اكتشاف ياباني غير مسبوق.. جرعة واحدة من أمعاء الضفدع تعالج هذا المرض
كتب : محمد عماد
جرعة واحدة من أمعاء الضفدع تعالج هذا المرض
كشف باحثون يابانيون عن نتائج علمية واعدة قد تفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير علاجات سرطان القولون، بعدما توصلوا إلى أن نوعًا من البكتيريا الموجودة في أمعاء الضفدع يمتلك قدرة ملحوظة على مهاجمة الأورام السرطانية والقضاء عليها في تجارب أُجريت على الفئران.
وأثارت نتائج الدراسة اهتمامًا علميًا، بعدما حققت البكتيريا استجابة كاملة بنسبة 100% لدى مجموعة من الفئران المصابة بأورام سرطان القولون، عقب تلقي جرعة واحدة فقط، ما دفع الباحثين إلى دراسة آلية عملها وإمكانية الاستفادة منها مستقبلًا في تطوير علاجات جديدة.
ويستعرض موقع «الكونسلتو» كل ما تريد معرفته عن اكتشاف بكتيريا الضفدع وعلاقتها بعلاج سرطان القولون، ونتائج التجارب ومدى فعاليتها وأمانها، وفقًا لموقعي News-Medical وMedical Xpress، والمعهد الياباني المتقدم للعلوم والتكنولوجيا الذي نشر نتائج الدراسة.
كيف اكتشف العلماء بكتيريا الضفدع المضادة لسرطان القولون؟
بدأ الاكتشاف عندما فحص فريق بحثي في المعهد الياباني المتقدم للعلوم والتكنولوجيا مجموعة من البكتيريا الموجودة بصورة طبيعية في أمعاء بعض البرمائيات والزواحف، بهدف تقييم قدرتها على مقاومة الأورام السرطانية.
ووفقًا لموقع Medical Xpress، نجح الباحثون في عزل 45 سلالة بكتيرية من أمعاء ضفدع الشجر الياباني، والسمندل الياباني ذي البطن النارية، وسحلية العشب اليابانية.
وبعد إجراء الاختبارات المعملية، رصد الفريق تأثيرات مضادة للأورام لدى تسع سلالات بكتيرية، لكن بكتيريا تُعرف باسم Ewingella americana، والمستخلصة من أمعاء الضفدع، أظهرت نتائج أكثر فاعلية مقارنة بالسلالات الأخرى التي خضعت للفحص.
وأشار الباحثون إلى أن هذا النهج يختلف عن الدراسات التي تركز على تعديل توازن البكتيريا المعوية، إذ يعتمد على عزل أنواع محددة من البكتيريا واختبار قدرتها على مهاجمة الأورام بصورة مباشرة.
هل نجحت بكتيريا الضفدع في القضاء على سرطان القولون؟
أظهرت التجارب نتائج لافتة، بعدما نجحت جرعة واحدة من بكتيريا Ewingella americana، أُعطيت عن طريق الوريد، في القضاء الكامل على الأورام لدى الفئران المصابة بنموذج تجريبي لسرطان القولون والمستقيم.
وبحسب المعهد الياباني المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، بلغت نسبة الاستجابة الكاملة 100% في مجموعة التجربة، التي ضمت خمسة فئران، وهي نتيجة دفعت الباحثين إلى مواصلة دراسة الخصائص العلاجية المحتملة لهذه البكتيريا.
كما أظهرت المقارنة التجريبية أن البكتيريا حققت نتائج أفضل من بعض العلاجات المستخدمة للمقارنة، ومنها أحد مثبطات نقاط التفتيش المناعية المضادة لبروتين PD-L1، والعلاج الكيميائي دوكسوروبيسين.
لكن هذه المقارنة أُجريت داخل نموذج حيواني محدد، ولا تعني أن بكتيريا الضفدع أصبحت أكثر فاعلية من العلاجات المعتمدة لمرضى سرطان القولون، إذ لم تثبت فعاليتها لدى البشر حتى الآن.
كيف تهاجم بكتيريا الضفدع الخلايا السرطانية؟
كشفت الدراسة أن بكتيريا Ewingella americana تمتلك آليتين متكاملتين لمهاجمة الأورام، وهو ما قد يفسر النتائج التي حققتها خلال التجارب.
ووفقًا لموقع News-Medical، تشمل آليات عمل البكتيريا ما يلي:
مهاجمة الخلايا السرطانية مباشرة: تستطيع البكتيريا التكاثر داخل بيئة الورم منخفضة الأكسجين، والمساهمة في تدمير الخلايا السرطانية، بعدما أظهرت التجارب زيادة أعدادها داخل الأورام بنحو 3000 ضعف خلال 24 ساعة من إعطائها.
تنشيط جهاز المناعة: تحفز البكتيريا استجابة مناعية تشمل استقطاب الخلايا التائية والبائية والعدلات إلى موقع الورم، إلى جانب زيادة بعض المواد المناعية التي تساهم في مهاجمة الخلايا السرطانية وتحفيز موتها.
وتشير النتائج إلى أن بكتيريا الضفدع قد تتميز بقدرتها على الجمع بين التأثير المباشر في الخلايا السرطانية وتحفيز دفاعات الجسم الطبيعية، وهو ما يجعلها موضع اهتمام في أبحاث سرطان القولون.
اقرأ أيضًا.. علامات في البراز تكشف إصابتك بسرطان القولون
لماذا تتراكم بكتيريا الضفدع داخل الأورام؟
أوضحت الأبحاث أن بكتيريا Ewingella americana تميل إلى التجمع داخل الأنسجة السرطانية، نتيجة خصائص معينة في البيئة المحيطة بالورم تساعد على نموها وتكاثرها.
