أكثر الكلمات انتشاراً

لم يتم العثور على نتائج البحث

إعلان

يوم سلامة المرضى العالمي- رعاية آمنة لأصحاب الأمراض المزمنة

كتب : الكونسلتو

05:05 م 16/09/2026
اليوم العالمي لسلامة المرضى

اليوم العالمي لسلامة المرضى

تابعنا على

غالبًا ما يحتاج الأشخاص المتعايشون مع الأمراض غير المعدية إلى رعاية مستمرة وطويلة الأمد. ولكن في مناطق الأزمات الإنسانية، قد تؤدي النزاعات والنزوح وغيرها من العوائق إلى تعطيل الوصول إلى الرعاية الصحية، ما يصعّب إدارة الأمراض المزمنة ويشكل تحديًا لضمان سلامة الأشخاص المتعايشين مع هذه الحالات. في عام 2025، أجرت منظمة أطباء بلا حدود 264,711 زيارة طبية لمرضى ارتفاع ضغط الدم و219,982 زيارة لمرضى السكري حول العالم.

اقرأ أيضًا: ما أساسيات السلامة المثالية للمريض؟

ما هي سلامة المرضى وما أهميتها؟

تتمحور سلامة المرضى حول تقديم الرعاية بطريقة تقلل من الأخطاء الطبية وتحدّ من الأذى الذي يمكن تجنبه. وبالنسبة للأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير المعدية، ترتبط سلامة المرضى كذلك بضمان استمرارية الرعاية وانتظامها ودقتها، والحد من الانقطاعات في العلاج أو الدواء، والذي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

وفي البلدان التي يعاني سكانها من أزمات إنسانية حادة كالحروب والنزوح والأوبئة، قد يواجه المرضى تحديات مالية وصعوبات مرتبطة بالنقل والأمن ، فضلًا عن ضعف البنية التحتية، بما في ذلك الانقطاعات المتكررة للكهرباء، ومحدودية المعرفة الصحية وصعوبة الوصول إلى الرعاية، ما قد يؤثر على قدرتهم على مواصلة العلاج.

يقول بلال حسين محمد، مشرف على فرق التمريض في منظمة أطباء بلا حدود في السودان: "لسلامة المرضى أهمية خاصة بين المتعايشين مع الأمراض المزمنة وغير المعدية، لأن هذه الحالات تتطلب رعاية منتظمة ودقيقة وطويلة الأمد. فقد تؤدي الانقطاعات البسيطة في العلاج إلى مضاعفات خطيرة".

وبالنسبة لفرق منظمة أطباء بلا حدود العاملة في بيئات صعبة ومحدودة الموارد، يعني ذلك تكييف الرعاية مع الظروف المحيطة، مع إبقاء سلامة المرضى في صميم الرعاية المقدمة.

تقول سارة كروس، المتخصصة بجودة الرعاية في منظمة أطباء بلا حدود: "قد لا تتوفر لدينا الموارد التي نرغب بها على الدوام، لكن يمكننا دومًا السعي لجعل الرعاية التي نقدمها أكثر أمانًا".

ولا تقتصر تحديات سلامة المرضى على سياق واحد. ففي مختلف مناطق الأزمات الإنسانية التي تعمل فيها أطباء بلا حدود، بما في ذلك المتأثرة بالنزاعات وتفشي الأمراض والكوارث وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، تعمل الفرق على تكييف رعاية الأمراض غير المعدية مع الظروف التي يواجهها المرضى. وتُظهر التجارب في مصر ولبنان كيف يمكن ترجمة هذا الالتزام إلى ممارسات وحلول عملية تتكيف مع احتياجات المرضى والظروف المحيطة بهم.

قد يهمك: هيئة الرعاية الصحية تطلق فعاليات لتعزيز سلامة المرضى

سلامة المرضى في الممارسة العملية: مصر

في عيادة متخصصة للأطفال المتعايشين مع السكري من النوع الأول في القاهرة، تعمل منظمة أطباء بلا حدود بالتعاون مع مؤسسة إبراهيم أحمد بدران على دمج سلامة المرضى في مختلف مراحل الرعاية.

يعتمد البرنامج نهجًا متكاملًا يرتكز على أربع مجالات: سلسلة التبريد والنقل، والتمكين والتثقيف، والرعاية الشاملة، والسلامة التشغيلية. ويشمل ذلك تدابير لنقل الأنسولين وتخزينه بأمان، إلى جانب تثقيف المرضى وأسرهم حول إدارة السكري من النوع الأول.

وتُستكمل المتابعة الطبية بالدعم النفسي والاجتماعي، فيما تشمل التدابير التشغيلية مراجعة السجلات والوصفات الطبية، وإجراء عمليات تدقيق منتظمة، واعتماد مسارات للإحالة.

