بسبق علمي واعد.. تجربة سريرية تبشر بعلاج الإيدز دون أدوية مدى الحياة
كتب : محمد عماد
تجربة علاجية تقلل اعتماد مرضى الإيدز على الدواء
كشفت تجربة سريرية حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى إمكانية السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) باستخدام مزيج من جسمين مضادين، ما قد يتيح للمرضى التوقف عن تناول الأدوية اليومية لفترات طويلة قد تصل إلى عامين لدى بعض الحالات.
وشارك في هذه التجربة البحثية، التي قادتها كلية إمبريال كوليدج لندن، بالتعاون مع جامعتي أكسفورد وروكفلر في نيويورك، 68 متطوعًا من بريطانيا والدنمارك خلال الفترة بين عامي 2021 و2024، في إطار دراسة تهدف إلى اختبار فعالية هذا النهج العلاجي الجديد، وفقًا لموقع "ديلي ميلl".
تجربة علاجية تقلل اعتماد مرضى الإيدز على الدواء
نتائج مبشرة للتجربة السريرية
وأظهرت النتائج، التي نشرتها مجلة "ذا لانسيت HIV" الطبية، أن 75% من المشاركين تمكنوا من التوقف عن تناول العلاج المعتاد لمدة لا تقل عن خمسة أشهر مع استمرار السيطرة على الفيروس.
كما بينت النتائج أن نحو نصف المشاركين حافظوا على استقرار حالتهم الصحية لمدة عام كامل دون الحاجة إلى أي علاج دوائي، وهو ما يعكس استجابة إيجابية للعلاج الجديد.
اقرأ أيضًا.. الصحة العالمية لـ"الكونسلتو": علاج جديد للإيدز.. يمنع العدوى قريبا في شرق المتوسط
حالات استثنائية من السيطرة الطويلة على الإيدز
وفي تطور لافت، أظهرت البيانات أن نحو ربع المشاركين تقريبًا تمكنوا من إبقاء الفيروس تحت السيطرة لمدة وصلت إلى عامين كاملين دون أي أدوية، ما يمثل مؤشرًا مهمًا على إمكانية تطوير علاجات طويلة المفعول في المستقبل.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمثل خطوة مهمة نحو تطوير استراتيجيات علاجية تقلل الاعتماد اليومي على الأدوية، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد فاعلية وأمان هذا النهج على نطاق أوسع.
وحاليا، يحتاج مرضى الإيدز إلى تناول علاج يومي (أو حقنة شهرية) مدى الحياة. وهذا العلاج، المعروف باسم "العلاج المضاد للفيروسات القهقرية"، لا يشفي المريض بشكل كامل لكنه يمنع الفيروس من التكاثر ويحافظ على صحة الجهاز المناعي.
لكن المشكلة أن التوقف عن هذا العلاج يؤدي إلى عودة الفيروس بسرعة إلى مستويات خطيرة، ما قد يسبب أمراضا خطيرة ويزيد من خطر نقل العدوى للآخرين.
كيف يعمل علاج الإيدز الجديد؟
العلاج الجديد يعتمد على "الأجسام المضادة المعادلة واسعة النطاق" (bNAbs). هذه بروتينات متخصصة في جهاز المناعة، تعمل كدرع يلتصق بالفيروس ويمنعه من دخول الخلايا السليمة.
وفي التجربة، تلقى المشاركون محلولا وريديا يحتوي على مزيج من هذه الأجسام المضادة. وبالمقارنة مع مجموعة أخرى تلقت محلولا وهميا (ملحا فقط)، أثبت العلاج الجديد فعاليته بشكل كبير.
ويشرح البروفيسور جون فراتر من جامعة أكسفورد، أحد المشاركين في الدراسة، كيف يعمل هذا العلاج المبتكر: "هذه الأجسام المضادة تعمل بطريقتين: الأولى، مهاجمة الفيروس مباشرة. الثانية، تحفيز جهاز المناعة الطبيعي في الجسم للعمل بشكل أقوى".
ويضيف: "هذه البيانات تمثل خطوة مهمة في فهمنا لكيف يمكن للعلاجات المناعية أن تكمل استراتيجيات علاج الإيدز الحالية".
وقالت البروفيسورة سارة فيدلر، قائدة فريق البحث من إمبريال كوليدج لندن: "هذه النتائج تفتح إمكانيات جديدة لعلاج الإيدز وتقربنا خطوة من هدفنا النهائي: إيجاد علاج شاف".
وتضيف: "هذه هي المرة الأولى التي يثبت فيها تجربة علمية محكمة أن علاجا بالأجسام المضادة يمكنه السيطرة على الفيروس بهذه المدة الطويلة وبهذا المستوى".
قد يهمك.. توقف عن تصديقها.. 5 معتقدات شائعة عن مرض الإيدز (فيديوجرافيك)
ويشار إلى أن التجربة ما تزال مستمرة، حيث يختبر الباحثون الآن مرحلة جديدة: إيقاف العلاج بشكل متقطع لقياس المدة التي يمكن أن يظل فيها الفيروس غير قابل للاكتشاف من دون أدوية. كما يريد الفريق دراسة الأشخاص الذين استمرت معهم المناعة لأطول فترة، لمعرفة ما إذا كان يمكن تكرار هذه النتيجة المذهلة أو حتى تحسينها ليشمل الجميع.
وإذا أثبتت التجارب القادمة نجاح هذا العلاج على نطاق أوسع، فقد نكون على أعتاب ثورة حقيقية في علاج الإيدز، من حبة يومية مدى الحياة، إلى بضع جرعات من الأجسام المضادة قد تحرر المريض من الأدوية لسنوات.