اكتشاف علاقة بين أدوية الكوليسترول والأورام.. ما القصة؟
كتب : أحمد فوزي
أدوية الكوليسترول
في اكتشاف يُعيد فهم العلاقة بين النظام الغذائي والسرطان، كشفت مراجعة علمية شاملة آلية جديدة ومثيرة للقلق، ليست المشكلة فقط في أن ارتفاع الكوليسترول في الدم قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، ولكن الخطر الأكبر يكمن في أن الخلايا السرطانية نفسها تخلق بيئة غنية بالكوليسترول حولها، وتستخدمه كسلاح كيميائي لشلّ جهاز المناعة وإجباره على الاستسلام.
هذا التكتيك يجعل الورم أشبه بـ "قلعة محصنة"، حيث لا يكتفي بالغذاء والطاقة من الكوليسترول، بل يحوله إلى أداة لإخماد أي هجوم مناعي، فكيف يحدث هذا بالضبط؟
ما العلاقة بين أدوية الكوليسترول والأورام؟
يستعرض "الكونسلتو" في السطور التالية، كيف يكون الكوليسترول السلاح السري للسرطان لإخماد مناعة الجسم، وفقًا لـ" Frontiers in Immunology".
زيادة إنتاج الكوليسترول
الخلايا السرطانية، خاصة في أورام المخ والكبد والقولون والثدي، تكون شرهة للكوليسترول، فهي تزيد من إنتاجه داخلياً وتسرق المزيد من الدم لبناء أغشيتها الجديدة والتكاثر بسرعة.
تلويث البيئة المحيطة
تفرز الخلايا السرطانية فائض الكوليسترول ومشتقاته السامة (تسمى الأوكسيستيرولات) في محيطها المباشر، مكونة ما يشبه "السحابة الكيميائية" حول الورم.
اقرأ أيضًا: ماذا يحدث للكوليسترول عند تناول الكشري؟
هجوم على المناعة
عندما تحاول خلايا المناعة الطبيعية (مثل الخلايا التائية القاتلة "CD8+" والبلاعم) التسلل إلى الورم لمحاربته، تتعرض لهذه السحابة الكيميائية، هنا يحدث:
شلّ الحركة
تُعطّل قدرة الخلايا "المتغصنة" - وهي كشافات الجهاز المناعي - على التنقل وعرض مستضدات الورم، فلا تعرف الخلايا القاتلة العدو الذي تبحث عنه.
إيقاف الهجوم
تتراكم الدهون داخل الخلايا التائية القاتلة نفسها، فتُصاب بالإرهاق وتتوقف عن إفراز المواد الكيميائية المضادة للورم.
بل والأسوأ، تبدأ في إنتاج بروتينات "مثبطة" (مثل PD-1) تعمل كمكابح توقف هجومها هي ذاتها.
إفراز مواد تثبط المناعة
يحوّل الكوليسترول بعض الخلايا المناعية، من خلايا دفاعية إلى خلايا هجومية من النوع "M2" أو "MDSCs"، تعمل على إفراز مواد تثبط المناعة وتدعم نمو الورم وتكوين أوعيته الدموية.
قد يهمك: هل الخبز يرفع الكوليسترول؟
سرطان القولون
في حالة سرطان القولون، أوضحت الدراسات آليات محددة:
- تفرز خلايا الورم مواد وسيطة تجذب الخلايا التائية وتجبرها على امتصاصها، مما يُعطل مسار الطاقة لديها ويُصيبها بالوهن.
- يؤدي الخلل في تصنيع الكوليسترول داخل الورم إلى إطلاق مركبات تجبر الخلايا التائية المساعدة على التحول إلى النوع "Th17" الذي يُفرز مواد التهابية قد تغذي الورم بدلاً من مقاومته.
هل تسهم أدوية الكوليسترول في علاج السرطان؟
توصلت المراجعة العلمية، إلى أن هذه الآلية تفتح بابا جديدا لعلاج السرطان، وهنا يبرز الدور المحتمل لأدوية خفض الكوليسترول الشائعة (مثل الستاتينات)، ليس فقط للوقاية، ولكن كـ علاج مساعد:
خفض مستويات الكوليسترول
خفض مستويات الكوليسترول قد يحرم الورم من الأدوات التي يستخدمها لإخماد المناعة.
إعادة شحن الجهاز المناعي
تشير الدراسات قبل السريرية إلى أن هذا يمكن أن يُعيد تنشيط الخلايا التائية القاتلة والبلاعم، ويزيد من أعدادها داخل الورم.
تعزيز العلاج المناعي
يؤدي استخدام أدوية الكوليسترول مع العلاجات المناعية الحديثة (مثل مثبطات نقطة التفتيش PD-1/PD-L1) إلى تعزيز فعاليتها بشكل كبير.
فالعلاج المناعي يعمل على إطلاق "مكابح" الجهاز المناعي، وأدوية الكوليسترول قد تزيل العوائق الكيميائية التي توقف هذا الجهاز أساساً.