تمنع وفاة مرضى السكري.. ماذا اكتشف العلماء في أدوية الكوليسترول؟
كتب : أحمد فوزي
الستاتينات
كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أن أدوية خفض الكوليسترول المعروفة باسم الستاتينات قد تحمي مرضى السكري من النوع الثاني من خطر الوفاة والمضاعفات القلبية الخطيرة، حتى لدى الأشخاص الذين يُصنَّفون على أنهم منخفضو الخطورة القلبية.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة حوليات الطب الباطني (Annals of Internal Medicine)، تشير إلى أن فوائد الستاتينات قد تمتد إلى شريحة أكبر من مرضى السكري مما كان يُعتقد سابقًا، ما يعيد فتح النقاش حول استخدامها للوقاية المبكرة.
حماية تتجاوز التوقعات
نتائج الدراسة الحالية تُظهر أن هذه الأدوية ترتبط بانخفاض معدلات الوفاة والأحداث القلبية الوعائية الخطيرة لدى جميع فئات الخطر، بما في ذلك من تقل احتمالات إصابتهم بأمراض القلب خلال 10 سنوات عن 10%.
وتعمل الستاتينات على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) عبر تقليل إنتاجه في الكبد، ما يحد من تراكم اللويحات الدهنية داخل الشرايين، ويقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
اقرأ أيضًا: دراسة حديثة تكشف: أدوية الكوليسترول قد تخفض خطر الإصابة بسرطان القولون
لماذا تهم النتائج مرضى السكري؟
يُعد مرضى السكري من النوع الثاني أكثر عرضة لتلف الأوعية الدموية مع مرور الوقت، حتى قبل ظهور أعراض واضحة لأمراض القلب.
ولهذا تُستخدم الستاتينات في كثير من الأحيان كوسيلة لـالوقاية الأولية، أي قبل حدوث أي نوبة قلبية أو سكتة دماغية.
اعتمد الباحثون من جامعة هونج كونجط على تحليل سجلات الرعاية الصحية الأولية في المملكة المتحدة، باستخدام قاعدة بيانات IQVIA للأبحاث الطبية (IMRD).
وشملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 25 و84 عامًا، تم تشخيص إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني بين عامي 2005 و2016، مع متابعة استمرت حتى 10 سنوات.
وقُسّم المشاركون إلى أربع فئات وفقًا لمقياس QRISK3 لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال 10 سنوات:
- خطر منخفض: أقل من 10%
- خطر متوسط: 10–19%
- خطر مرتفع: 20–29%
- خطر مرتفع جدًا: 30% فأكثر
قد يهمك: دراسة: دواء لعلاج الكوليسترول يحد من النوبات القلبية
ماذا أظهرت النتائج؟
في جميع فئات الخطر، ارتبط بدء العلاج بالستاتينات بـ:
- انخفاض معدل الوفيات لجميع الأسباب
- انخفاض الأحداث القلبية الوعائية الكبرى مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية
- حتى في المجموعة منخفضة الخطورة، انخفض معدل الوفيات بنسبة مطلقة قدرها 0.53% خلال 10 سنوات، أي بانخفاض نسبي يقارب 20%.
- انخفضت الأحداث القلبية الوعائية الكبرى بنسبة مطلقة 0.83%، وبانخفاض نسبي يقارب 22%
- حتى الأشخاص الذين بدا خطرهم القلبي منخفضًا، حققوا فوائد واضحة من تناول الستاتينات على المدى الطويل.
السلامة والآثار الجانبية
قيّمت الدراسة أيضًا الجوانب المتعلقة بالسلامة، وأظهرت:
- زيادة طفيفة جدًا في حالات اعتلال العضلات لدى فئة واحدة فقط
- عدم وجود زيادة في خطر الإصابة بمشكلات الكبد
- وهي نتائج تدعم السلامة العامة لاستخدام الستاتينات لدى مرضى السكري.
ماذا تعني هذه النتائج؟
خلص الباحثون إلى أن الأطباء ينبغي أن ينظروا في فوائد الستاتينات لجميع مرضى السكري من النوع الثاني، وليس فقط أولئك المصنفين ضمن فئات الخطر المرتفع، مع مراعاة التوازن بين الفوائد والمخاطر لكل مريض.
علاجات مستقبلية مطورة من ادوية الكوليسترول
في سياق متصل، كان الدكتور وليد صيدح، أستاذ الغدد الصماء بجامعة مونتريال بكندا، اكتشف عائلة بروتينات "PCSK" التي بتثبيطها أمكن علاج الكوليسترول، فيما أظهرت أيضا نتائج فيما يخص استخدامها في علاج السكري والسرطان.
وفي تصريحات خاصة لـ"الكونسلتو"، كان الدكتور صيدح لفت إلى أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من التجارب على دمج علاجات الكوليسترول مع علاجات التخسيس لمعرفة النتيجة النهائية للتفاعلات الناتجة عن التجارب التي لازالت في طور التجارب على الفئران ولم تتطور بعد للتجارب السريرية.
وأكد أن بتثبيط انواع من البروتينات واستخدام ودمج أدوية الكوليسترول مع أدوية أخرى مثل أوزمبيك قد يكون له نتائج فعالة في علاج السكري، وربما السرطان.