القلاية الهوائية
أصبحت القلاية الهوائية أو الإير فراير من الأجهزة الشائعة في المطابخ، خاصة لدى الأشخاص الذين يرغبون في إعداد الأطعمة المقرمشة باستخدام كمية أقل من الزيت مقارنة بالقلي التقليدي، لكن هل يعني ذلك أنها أكثر أمانًا من الناحية الصحية؟ وهل يمكن أن يؤدي استخدامها إلى تكوّن مادة الأكريلاميد المرتبطة بمخاوف صحية؟
تعتمد الإجابة على نوع الطعام ودرجة الحرارة ومدة الطهي وطريقة التحضير، إذ إن تقليل الزيت المستخدم لا يعني بالضرورة انخفاض جميع المركبات الكيميائية التي قد تتكوّن أثناء الطهي.
ويستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن القلاية الهوائية "الإير فراير" وعلاقتها بتكوّن الأكريلاميد، ومخاطر هذه المادة وطرق تقليلها أثناء الطهي، وفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، والهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA)، ودراسات علمية منشورة في دوريات متخصصة.
ما علاقة تفاعل ميلارد بتكوّن الأكريلاميد؟
تفاعل ميلارد (Maillard Reaction) هو مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تحدث بين الأحماض الأمينية والسكريات المختزلة عند توافر الظروف المناسبة، ويساهم في تكوين اللون البني والرائحة والطعم المميزين لأطعمة عديدة، مثل الخبز المحمص واللحوم المشوية والقهوة المحمصة.
ووفقًا لـالهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA)، يمكن أن تتكوّن مادة الأكريلاميد في بعض الأطعمة الغنية بالنشويات عند طهيها في درجات حرارة مرتفعة، غالبًا أعلى من 120 درجة مئوية، مع انخفاض الرطوبة.
وتتكون هذه المادة نتيجة تفاعلات كيميائية تشمل السكريات المختزلة والحمض الأميني الأسباراجين، الموجود طبيعيًا في العديد من الأغذية، لكن كمية الأكريلاميد الناتجة تختلف باختلاف مكونات الطعام ودرجة الحرارة ومدة الطهي ومستوى الرطوبة.
وبالتالي، فإن حدوث تفاعل ميلارد لا يعني بالضرورة تكوّن الكمية نفسها من الأكريلاميد في جميع الأطعمة، كما أن درجة الاسمرار وحدها لا تكفي لتحديد كمية المادة بدقة في كل الحالات.
ما الأطعمة التي تحتوي على الأكريلاميد؟
لا يقتصر وجود الأكريلاميد على البطاطس المقلية، بل يمكن أن يتكوّن في مجموعة من الأطعمة النباتية عند تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة أثناء الطهي.
ووفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، تشمل أبرز مصادر الأكريلاميد الغذائية ما يلي:
البطاطس المقلية ورقائق البطاطس.
بعض منتجات الحبوب، مثل البسكويت والخبز المحمص وحبوب الإفطار.
القهوة، إذ تتكوّن المادة خلال تحميص حبوب البن.
وتوضح الإدارة أن الأكريلاميد يوجد بصورة أساسية في بعض الأطعمة النباتية المطهية في درجات حرارة مرتفعة، بينما لا يرتبط عادةً بالأطعمة النيئة أو المطهية بالسلق والتبخير بالطريقة نفسها.
لذلك، لا يصح اعتبار القلاية الهوائية "الإير فراير" المصدر الوحيد للأكريلاميد؛ إذ يمكن أن تتكوّن المادة أيضًا أثناء القلي التقليدي والخبز والتحميص، وتختلف مستوياتها بحسب ظروف إعداد الطعام.
اقرأ أيضًا.. الإير فراير قد تصيبك بالسرطان- طبيبة توضح السبب وطرق الوقاية "فيديو"
هل القلاية الهوائية تقلل الأكريلاميد؟
رغم أن القلاية الهوائية "الإير فراير" تساعد على إعداد البطاطس باستخدام كمية أقل من الزيت مقارنة بالقلي العميق، فإن ذلك لا يضمن انخفاض محتوى الطعام من الأكريلاميد.
وفي دراسة منشورة عام 2024 في دورية Frontiers in Nutrition، قارن الباحثون مستويات الأكريلاميد في البطاطس التي جرى إعدادها باستخدام القلاية الهوائية "الإير فراير" والقلي العميق بالزيت والطهي في الفرن.
وأظهرت النتائج أن متوسط مستويات الأكريلاميد كان أعلى عدديًا في عينات القلاية الهوائية "الإير فراير"، تلتها عينات القلي العميق ثم الطهي في الفرن، ولم تكن الفروق بين طرق الطهي الثلاث ذات دلالة إحصائية، ما يعني أن الدراسة لم تثبت وجود اختلاف واضح إحصائيًا بين هذه الطرق في ظروف التجربة.
كما أظهرت الدراسة أن نقع البطاطس في الماء قبل الطهي ارتبط بانخفاض مستويات الأكريلاميد مقارنة بغسلها فقط، وإن لم تكن الفروق ذات دلالة إحصائية في جميع طرق الطهي.
