بعد 1000 يوم حرب.. الصحة العالمية تعلن انهيار النظام الصحي بالسودان: أسوأ أزمة إنسانية عالميا
كتب : أحمد فوزي
الوضع الصحي في السودان وصل إلى نقطة الانهيار
أعلنت منظمة الصحة العالمية، أن الوضع الصحي في السودان هو "أسوأ أزمة صحية وإنسانية على بالعالم"، إذ دخل النزاع في السودان يومه الألف، تاركًا خلفه واحدة من أكثر الأزمات الصحية والإنسانية قسوة على مستوى العالم، أرقام صادمة، ونظام صحي في مرحلة الانهيار، وملايين يواجهون المرض والجوع في آنٍ واحد، وفق ما أكدته المنظمة.
أرقام تعكس حجم الكارثة
بحسب منظمة الصحة العالمية، يحتاج أكثر من 20 مليون شخص إلى مساعدات صحية عاجلة، بينما يعاني 21 مليونًا من نقص حاد في الغذاء.
ومع استمرار النزاع للعام الثالث على التوالي، تُقدّر الأمم المتحدة أن 33.7 مليون شخص في السودان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، ما يجعل البلاد بؤرة أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليًا.
اقرأ أيضًا: تحذير عاجل من الصحة العالمية بشأن الوضع في السودان.. تفاصيل
نظام صحي ينهار تحت القصف
وأوضحت منظمة الصحة العالمية، أن القتال المستمر، والهجمات المتزايدة على المرافق الصحية، والنزوح الجماعي، ونقص الأدوية والكوادر الطبية، إضافة إلى شُح التمويل، أدت جميعها إلى تدهور غير مسبوق في النظام الصحي.
ولا يزال 37% من المرافق الصحية خارج الخدمة، وهو ما يحرم ملايين السودانيين من الرعاية الطبية الأساسية والمنقذة للحياة.
ومنذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، تحققت المنظمة من وقوع 201 هجوم على مرافق الرعاية الصحية، أسفرت عن 1858 حالة وفاة و490 إصابة، في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، وتهديد مباشر لحياة المرضى والعاملين في القطاع الصحي.
قد يهمك: الصحة العالمية لـ"الكونسلتو": علاج جديد للإيدز.. يمنع العدوى قريبا في شرق المتوسط
شهادة من قلب الأزمة
وقال الدكتور شبل صحباني، ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان: "إن هذا النزاع المستمر منذ ألف يوم دفع بالنظام الصحي إلى حافة الانهيار، وتحت وطأة الأمراض والجوع وانعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية، يواجه الناس وضعًا مدمرًا، ورغم التحديات الهائلة، تواصل منظمة الصحة العالمية إنقاذ الأرواح والعمل على إعادة بناء النظام الصحي وتعافيه".
نزوح غير مسبوق وتفشي للأوبئة
وتواجه البلاد أكبر أزمة نزوح في العالم، مع نحو 13.6 مليون نازح. وقد أدت ظروف المعيشة القاسية والاكتظاظ في مواقع النزوح، إلى جانب انهيار خدمات المياه والصرف الصحي والتطعيم الروتيني، إلى تفشي واسع للأمراض.
وسُجلت حالات الكوليرا في جميع الولايات الـ18، وحمى الضنك في 14 ولاية، والملاريا في 16 ولاية، إضافة إلى تفشي الحصبة، في وقت لا يزال فيه الوصول إلى العلاج، خاصة للحالات المزمنة وسوء التغذية الحاد، محدودًا للغاية.
جهود الإغاثة رغم التحديات
وأكدت المنظمة أنها، بالتعاون مع وزارة الصحة السودانية وشركائها، قدمت منذ أبريل 2023 نحو 3378 طنًا متريًا من الأدوية والإمدادات الطبية بقيمة تقارب 40 مليون دولار، شملت علاجات لسوء التغذية والكوليرا والملاريا وحمى الضنك، إضافة إلى مستلزمات الجراحة الطارئة.
كما تلقى نحو 24 مليون شخص لقاحات الكوليرا، واستفاد أكثر من 3.3 ملايين شخص من خدمات الرعاية الصحية المدعومة من المنظمة، بينما عولج 112,400 طفل من سوء تغذية حاد مع مضاعفات طبية.
دعوة عاجلة لوقف النار
وشدد الدكتور صحباني على أن استمرار القتال، خاصة في دارفور وكردفان، يعرقل الوصول الإنساني ويضاعف الاحتياجات الصحية، مؤكدًا أن المنظمة وشركاءها بحاجة إلى وصول آمن ودون عوائق، إضافة إلى تمويل عاجل لمنع تفاقم الكارثة.
وفي ختام بيانها، دعت منظمة الصحة العالمية أطراف النزاع إلى وقف فوري لإطلاق النار والعمل الجاد من أجل تحقيق السلام لشعب السودان.