مفاجأة لعشاق المانجو.. تأثير تناولها يوميًا على السكر في الدم
كتب : محمد عماد
مفاجأة لعشاق المانجو.. تأثير تناولها يوميًا على ال
كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول المانجو يوميًا قد يساعد في تحسين استجابة الجسم للأنسولين، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على قدرة الجسم على تنظيم السكر في الدم، دون التسبب في زيادة ملحوظة بالوزن.
وأوضحت الأبحاث أن المانجو، رغم مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، تضم مجموعة من العناصر الغذائية التي قد تدعم صحة التمثيل الغذائي، وتساعد في تقليل مقاومة الأنسولين، ما يجعلها خيارًا غذائيًا يمكن إدراجه ضمن نظام صحي متوازن، مع مراعاة الكميات المناسبة لكل شخص.
يستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن تأثير تناول المانجو يوميًا على السكر في الدم، وفوائدها المحتملة لمرضى مقاومة الأنسولين، وفقًا لموقع "هيلث" (Health)، ودراسة علمية منشورة في مجلة "نيوترينتس" (Nutrients).
ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند تناول المانجو يوميًا؟
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة "نيوترينتس" عام 2025 أن تناول المانجو بانتظام لمدة 4 أسابيع ارتبط بتحسن حساسية الأنسولين لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة والالتهاب المزمن منخفض الدرجة.
وشملت الدراسة 48 شخصًا بالغًا، خضعوا لتجربة غذائية هدفت إلى معرفة تأثير المانجو على استجابة الجسم للأنسولين، ومؤشرات التحكم في السكر في الدم.
وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين، تناولت الأولى كوبين من المانجو يوميًا، بما يعادل نحو 100 سعرة حرارية، بينما حصلت المجموعة الثانية على حلوى إيطالية مثلجة بنكهة المانجو تحتوي على كمية مماثلة من السعرات الحرارية.
وخضع المشاركون لاختبارات لقياس استجابة الجسم للجلوكوز قبل بدء التجربة وبعد انتهائها، بهدف تقييم التغيرات في مستويات الأنسولين ومؤشرات الصحة الأيضية.
نتائج الدراسة تكشف تأثير المانجو على مقاومة الأنسولين
توصل الباحثون إلى أن تناول المانجو الطازجة ارتبط بتحسن بعض المؤشرات المرتبطة بتنظيم السكر في الدم، مقارنة بالمجموعة التي تناولت الحلوى المثلجة.
وشملت أبرز النتائج:
انخفاض مستويات الأنسولين أثناء الصيام لدى مجموعة المانجو مقارنة بالمجموعة الأخرى.
تحسن مؤشرات مقاومة الأنسولين، ما يشير إلى قدرة الجسم على الاستجابة للهرمون بصورة أفضل.
انخفاض كمية الأنسولين التي يحتاج إليها الجسم للتعامل مع الجلوكوز.
استقرار وزن الجسم لدى المشاركين الذين تناولوا المانجو، رغم استهلاك كمية مماثلة من السعرات الحرارية للمجموعة الأخرى.
تسجيل زيادة طفيفة لكنها ذات دلالة إحصائية في الوزن لدى المجموعة التي تناولت الحلوى المثلجة.
ومع ذلك، لم ترصد الدراسة انخفاضًا ذا دلالة إحصائية في مستويات السكر في الدم أثناء الصيام، وهو ما يعني أن النتائج تتعلق أساسًا بتحسين حساسية الأنسولين، وليس إثبات قدرة المانجو على خفض السكر بصورة مباشرة.
اقرأ أيضًا.. فوائد المانجو الفص- ماذا يحدث في الجسم عند تناولها؟
كيف تساعد المانجو في تنظيم السكر في الدم وتحسين التمثيل الغذائي؟
بحسب تقرير موقع "هيلث"، يعتقد الباحثون أن التأثيرات المحتملة للمانجو على تنظيم السكر في الدم ترتبط باحتوائها على الألياف الغذائية ومضادات الأكسدة ومركبات البوليفينول.
