الإنفلونزا تدخل عصر الـmRNA.. أول لقاح من نوعه يعا
قد تدخل لقاحات الإنفلونزا مرحلة جديدة مع ظهور أول لقاح موسمي يعتمد على تقنية الـmRNA، وهي التكنولوجيا التي أحدثت تحولًا كبيرًا في مجال اللقاحات خلال السنوات الماضية. وفي أغسطس 2026، وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA على لقاح الإنفلونزا الموسمي بتقنية الـmRNA، المعروف باسم mFLUSIVA أو mRNA-1010، لاستخدامه لدى البالغين من سن 50 عامًا فأكثر.
ولا تأتي هذه الخطوة بناءً على نتائج معملية فقط، إذ وصل اللقاح إلى المرحلة الثالثة من التجارب الإكلينيكية، التي شملت أكثر من 40 ألف شخص في 11 دولة. وأظهرت النتائج أن اللقاح الجديد قدم حماية أفضل نسبيًا من اللقاح التقليدي المستخدم للمقارنة في الدراسة، ما يعزز الاهتمام بإمكانية استخدام تقنية الـmRNA في تطوير لقاحات الإنفلونزا خلال السنوات المقبلة.
نتائج التجارب.. هل تفوق لقاح الـmRNA على التقليدي؟
في تجربة المرحلة الثالثة، أصيب نحو 2% من الأشخاص الذين حصلوا على لقاح الـmRNA بإنفلونزا مؤكدة، مقابل حوالي 2.8% بين الأشخاص الذين تلقوا لقاح الإنفلونزا التقليدي.
وبناءً على هذه النتائج، حقق اللقاح الجديد فعالية نسبية أعلى بنحو 26.6% مقارنة باللقاح القياسي المستخدم في الدراسة.
وهذا يعني أن تقنية الـmRNA لم تعد مجرد تكنولوجيا حديثة واعدة، وإنما لديها بيانات سريرية تشير إلى حماية أفضل لدى الفئة العمرية التي شملتها الدراسة.
اقرأ أيضًا.. طبيبة: تطعيم الإنفلونزا يحتاج لتجديد سنويا لمواكبة تحورات الفيروس
كما أظهرت دراسات سابقة من المرحلة الثالثة أن اللقاح حفز استجابات مناعية قوية ضد سلالات مختلفة من فيروس الإنفلونزا.
لكن يجب فهم رقم 26.6% بشكل صحيح، فهو يعبر عن تفوق نسبي مقارنة بلقاح محدد وفي إطار دراسة محددة، ولا يعني أن 26.6% من الأشخاص لن يصابوا بالإنفلونزا، كما لا يعني أن اللقاح يوفر حماية كاملة بنسبة 100%.
كيف تعمل تقنية الـmRNA في لقاح الإنفلونزا؟
تختلف آلية عمل لقاحات الـmRNA عن الطريقة التي تعتمد عليها اللقاحات التقليدية. فاللقاحات التقليدية تستخدم مكونات فيروسية يتم تحضيرها بطرق مختلفة، بينما يقدم لقاح الـmRNA للخلايا تعليمات مؤقتة لإنتاج بروتين من الفيروس، ما يسمح لجهاز المناعة بالتعرف عليه وتكوين استجابة دفاعية ضده.
وتتمثل إحدى أهم مزايا منصة الـmRNA في إمكانية تطوير اللقاحات وتصنيعها وتحديثها بسرعة ومرونة أكبر، وهو أمر مهم بشكل خاص مع فيروس الإنفلونزا الذي تتغير سلالاته من موسم إلى آخر.
لكن ذلك لا يعني أن لقاح الـmRNA سيكون بالضرورة أكثر فاعلية في كل موسم، لأن نجاح اللقاح يعتمد أيضًا على اختيار السلالات ومدى تطابق مكوناته مع الفيروسات المنتشرة، إلى جانب اختلاف الاستجابة المناعية بين الفئات العمرية.
لذلك، فإن الهدف الأساسي من استخدام الـmRNA هو امتلاك منصة أكثر سرعة ومرونة في تطوير اللقاحات وتحديثها، وليس إعلان انتهاء دور اللقاحات التقليدية.
ما الآثار الجانبية للقاح الجديد؟
مثل اللقاحات الأخرى، يمكن أن يسبب اللقاح الجديد بعض الآثار الجانبية، وهو جانب مهم لا يظهر دائمًا عند الحديث عن التكنولوجيا الجديدة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي دراسة منشورة في New England Journal of Medicine، كانت بعض الأعراض أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين تلقوا mRNA-1010، ومن بينها ألم مكان الحقن، الذي ظهر لدى نحو 65.8% من المشاركين، مقابل 29.8% مع اللقاح المقارن، كما ظهر الإرهاق لدى نحو 45.1% من مجموعة mRNA.
وفي المقابل، كانت الأحداث الخطيرة قليلة، ولم تظهر خلال التجارب مخاوف جديدة كبيرة تتعلق بالسلامة. وبشكل عام، أظهرت التكنولوجيا الجديدة ملف أمان مقبولًا في التجارب، مع استمرار الحاجة إلى متابعة سلامتها مع استخدامها على نطاق أوسع.
هل أصبح اللقاح متاحًا لكل الأعمار؟
لا، فالموافقة الأمريكية الحالية تخص فئة عمرية محددة، ولذلك لا يمكن اعتبار اللقاح بديلًا متاحًا لكل الأشخاص من جميع الأعمار.
كما أن نتائج الدراسات لا تعني أن تقنية الـmRNA ستكون الخيار الأفضل لجميع الفئات أو في كل موسم، وإنما تشير إلى إمكانية الاستفادة منها في تطوير لقاحات أكثر مرونة وقدرة على التحديث.
قد يهمك.. الصحة: فاكسيرا توفر أكثر من 300 ألف جرعة من لقاح الإنفلونزا
هل انتهى عصر لقاح الإنفلونزا التقليدي؟
النتائج الحالية لا تعني نهاية اللقاحات التقليدية، وإنما تشير إلى بداية منافسة جديدة بين تقنيات أثبتت اللقاحات التقليدية فعاليتها على مدار عقود، ومنصة الـmRNA التي تسعى إلى توفير استجابة أسرع وربما حماية أفضل لدى بعض الفئات.
ولا يزال لقاح الإنفلونزا وسيلة مهمة لتقليل خطر الإصابة ومضاعفات المرض والحاجة إلى دخول المستشفى. أما القيمة الحقيقية لتقنية الـmRNA، فستتحدد مع مرور الوقت ومدى قدرتها على إنتاج لقاحات أسرع في التطوير، وأكثر دقة في التعامل مع تغير سلالات الفيروس، وأكثر فاعلية لدى الفئات المختلفة.
وبالتالي، قد تمثل لقاحات الإنفلونزا المعتمدة على الـmRNA بداية مرحلة جديدة في مواجهة الإنفلونزا الموسمية، لكن تقييم نجاحها على المدى الطويل سيظل مرتبطًا بنتائج الدراسات والاستخدام الفعلي، وليس بالضجة التي تصنعها ترندات مواقع التواصل الاجتماعي.