قد تصل للعمى.. استشاري عيون يحذر من مخاطر عمليات ت
أثارت عمليات تغيير لون العين لأغراض تجميلية جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، بعد تلقي النقابة العامة للأطباء شكاوى ضد طبيب عيون بشأن إجراء عمليات لتفتيح لون القزحية باستخدام الليزر أو زراعة قزحية صناعية ملونة.
وعلى خلفية الشكاوى، تواصلت النقابة مع الجمعية الرمدية المصرية للوقوف على الرأي العلمي، والتي أكدت رفضها التام لهذه الإجراءات التجميلية، محذرة من مضاعفات قد تصل إلى فقدان البصر في بعض الحالات.
وأعلنت النقابة إحالة الطبيب إلى لجنة آداب المهنة للتحقيق، مع مناشدة المواطنين عدم الانسياق وراء الدعاية المتعلقة بتغيير لون العين، والالتزام بالمعايير العلمية في أي تدخل طبي.
قد تصل للعمى.. استشاري عيون يحذر من مخاطر عمليات تغيير لون العين
عمليات تغيير لون العين
قال الدكتور محمد عماد، استشاري طب العيون، في تصريحات خاصة لـ"الكونسلتو"، إن تغيير لون العين تجميليًا يتم من خلال طريقتين رئيسيتين، الأولى تعتمد على زراعة جسم يشبه القزحية الصناعية داخل العين، بينما تعتمد الثانية على استخدام الليزر على القزحية بهدف تغيير لونها.
وأوضح أن زراعة القزحية الصناعية قد تؤدي إلى مضاعفات شديدة، من بينها ارتفاع ضغط العين والإصابة بالمياه الزرقاء "الجلوكوما"، مشيرًا إلى أن إزالة القزحية الصناعية في حال حدوث مضاعفات قد تستلزم تدخلًا جراحيًا آخر.
اقرأ أيضًا.. نقابة الأطباء تحيل طبيبا للتحقيق بسبب عمليات تغيير لون العين
وأضاف أن استخدام الليزر لتغيير لون العين يعتمد على التأثير في الخلايا الصبغية الموجودة بالقزحية، للوصول إلى اللون المطلوب، وهو ما يمثل تدخلًا في جزء طبيعي من العين ولا يمكن اعتباره إجراءً تجميليًا خاليًا من المخاطر.
مخاطر عمليات تغيير لون العين
أكد استشاري طب العيون أن ظهور اللون الجديد للعين في البداية لا يعني بالضرورة نجاح الإجراء أو أمانه على المدى البعيد، موضحًا أن بعض المضاعفات، وعلى رأسها ارتفاع ضغط العين، قد تظهر مبكرًا أو بعد فترة من إجراء العملية.
وأشار إلى أن خطورة هذه الإجراءات لا تتعلق بتغيير الشكل الخارجي للعين فقط، وإنما بالتأثير في أنسجة ووظائف العين، لافتًا إلى أن ارتفاع ضغط العين قد يؤدي في بعض الحالات إلى الإصابة بالمياه الزرقاء ومشكلات خطيرة في الإبصار.
وفيما يتعلق بإمكانية تسبب عمليات تغيير لون العين في الإصابة بسرطان العين، أوضح عماد أن السرطان ليس من المضاعفات التي يتحدث عنها باعتبارها متوقعة من هذه الإجراءات، مؤكدًا أن مصدر القلق الأساسي يتمثل في المضاعفات المتعلقة بارتفاع ضغط العين.
وأوضح أن القزحية الصناعية تضيف جسمًا داخل العين، ما قد يؤثر في آلية تصريف السوائل بصورة طبيعية، وبالتالي فإن عدم ارتفاع ضغط العين خلال الأسابيع أو الأشهر الأولى لا يعني بالضرورة أن الإجراء آمن على المدى الطويل.
هل تعتبر العدسات الملونة حل بديل لعمليات تغيير لون العين؟
أكد استشاري طب العيون أنه لا توجد حاجة إلى إجراء جراحة أو استخدام الليزر لمجرد تغيير لون العين لأغراض تجميلية، موضحًا أن العدسات الملونة يمكن أن تكون بديلًا مؤقتًا لمن يرغب في تغيير مظهر العين.
وشدد على ضرورة استخدامها بطريقة صحيحة ووفق المدة المحددة من الشركة المصنعة، لأن تجاوز فترة الاستخدام المقررة أو إعادة استخدام العدسات المخصصة للاستعمال لمرة واحدة قد يؤدي إلى مشكلات في القرنية، من بينها قرح القرنية.
نقابة الأطباء: التحقيق لم يبدأ بعد
من جانبه، قال الدكتور أحمد مبروك، متحدث نقابة الأطباء، في تصريحات خاصة لـ"الكونسلتو"، إن الطبيب محل الواقعة أُحيل إلى التحقيق، إلا أن التحقيق لم يبدأ حتى الآن، ولم يتم تحديد موعده، مؤكدًا أن أي إجراء يتعلق بالطبيب سيُتخذ وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات.
وأوضح أن الشكوى الرسمية التي كانت معلومة له في هذا السياق جاءت من الجمعية الرمدية المصرية، مشيرًا إلى عدم وصول شكوى رسمية من مريض إلى النقابة بشأن فقدان البصر أو حدوث مضاعفات نتيجة هذه العمليات.
وأضاف أن هناك حديثًا عن حالات أو مضاعفات، لكن لا توجد، وفق المعلومات المتاحة لديه، شكوى رسمية مقدمة من مريض إلى النقابة بهذا الشأن.
قد يهمك.. عملية تغيير لون العين- إليك فوائدها وأضرارها
أكد مبروك أن عمليات تغيير لون العين ليست مُجرّمة قانونيًا لمجرد إجرائها، موضحًا أن النقابة تتحرك في ضوء ما أثير من مخاطر وموقف الجمعية الرمدية المصرية من هذه الإجراءات، وأن التحقيق هو الذي سيحدد الموقف المهني والإجراءات اللاحقة.
وأشار إلى أن الطبيب أعلن عبر صفحته أنه لن يجري هذه العمليات مرة أخرى، بينما تواصل النقابة إجراءاتها في الواقعة، دون حسم أي عقوبة أو قرار بشأن ممارسة الطبيب لهذه الإجراءات قبل انتهاء التحقيق.
وشددت النقابة، في بيانها، على ضرورة عدم الانسياق وراء الإعلانات أو العروض الخاصة بتغيير لون العين، والاعتماد على الإجراءات الطبية التي تستند إلى الأدلة العلمية والمعايير المهنية المعتمدة.