وبحسب المعهد الياباني المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، تتضمن أبرز العوامل التي تساعد على ذلك ما يلي:
انخفاض الأكسجين:
تتميز بعض المناطق داخل الأورام بانخفاض مستويات الأكسجين، وهي ظروف تسمح للبكتيريا بالنمو والتكاثر.
ضعف الاستجابة المناعية داخل الورم:
تساعد بعض الآليات التي تستخدمها الخلايا السرطانية للتهرب من المناعة على توفير بيئة مناسبة لبقاء البكتيريا.
طبيعة الأوعية الدموية:
تتميز الأوعية الدموية داخل الأورام بزيادة نفاذيتها، ما يسهل انتقال البكتيريا إلى الأنسجة السرطانية.
التغيرات الأيضية:
يمكن أن توفر المواد الناتجة عن عمليات التمثيل الغذائي داخل الأورام ظروفًا تساعد على نمو البكتيريا.
وأظهرت التجارب أن البكتيريا تركزت بصورة انتقائية داخل الأورام، دون رصد استعمار بكتيري للأعضاء الطبيعية التي فحصها الباحثون، وهو ما دفعهم إلى دراسة مدى أمان استخدامها.
هل بكتيريا الضفدع آمنة لعلاج سرطان القولون؟
لم تقتصر الدراسة على تقييم فعالية البكتيريا ضد سرطان القولون، بل شملت أيضًا متابعة تأثيرها في الجسم، بهدف رصد أي أضرار محتملة بعد إعطائها للفئران.
ووفقًا لموقع News-Medical، أظهرت اختبارات السلامة النتائج التالية:
اختفت البكتيريا من الدم خلال 24 ساعة من إعطائها، مع تسجيل عمر نصف لها يبلغ نحو 1.2 ساعة.
لم يُرصد استعمار بكتيري في الأعضاء الطبيعية التي خضعت للفحص، ومنها الكبد والطحال والرئتان والكليتان والقلب.
ظهرت استجابات التهابية خفيفة ومؤقتة، وعادت المؤشرات التي رصدها الباحثون إلى مستوياتها الطبيعية خلال فترة المتابعة.
لم تُسجل علامات سمية مزمنة خلال فترة المراقبة التي امتدت إلى 60 يومًا.
ورغم أن هذه النتائج تشير إلى مستوى أمان مشجع داخل التجارب الحيوانية، فإنها لا تكفي لإثبات سلامة استخدام بكتيريا الضفدع لدى الإنسان، لأن تقييم المخاطر يتطلب دراسات إضافية وتجارب سريرية.
قد يهمك.. سرطان القولون في المرحلة الأخيرة- إليك أعراضه
هل تمنع بكتيريا الضفدع عودة سرطان القولون؟
من النتائج المهمة التي توصلت إليها الدراسة أن تأثير البكتيريا لم يقتصر على اختفاء الأورام خلال التجربة الأولى، بل ظهرت أيضًا مؤشرات على تكوين استجابة مناعية قد تساعد على مقاومة عودة الورم.
ووفقًا للدراسة الأصلية المنشورة في مجلة Gut Microbes، أعاد الباحثون تعريض الفئران التي تعافت من الأورام للخلايا السرطانية، بهدف تقييم قدرة جهاز المناعة على التصدي لها مرة أخرى.
وأظهرت النتائج عدم تكوّن أورام جديدة لدى أي من الفئران العشرة التي سبق علاجها بالبكتيريا، في مقابل ظهور الأورام لدى جميع الفئران العشرة في المجموعة الضابطة.
واعتبر الباحثون هذه النتائج دليلًا تجريبيًا على تكوّن ذاكرة مناعية مضادة للأورام استمرت لأكثر من 60 يومًا، ما يفتح المجال أمام دراسة إمكانية استخدام هذه البكتيريا مستقبلًا للحد من عودة سرطان القولون بعد العلاج.
ومع ذلك، فإن استمرار الحماية لدى الفئران لا يعني بالضرورة تحقيق النتائج نفسها عند البشر.
متى يمكن استخدام بكتيريا الضفدع لعلاج سرطان القولون لدى البشر؟
رغم النتائج الواعدة، لا تزال الأبحاث الخاصة باستخدام بكتيريا الضفدع لعلاج سرطان القولون في المرحلة قبل السريرية، ولم تتحول إلى علاج معتمد للاستخدام البشري.
وأوضح المعهد الياباني المتقدم للعلوم والتكنولوجيا أن الخطوات البحثية المقبلة ستتركز على عدة اتجاهات، أبرزها:
دراسة فعالية البكتيريا ضد أنواع أخرى من السرطان، مثل سرطان الثدي والبنكرياس والجلد.
تطوير طرق إعطاء أكثر أمانًا وفاعلية، مثل تقسيم الجرعات أو حقن البكتيريا داخل الأورام.
اختبار إمكانية الجمع بين البكتيريا والعلاج المناعي أو الكيميائي لتعزيز الاستجابة العلاجية.
استكمال الدراسات اللازمة لتقييم فرص الانتقال مستقبلًا إلى التجارب السريرية على البشر.
وتؤكد النتائج أن الكائنات الدقيقة الموجودة في الطبيعة قد تحمل إمكانات مهمة لتطوير أدوية جديدة، لكن الوصول إلى علاج فعال وآمن لمرضى سرطان القولون يتطلب إثبات النتائج في تجارب بشرية محكمة.
وبالتالي، فإن اكتشاف بكتيريا الضفدع يمثل خطوة بحثية واعدة، وليس علاجًا متاحًا حاليًا لمرضى سرطان القولون، ولا ينبغي اعتباره بديلًا عن العلاجات الطبية المعتمدة.