابل، يرتبط استخدامها بزيادة خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم، بينما لا تشير البيانات إلى ارتفاع كبير في خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى معظم النساء، مع وجود عوامل وراثية، مثل طفرات جيني BRCA1 وBRCA2، قد تجعل بعض السيدات أكثر عرضة للخطر، خاصة مع الاستخدام طويل المدى.

ومن هنا، فإن وضع هذه المعلومات تحت عنوان واحد، مثل "حبوب منع الحمل تسبب السرطان"، لا يعكس الصورة العلمية الكاملة، وهو ما أوضحه الدكتور أحمد عزت، أخصائي أمراض النساء والتوليد، خلال مقطع فيديو نشره عبر حسابه على موقع "فيسبوك"، متناولًا حقيقة التصنيف العلمي وما يعنيه بالنسبة لمستخدمات هذه الوسائل.

هل حبوب منع الحمل تسبب السرطان؟ طبيب نساء يوضح الحقيقة

حقيقة تصنيف حبوب منع الحمل

أوضح الدكتور أحمد عزت أن هناك جزءًا صحيحًا في المعلومات المتداولة حول تصنيف بعض أنواع حبوب منع الحمل، لكن جرى تفسير هذا التصنيف بطريقة قد تؤدي إلى إثارة الخوف والقلق دون توضيح المقصود منه طبيًا.

وقال إن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية صنفت حبوب منع الحمل المركبة ضمن المجموعة الأولى "Group 1"، موضحًا أن هذا التصنيف ليس قرارًا صدر حديثًا، وإنما يعود إلى عام 2007.

وشدد أخصائي أمراض النساء والتوليد على ضرورة التفرقة بين قوة الدليل العلمي على وجود علاقة بين مادة معينة والسرطان، وبين حجم الخطر الفعلي الناتج عن هذه العلاقة، موضحًا أن تصنيف مادة أو وسيلة ضمن المجموعة الأولى يعني وجود أدلة علمية كافية على قدرتها على التسبب في السرطان، لكنه لا يعني أن كل شخص يتعرض لها سيصاب بالسرطان، كما أنه لا يحدد بمفرده مقدار احتمالية الإصابة لدى كل فرد.

قوة الدليل العلمي وحجم الخطر

وأكد الطبيب أن أهم نقطة يجب فهمها عند قراءة مثل هذه التصنيفات هي أن "قوة الدليل لا تساوي حجم الخطر".

ولتبسيط الفكرة، ضرب مثالًا باستخدام سكين المطبخ، موضحًا أن العلم يثبت بشكل قاطع أن السكين يمكن أن تسبب جرحًا للإنسان، لكن ذلك لا يعني أن كل شخص يستخدم السكين في حياته اليومية سيتعرض لإصابة خطيرة.

وأشار إلى أن وجود علاقة مثبتة بين التعرض لعامل معين وحدوث ضرر صحي لا يعني أن الضرر سيحدث بالضرورة لكل شخص يتعرض لهذا العامل، وإنما يجب النظر إلى مقدار الخطر والعوامل الأخرى التي قد تزيد أو تقلل من احتمالية الإصابة.

اقرأ أيضًا.. بالأسماء والأسعار.. طبيب صيدلي يكشف عن أشهر حبوب منع الحمل

حبوب منع الحمل والسرطان

وأشار عزت إلى أن الدراسات العلمية رصدت بالفعل زيادة في خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان لدى مستخدمات حبوب منع الحمل، ومن بينها سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، إلا أن التعامل مع هذه المعلومة باعتبارها تعني أن الحبوب "تسبب السرطان" بصورة مباشرة لدى كل مستخدمة يعد تبسيطًا مخلًا بالحقائق الطبية.

وأوضح أن سرطان عنق الرحم، على سبيل المثال، يرتبط بشكل أساسي بالعدوى المستمرة بفيروس الورم الحليمي البشري "HPV"، وهو العامل الرئيسي المعروف وراء الإصابة بهذا النوع من السرطان.

وأكد أن الحديث عن وجود زيادة في الخطر المرتبط باستخدام حبوب منع الحمل يجب ألا يُفصل عن بقية العوامل المعروفة التي تدخل في تقييم احتمالات الإصابة بالسرطان.

فوائد وقائية لبعض أنواع السرطان

ولفت أخصائي أمراض النساء والتوليد إلى أن الصورة لا تقتصر على وجود علاقة بين حبوب منع الحمل وزيادة خطر بعض أنواع السرطان، إذ تشير الأدلة العلمية أيضًا إلى وجود فوائد وقائية للحبوب تجاه أنواع أخرى من السرطان.

وأوضح أن استخدام حبوب منع الحمل يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان المبيض، مشيرًا إلى أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية انخفاض الخطر بنسب تتراوح تقريبًا بين 30 و50% لدى مستخدمات الحبوب.

وأضاف أن حبوب منع الحمل ترتبط كذلك بانخفاض خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم، وقد يستمر هذا التأثير الوقائي لسنوات بعد التوقف عن استخدام الحبوب.

وشدد عزت على أن قرار بدء استخدام حبوب منع الحمل أو التوقف عنها لا ينبغي أن يستند إلى منشور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي أو المعلومات المنتشرة عبر جروبات الشائعات والمصادر غير الموثوقة.

وأكد أن اختيار وسيلة منع الحمل المناسبة يجب أن يتم وفق تقييم طبي يراعي مجموعة من العوامل، من بينها عمر السيدة، وتاريخها المرضي، ونوع حبوب منع الحمل، والحالة الصحية بشكل عام، إلى جانب احتياجاتها ومدى ملاءمة الوسيلة لها.

قد يهمك.. حبوب منع الحمل قد تؤدي للوفاة في هذه الحالة

واختتم أخصائي أمراض النساء والتوليد حديثه بالتأكيد على أن فهم التصنيفات العلمية بصورة صحيحة أمر ضروري، موضحًا أن إثبات وجود علاقة بين عامل معين والسرطان لا يعني أن الخطر متساوٍ لدى جميع الأشخاص، ولا يعني بالضرورة أن الإصابة ستحدث لكل من يتعرض لهذا العامل.

وأكد أن الخلاصة الأساسية هي ضرورة التفرقة بين قوة الدليل العلمي على وجود علاقة وبين حجم الخطر الفعلي للإصابة، وعدم اتخاذ قرارات صحية تتعلق بوسائل منع الحمل اعتمادًا على معلومات مجتزأة أو منشورات غير موثوقة.

فيديو قد يعجبك

أحدث الموضوعات

الأخبار المتعلقة