هذه الدهون تساعد على تنظيم ضغط الدم المرتفع.. طبيب يوضح
كتب : أحمد فوزي
ارتفاع ضغط الدم
يرتبط تراكم الدهون في الجسم عادةً بمخاطر صحية متعددة، في مقدمتها ارتفاع ضغط الدم.
لكن الأبحاث العلمية الحديثة تكشف أن ليست كل أنواع الدهون متساوية في تأثيرها على الصحة، بل إن لبعضها أدوارا وقائية قد تكون مفيدة للقلب والأوعية الدموية.
كيف تساعد الدهون على خفض ضغط الدم؟
في التقرير التالي، يوضح "الكونستو" كيف يمكن للدهون البيجية، أن تساعد في ضبط ضغط الدم، وفقًا لدراسة منشورة في مجلة "science" والدكتور عصام رشاد أخصائي الباطنة.
دهون تخفّض ضغط الدم
في دراسة حديثة، أُجريت على الفئران ونُشرت في 15 يناير 2026 في مجلة Science، توصل باحثون إلى أن نوعا خاصا من الخلايا الدهنية يُعرف بـالدهون البيجية، والموجودة حول بعض الأوعية الدموية، يرسل إشارات كيميائية تساعد الشرايين على الاسترخاء، ما يُسهم في الحفاظ على انخفاض ضغط الدم.
كما أظهرت الدراسة أن الذين يحملون متغيرات جينية تؤثر في نشاط هذه الخلايا الدهنية البيجية يكونون أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وهو ما يشير إلى أن هذا النسيج الدهني المتخصص قد يمثل هدفا واعدا لتطوير علاجات جديدة في المستقبل.
اقرأ أيضًا: حسام موافي يحذر: هذا النوع من الضغط لا يظهر عند القياس
هل كل الدهون ضارة؟
علميا، لا يُنظر إلى النسيج الدهني على أنه كتلة واحدة متجانسة، بل يُعد عضوا غُديا يضم أنواعا متعددة من الخلايا التي تتواصل هرمونيا مع بقية أعضاء الجسم.
ما أنواع الدهون؟
توجد ثلاثة أنواع رئيسية من الدهون، تأتي على النحو التالي:
الدهون البيضاء
تُخزّن الطاقة الزائدة تحت الجلد وحول الأعضاء الداخلية، ويرتبط تراكمها بالسمنة وارتفاع ضغط الدم.
الدهون البنية
توجد بكميات محدودة لدى البالغين، خصوصا في منطقة الرقبة والترقوة، وتتميز بقدرتها على حرق الطاقة وإنتاج الحرارة، والذين يمتلكون كميات أكبر منها أقل عرضة لارتفاع ضغط الدم.
الدهون البيجية
يمكنها تخزين الطاقة مثل الدهون البيضاء أو حرقها مثل الدهون البنية، حسب الظروف.
وتنتشر داخل الدهون البيضاء وحول بعض الشرايين الكبرى، ويُطلق عليها اسم الدهون البنية القابلة للتحفيز.
كيف تم اكتشاف علاج ضغط الدم عن طريق الدهون البيجية؟
بدأت القصة بملاحظة سريرية للطبيب والعالم بول كوهين من جامعة روكفلر، الذي لاحظ أن مرضاه ممن لديهم دهون بنية أكثر كانوا أقل عرضة لارتفاع ضغط الدم.
وبالتعاون مع الباحثة ماشا كوينين، أجرى فريقه تجارب على فئران تم فيها تعطيل بروتين يُسمى PRDM16، المسؤول عن تكوين الدهون البيجية.
وأظهرت النتائج أن اختفاء الدهون البيجية أدى إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة إفراز مركبات تُضيّق الأوعية الدموية، أبرزها الأنجيوتنسين 2، ما جعل الشرايين أكثر حساسية لارتفاع الضغط.
كما رصد الباحثون دور إنزيم آخر يُعرف بـQSOX1، إذ ارتبطت مستوياته المرتفعة بزيادة ضغط الدم، بينما ظل الضغط طبيعيًا لدى الفئران التي افتقرت إلى هذا الإنزيم، ما يؤكد دوره المحوري في العلاقة بين الدهون البيجية وصحة الأوعية الدموية.
قد يهمك: ارتفاع ضغط الدم الخفي- هل يمكنك اكتشافه؟
ماذا قالت نتائج الدراسة على الدهون البيجية؟
وللتحقق من انطباق النتائج على البشر، حلّل الباحثون بيانات جينية لأكثر من 200 ألف شخص من قواعد بيانات صحية كبرى في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وتبيّن أن حاملي طفرات في جين PRDM16 كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم.
كما كشفت فحوصات القلب أن الأشخاص الذين يفتقرون إلى الدهون البنية لديهم تضخم في البطين الأيسر، وهو مؤشر معروف لارتفاع ضغط الدم المزمن.
من جانبه يرى االدكتور عصام رشاد، أخصائي الأمراض الباطنية، أن هذه النتائج قد تساعد في فتح مسار جديد لفهم تنظيم ضغط الدم، وقد تُمهد الطريق لتطوير أدوية تستهدف الدهون البيجية أو كما تسمى "الدهون البنية"، كما أن تأثير هذه الدهون قد يختلف باختلاف الجنس.
والمفيد في هذه الدراسة هو أنها أظهرت التواصل الحيوي بين النسيج الدهني والأوعية الدموية.