وخلص الباحثون إلى الحاجة لمزيد من الدراسات لتقييم تأثير القلاية الهوائية "الإير فراير" في تكوّن الأكريلاميد، بدلًا من افتراض أنها تقلله دائمًا أو أنها تزيده بالضرورة.
للاطلاع على النتائج الأصلية: دراسة تكوّن الأكريلاميد في البطاطس المطهية بالقلاية الهوائية والقلي التقليدي والفرن – Frontiers in Nutrition.
هل نوع القلاية الهوائية ومدة الطهي يؤثران؟
أشارت الأبحاث إلى أن ظروف الطهي نفسها قد تؤثر في كمية الأكريلاميد المتكوّنة، وليس مجرد اختيار القلاية الهوائية "الإير فراير" أو القلي بالزيت.
وفي دراسة منشورة عام 2026 في دورية Food Control، تناول الباحثون تأثير تصميم القلاية الهوائية "الإير فراير" ومدة الطهي في تكوّن الأكريلاميد في البطاطا الحلوة.
وأظهرت النتائج اختلاف مستويات المادة بين الأجهزة التي خضعت للاختبار، مع ارتفاعها كلما طالت مدة الطهي في ظروف التجربة. وهذا يشير إلى أهمية تصميم الجهاز وطريقة انتقال الحرارة وفقدان الرطوبة عند تقييم تكوّن الأكريلاميد.
لكن نتائج هذه الدراسة تتعلق بأنواع محددة من البطاطا الحلوة وأجهزة وظروف طهي معينة، لذلك لا يمكن تعميمها على جميع القلايات الهوائية أو الأطعمة.
هل الأكريلاميد خطر على الصحة؟
تثير مادة الأكريلاميد مخاوف صحية بسبب نتائج الدراسات التي أُجريت على الحيوانات، والتي أظهرت أن التعرض لجرعات مرتفعة منها قد يؤدي إلى تغيرات جينية وأورام.
لكن الأدلة المتعلقة بتأثير المستويات الموجودة في الطعام على خطر الإصابة بالسرطان لدى البشر لا تزال محدودة وغير حاسمة.
ووفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، فإن الأكريلاميد تسبب في الإصابة بالسرطان لدى الحيوانات التي تعرضت لجرعات مرتفعة، بينما لا تزال المخاطر الصحية المحتملة الناتجة عن المستويات الأقل الموجودة في الغذاء موضع دراسة.
في المقابل، تشير الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA) إلى أن الأكريلاميد الموجود في الطعام قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان، استنادًا إلى نتائج الدراسات على الحيوانات، مع الإشارة إلى أن الأدلة المتاحة من الدراسات البشرية محدودة وغير متسقة.
ولا تعني هذه النتائج أن تناول البطاطس المقلية أو الخبز المحمص يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان، لكنها تدعم أهمية تقليل التعرض للأكريلاميد قدر الإمكان، من خلال اختيار طرق طهي مناسبة وتجنب التحمير الشديد.
كيف تقلل تكوّن الأكريلاميد أثناء استخدام القلاية الهوائية؟
يمكن تقليل تكوّن الأكريلاميد في بعض الأطعمة باتباع خطوات بسيطة أثناء التحضير والطهي.
ووفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، تشمل أهم الإرشادات ما يلي:
تجنب التحمير الشديد:
اطهي البطاطس حتى يصبح لونها ذهبيًا فاتحًا بدلًا من البني الداكن، وتجنب الأجزاء المحترقة.
تقليل مدة الطهي:
تجنب ترك الأطعمة النشوية في درجات حرارة مرتفعة لفترات أطول من اللازم، مع الالتزام بتعليمات إعداد الطعام.
نقع البطاطس قبل الطهي:
انقع شرائح البطاطس النيئة في الماء لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة قبل القلي أو التحميص، ثم صفِّها وجففها جيدًا.
تخزين البطاطس بطريقة مناسبة:
تجنب حفظ البطاطس النيئة في الثلاجة؛ لأن البرودة قد تزيد السكريات الموجودة فيها، ما قد يرفع مستويات الأكريلاميد عند الطهي.
تنويع طرق الطهي:
يمكن الاعتماد على السلق والتبخير إلى جانب الخَبز والقلي، بدلًا من تناول الأطعمة شديدة التحمير بصورة متكررة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإرشادات تساعد على تقليل تكوّن الأكريلاميد في ظروف معينة، لكنها لا تضمن منع تكوّنه تمامًا، كما أن تأثيرها يختلف باختلاف نوع الطعام وطريقة إعداده.
قد يهمك.. 7 نصائح لاستخدام الإير فراير بدون أضرار
هل يجب التوقف عن استخدام القلاية الهوائية؟
لا توجد أدلة كافية تبرر اعتبار القلاية الهوائية "الإير فراير" ضارة بصورة مطلقة، كما لا يمكن اعتبارها وسيلة تضمن خفض الأكريلاميد في جميع الأطعمة.
فالاستفادة من القلاية الهوائية "الإير فراير" في تقليل الزيت المستخدم تختلف عن تأثيرها في تكوّن المركبات الناتجة عن التعرض للحرارة. لذلك، ينبغي تقييم طريقة الطهي بصورة متكاملة، مع مراعاة نوع الطعام ودرجة الحرارة ومدة الطهي.