فحص الغدة الدرقية.. هل يكون إلزاميا قبل علاج الخصوبة؟
كتب : أحمد فوزي
فحص الغدة الدرقية
أثناء شهر يناير، الذي يُعد شهر التوعية بأمراض الغدة الدرقية، يتجدد الجدل حول ضرورة إدراج فحص الغدة الدرقية كإجراء أساسي وإلزامي قبل البدء في أي برامج لعلاج الخصوبة، في ظل تزايد الأدلة الطبية التي تربط بين اضطرابات الغدة الدرقية وتأخر الإنجاب وفشل محاولات الحمل.
يستعرض "الكونسلتو" في التقرير التالي، هل يكون فحص الغدة الدرقية إلزاميا قبل علاج الخصوبة؟ وفقًا للدكتور إبراهيم العتيقي، استشاري النساء والتوليد والعقم، وموقع "onlymyhealth".
ما اضطرابات الغدة الدرقية؟
تُعد أمراض الغدة الدرقية من الحالات الشائعة عالميا، إذ تصيب أكثر من 200 مليون شخص حول العالم، بينما تظل نسبة كبيرة من الحالات دون تشخيص.
وتحدث هذه الاضطرابات عندما لا تنتج الغدة الدرقية، الموجودة أسفل مقدمة الرقبة، كميات كافية أو متوازنة من الهرمونات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على التمثيل الغذائي والصحة الإنجابية لدى الرجال والنساء.
صحة الغدة الدرقية والخصوبة مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا، ورغم ذلك لا يزال فحص الغدة الدرقية يُعامل باعتباره اختبارًا اختياريًا في كثير من خطط علاج العقم، وهو ما قد يُكلّف الأزواج وقتًا وجهدًا وأعباءً نفسية ومادية دون داعٍ.
اقرأ أيضًا: تظهر في العين- حسام موافي يحذر: علامة تدل على نشاط الغدة الدرقية
غدة صغيرة بتأثير كبير
الغدة الدرقية، رغم صغر حجمها، تتحكم في عدد من الوظائف الحيوية الأساسية، من بينها تنظيم الهرمونات، والتمثيل الغذائي، والدورة الشهرية، والتبويض، وحتى انغراس البويضة المخصبة.
وأي خلل في هذه المنظومة قد يؤدي مباشرة إلى اضطرابات في الخصوبة.
وتكمن خطورة اضطرابات الغدة الدرقية في أنها قد تمر دون أعراض واضحة، إذ يعاني كثيرون لسنوات من خلل بسيط أو متوسط دون تشخيص، ويتم تفسير أعراض مثل التعب، أو تغير الوزن، أو اضطراب المزاج، أو عدم انتظام الدورة الشهرية على أنها ضغوط حياتية، لا سيما لدى من يواجهون بالفعل ضغوط تأخر الإنجاب.
تأثير مباشر على خصوبة النساء والرجال
قصور أو فرط نشاط الغدة الدرقية لدى النساء قد يؤدي إلى اضطراب التبويض وعدم انتظام الدورة الشهرية، ما يقلل فرص الحمل.
كما قد لا تكون البويضات ناضجة بالشكل الكافي، أو لا يكون الرحم مهيأً لاستقبال البويضة المخصبة في توقيت الانغراس الحرج، وهو ما يفسر حالات تأخر الحمل أو الإجهاض المبكر المتكرر.
ولا يقتصر تأثير اضطرابات الغدة الدرقية على النساء فقط، إذ إن الخلل الهرموني لدى الرجال قد يؤثر سلبًا على عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها، ما يجعل فحص الغدة الدرقية أمرًا ضروريًا لكلا الشريكين.
قد يهمك: هيئة الدواء تحذر من دواء شهير للغدة الدرقية.. مجهول المصدر
فحص بسيط وتأثير حاسم
ولا يمثل فحص الغدة الدرقية عبئًا إضافيًا على المرضى، بل هو اختبار بسيط يعتمد على تحليل دم لقياس مستويات هرمونات TSH وT3 وT4، ويمكنه كشف المشكلات مبكرًا.
حماية الحمل وصحة الجنين
إهمال علاج اضطرابات الغدة الدرقية لا يؤثر فقط على فرص حدوث الحمل، بل يمتد تأثيره إلى سلامة الحمل ذاته، إذ يرتبط بزيادة مخاطر الإجهاض، وتسمم الحمل، والولادة المبكرة، واضطرابات نمو الجنين.
وضبط مستويات هرمونات الغدة الدرقية قبل الحمل يُحسن فرص الحمل، ويُسهم في ضمان ولادة طفل سليم، مشددة على أن الهدف من علاج الخصوبة لا يجب أن يقتصر على تحقيق حمل، بل الوصول إلى حمل صحي ونهاية آمنة.
البعد النفسي للعلاج
التشخيص المبكر لاضطرابات الغدة الدرقية قد يُحدث فارقًا نفسيًا كبيرًا لدى الأزواج، إذ يمنحهم تفسيرًا واضحًا لأسباب تعثر العلاج، ويحول مسار الخطة العلاجية من التجربة العشوائية إلى العلاج الموجه.