هل يساعد الرمان في علاج قصور القلب؟
قد يحمل تناول بعض الأطعمة، مثل الرمان والجوز وبعض أنواع التوت، فوائد تتجاوز قيمتها الغذائية، إذ أظهرت دراسة جديدة أن مركبًا ينتجه الجسم بعد هضم هذه الأطعمة قد يفتح الباب أمام نهج جديد للتعامل مع قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي (HFpEF).
ويستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن تأثير مركب "يوروليثين أ" على قصور القلب، وفقًا لموقع "Only My Health"، حيث أوضحت الدراسات والأبحاث أن المركب أظهر نتائج واعدة في النماذج التجريبية، بعدما ساعد على تحسين بعض مؤشرات وظائف القلب بنسبة وصلت إلى 80%، إلى جانب تقليل التليف وتضخم أنسجة القلب.
هل يساعد الرمان في علاج قصور القلب؟
قصور القلب والكسر القذفي
قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي هو أحد أنواع قصور القلب، حيث تظل قدرة القلب على ضخ الدم، أو ما يُعرف بالكسر القذفي، محفوظة نسبيًا، لكن المشكلة تكمن في أن عضلة القلب تصبح أكثر صلابة، ما يجعلها تواجه صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بالدم بصورة طبيعية.
وقد يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض، مثل ضيق التنفس والتعب وانخفاض القدرة على ممارسة الأنشطة البدنية، كما يمثل علاجه تحديًا بسبب محدودية الخيارات العلاجية الموجهة مقارنة ببعض أنواع قصور القلب الأخرى.
اقرأ أيضًا.. قصور القلب- دلليك الشامل للتعرف عليه
ما هو اليوروليثين أ؟
اليوروليثين أ ليس مركبًا موجودًا في الرمان بصورة مباشرة، وإنما ينتجه الجسم عندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتكسير بعض المركبات الموجودة في أطعمة معينة، من بينها الرمان والجوز.
ومن المهم معرفة أن إنتاج اليوروليثين أ لا يكون متساويًا لدى جميع الأشخاص بعد تناول هذه الأطعمة، لأن قدرة الجسم على تحويل هذه المركبات تعتمد جزئيًا على طبيعة الميكروبيوم المعوي لدى كل شخص.
وقد جذب اليوروليثين أ اهتمام الباحثين خلال السنوات الماضية بسبب ارتباطه بعدد من العمليات المرتبطة بالشيخوخة الصحية ووظيفة الميتوكوندريا، التي تؤدي دورًا أساسيًا في إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
كيف أثر اليوروليثين أ على القلب؟
في النماذج الحيوانية المصابة بقصور القلب مع الحفاظ على وظيفة الانقباض، أظهرت التجارب أن اليوروليثين أ أدى إلى تحسن في مؤشرات وظائف القلب بنسبة وصلت إلى 80% مقارنة بالنماذج التي لم تحصل على المركب.
وأوضحت الاختبارات المعملية أن المركب ساعد أنسجة القلب على الاسترخاء بصورة أكثر كفاءة، كما قلل من التليف، أو التندب الضار في عضلة القلب، وساهم في الحد من تضخم خلايا عضلة القلب، وهي تغيرات ترتبط بتطور اضطرابات وظائف القلب وتفاقمها.
وحدد الباحثون آلية محتملة لهذا التأثير تتضمن بروتينًا يُعرف باسم PKG1α، والذي يرتبط بوظيفة الأوعية الدموية وقدرة عضلة القلب على الاسترخاء.
قد يهمك.. انتبه- 10 علامات خفية تكشف إصابتك بقصور القلب
لم تقتصر التجارب على النماذج الحيوانية، إذ اختبر الباحثون تأثير اليوروليثين أ أيضًا على أنسجة قلب بشرية مُهندسة باستخدام خلايا جذعية بشرية، وصُمم هذا النموذج المعملي لمحاكاة عدد من الخصائص المهمة لعضلة القلب البشري.
وأظهرت النتائج أن المركب حسّن بصورة ملحوظة قدرة الأنسجة على الاسترخاء، ما يشير إلى احتمال ارتباط المسار البيولوجي الذي ظهر في التجارب بوظائف القلب لدى الإنسان.
ومع ذلك، تظل هذه النتائج ضمن نطاق الأدلة المعملية، ولا تمثل دليلًا قاطعًا على فعالية اليوروليثين أ كعلاج لمرضى قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي.
هل تناول الرمان يعالج قصور القلب؟
لا يمكن اعتبار هذه النتائج دليلًا على أن تناول الرمان قادر على الوقاية من قصور القلب أو عكسه أو علاجه.
ورغم أن الجسم يستطيع إنتاج اليوروليثين أ بعد تناول بعض الأطعمة، فإن كمية المركب الناتجة تختلف من شخص إلى آخر، كما أوضحت الأبحاث أنه لا توجد حتى الآن أدلة كافية للتوصية بتناول الرمان باعتباره علاجًا لقصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي.
وبالتالي، يمكن أن يكون الرمان جزءًا من نظام غذائي متوازن، لكنه لا ينبغي أن يحل محل أدوية القلب الموصوفة أو المتابعة والرعاية الطبية اللازمة.