وتحتوي المانجو على مركب نباتي يُعرف باسم "المانجيفيرين"، وهو أحد المركبات التي تدرس الأبحاث دورها المحتمل في تحسين الاستجابة للأنسولين ودعم الصحة الأيضية.
وتساعد الألياف الغذائية على إبطاء عملية الهضم وامتصاص السكريات، ما قد يسهم في الحد من الارتفاع السريع للسكر في الدم بعد تناول الطعام.
كما تحتوي المانجو على عناصر غذائية مهمة، منها:
فيتامين أ، الذي يدعم صحة العينين والجهاز المناعي.
فيتامين ج، الذي يساعد في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.
البوتاسيوم، الذي يساهم في دعم وظائف العضلات والأعصاب.
المغنيسيوم، الذي يشارك في العديد من العمليات المرتبطة بالتمثيل الغذائي.
الألياف الغذائية، التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتساعد على الشعور بالشبع.
وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود دور لمضادات الأكسدة الموجودة في المانجو في تحسين استجابة الجسم للأنسولين، لكن الآليات الدقيقة لهذه التأثيرات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.
هل تناول المانجو يوميًا يسبب ارتفاع السكر في الدم وزيادة الوزن؟
رغم احتواء المانجو على السكريات الطبيعية، فإن تناولها بكميات مناسبة لا يعني بالضرورة حدوث زيادة مفرطة في الوزن أو اضطراب مستويات السكر في الدم.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن المشاركين الذين تناولوا المانجو لم يسجلوا زيادة ملحوظة في وزن الجسم خلال فترة التجربة، بينما ظهرت زيادة طفيفة لدى مجموعة المقارنة.
وتدعم هذه النتائج فكرة أن التأثير الصحي للطعام لا يتوقف على محتواه من السكر فقط، بل يرتبط أيضًا بتركيبته الغذائية، بما في ذلك الألياف والفيتامينات والمركبات النباتية.
ومع ذلك، يمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة من المانجو إلى ارتفاع السكر في الدم، خاصة لدى مرضى السكري، نظرًا لاحتوائها على الكربوهيدرات.
لذلك، يجب مراعاة حجم الحصة الغذائية، وعدم اعتبار المانجو وسيلة لعلاج ارتفاع السكر في الدم أو بديلًا عن الأدوية الموصوفة.
قد يهمك.. المانجو في الصيف- ماذا يحدث لنسبة الكرياتينين عند تناولها؟
هل ينصح مرضى السكري بتناول المانجو كل يوم؟
تشير الأبحاث إلى أن المانجو يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الأنسولين، بشرط الاعتدال في الكميات ومراعاة الحالة الصحية.
ورغم النتائج المشجعة، فإن الدراسة شملت عددًا محدودًا من المشاركين، واستمرت 4 أسابيع فقط، كما حصلت على تمويل من المجلس الوطني للمانجو، وهو ما يستدعي إجراء أبحاث مستقلة وأوسع نطاقًا لتأكيد النتائج.
ويمكن الاستفادة من المانجو ضمن النظام الغذائي من خلال اتباع بعض الإرشادات، أبرزها:
تناول المانجو الطازجة بدلًا من الحلويات الغنية بالسكريات المضافة.
مراعاة حجم الحصة، خاصة لدى مرضى السكري.
توزيع الفواكه على مدار اليوم بدلًا من تناول كميات كبيرة دفعة واحدة.
الجمع بين الفاكهة ومصادر البروتين أو الدهون الصحية ضمن وجبات متوازنة.
التنويع بين الفواكه والخضراوات للحصول على عناصر غذائية مختلفة.
متابعة مستويات السكر في الدم لمعرفة الاستجابة الفردية لتناول المانجو.
وتوضح الدراسة أن تناول المانجو قد يكون له تأثير إيجابي على حساسية الأنسولين، لكن ذلك لا يعني أن تناولها يوميًا يمنع الإصابة بالسكري أو يعالج ارتفاع السكر في الدم، إذ تظل التغذية المتوازنة والنشاط البدني والمتابعة الطبية عوامل أساسية للحفاظ على الصحة.