تسهم هذه التدابير مجتمعةً في دمج سلامة المرضى في مختلف مراحل الرعاية، بدءًا من التثقيف الصحي والتقييم الطبي، وصولًا إلى توفير الأنسولين والمتابعة. ويستفيد أكثر من 200 طفل من هذا البرنامج.

سلامة المرضى في الممارسة العملية: لبنان

في لبنان، قدمت منظمة أطباء بلا حدود خدمات رعاية الأمراض المزمنة في بعلبك-الهرمل لسنوات لجميع السكان، بما في ذلك اللبنانيين واللاجئين السورين. ومن ضمن المرضى الذين يترددون إلى عياداتنا طفل يبلغ من العمر سبع سنوات ومتعايش مع السكري من النوع الأول، أظهرت لنا حالته كيف يمكن للظروف المنزلية أن تؤثر بشكل مباشر على العلاج.

خلال المتابعة، وجد فريق منظمة أطباء بلا حدود أن 70 في المئة من قراءات مستوى الجلوكوز لدى الطفل المتعايش مع السكري النوع الأول، على مدى أسبوعين، كانت أعلى من المستوى المرجو.

كان الطفل يعيش في منطقة بعلبك-الهرمل بشرق لبنان، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية خلال فصل الصيف، فيما يتسبب انقطاع التيار الكهربائي ومحدودية الموارد بصعوبة في الحفاظ على درجة حرارة مستقرة للدواء.

وبعد مزيد من التحقق، تبيّن أن الطفل لم يكن لديه برّاد لحفظ الأنسولين، وأن الأنسولين كان يُخزّن في درجات حرارة مرتفعة. كما طرأ تغيير على مظهر الأنسولين، ما أثار مخاوف بشأن تأثر فعاليته.

تُبرز هذه الحالة جانبًا أساسيًا من سلامة المرضى، إذ إن الرعاية الآمنة للأشخاص المتعايشين مع أمراض مزمنة لا تقتصر على ما يتلقونه في المرفق الصحي، بل تمتد إلى كيفية مواصلة علاجهم وإدارته بأمان في المنزل.

فالحصول على الدواء ليس سوى جزء من العلاج الآمن؛ إذ يحتاج المرضى أيضًا إلى المعلومات والحلول العملية التي تساعدهم على إدارة علاجهم بأمان في المنزل.

واستجابةً لذلك، قدمت منظمة أطباء بلا حدود الجرات الفخارية كحلّ بديل لتخزين الأنسولين لدى المرضى الذين لا تتوفر لديهم إمكانية التبريد. تعتمد هذه الجرار على مبدأ التبريد بالتبخر، إذ يتبخر الماء ببطء عبر مسام الفخار، ما يساعد على خفض درجة الحرارة في الداخل من دون الحاجة إلى كهرباء مستمرة أو معدات متخصصة. كما تستند هذه الطريقة إلى ممارسة منزلية مألوفة ومتوارثة منذ زمن طويل في المنطقة، ما يجعلها حلًا يفهمه المرضى ومقدمو الرعاية ويثقون به، ويساعد على استخدامه بشكل منتظم وصحيح في المنزل.

كما تنصح إرشادات منظمة أطباء بلا حدود المتعلقة بتخزين الأنسولين في حالات الطوارئ بحفظه في مكان بارد بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة. وعند توفر جرّة فخارية، يمكن وضع الأنسولين بداخلها للمساعدة في إبقائه باردًا. كما يمكن لف الأنسولين بقطعة قماش أو ملابس للمساعدة في عزله عن درجات الحرارة القصوى. ويجب عدم وضع الأنسولين في الماء أو السماح بتجميده.

وشملت الاستجابة أيضًا توعية الطواقم وتثقيف المرضى. ونُصح المرضى بالتواصل مع العيادة في حال تعرض الأنسولين لحرارة مفرطة أو تغيرات غير طبيعية، فيما شملت المتابعة مراقبة مستويات السكر في الدم والتحقق من تحسن ظروف التخزين.

رعاية آمنة في كافة الظروف

تُظهر التجارب في مصر ولبنان كيف يمكن تكييف تدابير سلامة المرضى مع الظروف المختلفة، من دمج السلامة في مختلف مراحل رعاية مرضى السكري في مصر، إلى إيجاد حل عملي لمشكلة تخزين الأنسولين في لبنان.

وكما يقول هارونا يوهنا، مشرف فريق التمريض لمرض نوما في منظمة أطباء بلا حدود: "سلامة المرضى ليست مسؤولية إضافية، بل هي أساس الرعاية القيّمة".

فيديو قد يعجبك

أحدث الموضوعات