الصداع ونزيف الأنف عند الأطفال- ما العلاقة بينهما ومتى يستدعيان القلق؟
كتب : صابر نجاح
الصداع ونزيف الأنف عند الأطفال
قد يصاب الأطفال بالصداع ونزيف الأنف لأسباب شائعة، مثل الحساسية وجفاف الأنف والعدوى التنفسية، لكن ظهور العرضين معًا قد يستدعي الانتباه، خاصة إذا تكررا أو صاحبهما أعراض أخرى.
وفي هذا السياق، يستعرض "الكونسلتو"، أسباب الصداع ونزيف الأنف عند الأطفال، ومتى يستدعيان زيارة الطبيب، وذلك حسبما جاء في موقع "Verywell Health".
ما أسباب الصداع ونزيف الأنف عند الأطفال؟
1- الحساسية والتهاب الأنف التحسسي
تُعد الحساسية من الأسباب الشائعة التي قد تؤدي إلى الصداع ونزيف الأنف لدى الأطفال، إذ يمكن أن تسبب التهاب وتهيج الأغشية المبطنة للأنف، ما يجعل الأوعية الدموية الصغيرة أكثر عرضة للنزيف.
وقد يتكرر نزيف الأنف لدى الطفل المصاب بالحساسية، بينما يكون الصداع غالبًا خفيفًا نسبيًا. وقد يعاني الطفل أيضًا من أعراض أخرى، مثل العطس وسيلان الأنف واحتقانه، وربما يكون لديه تاريخ من الإصابة بالأكزيما أو الربو، أو تاريخ عائلي لهذه الحالات.
2- العدوى والتهاب الجيوب الأنفية
يمكن أن تؤدي بعض العدوى، مثل نزلات البرد والتهاب الجيوب الأنفية، إلى ظهور الصداع ونزيف الأنف معًا، وقد يصاحبهما ارتفاع درجة الحرارة.
وفي حالة التهاب الجيوب الأنفية، قد يشعر الطفل بثقل أو ضغط حول الأنف والعينين، نتيجة الالتهاب والاحتقان. كما يمكن أن يؤدي تهيج الأغشية المبطنة للأنف إلى حدوث نزيف.
3- وجود جسم غريب داخل الأنف
يُعد دخول جسم غريب إلى الأنف من الأسباب المحتملة لنزيف الأنف لدى الأطفال الصغار، وقد يصاحبه شعور بالألم أو الصداع.
ومن العلامات التي قد تشير إلى وجود جسم غريب داخل الأنف، ظهور إفرازات أنفية سميكة ذات رائحة كريهة، خاصة إذا كانت تخرج من فتحة واحدة. وفي هذه الحالة، ينبغي عرض الطفل على الطبيب، وتجنب محاولة إخراج الجسم بأدوات قد تدفعه إلى الداخل أو تسبب إصابة الأنف.
4- الصداع النصفي
لا يقتصر الصداع النصفي لدى الأطفال على ألم الرأس، بل قد يصاحبه الغثيان أو آلام البطن أو الدوار أو الإرهاق.
وتشير دراسة نُشرت عام 2015 في المجلة الأوروبية لطب أعصاب الأطفال إلى أن نحو 1.1% من الأطفال المصابين بالصداع النصفي عانوا من نزيف الأنف أثناء نوبات الصداع، مع احتمال أن تكون النسبة الفعلية أعلى من ذلك.
ورغم أن اجتماع العرضين لا يعني بالضرورة إصابة الطفل بالصداع النصفي، فإن تكرارهما يستدعي تقييم الحالة لتحديد السبب المناسب.
5- ارتفاع ضغط الدم الشديد
قد يرتبط الصداع ونزيف الأنف بارتفاع شديد في ضغط الدم، لكن وجودهما وحده لا يعني أن الطفل يعاني من ارتفاع ضغط الدم.
ووفقًا للمعلومات الواردة في موقع «Verywell Health»، فإن الارتفاع الحاد والشديد في ضغط الدم قد يترافق مع هذين العرضين، بينما لا يُعد الصداع أو نزيف الأنف دليلًا موثوقًا على ارتفاع الضغط البسيط أو المتوسط.
وقد يرتبط ارتفاع ضغط الدم الشديد لدى الأطفال بأسباب كامنة، مثل أمراض الكلى أو بعض الاضطرابات الهرمونية أو إصابات الرأس، لذلك يتطلب تقييمًا طبيًا دقيقًا.
6- إصابات الرأس والوجه
قد تؤدي إصابات الرأس أو الوجه أو الأنف إلى الصداع ونزيف الأنف في الوقت نفسه. وإذا ظهر أي من العرضين بعد إصابة في الرأس، فيجب تقييم الطفل طبيًا، خاصة إذا كان الصداع شديدًا أو متزايدًا، أو صاحبه قيء متكرر أو اضطراب في الوعي أو تغيرات في الرؤية.
7- اضطرابات الدم والأوعية الدموية
في حالات أقل شيوعًا، قد يكون اجتماع الصداع ونزيف الأنف مرتبطًا باضطرابات تؤثر في تخثر الدم أو الأوعية الدموية، مثل بعض اضطرابات النزيف أو التشوهات الوعائية.
وقد تؤدي هذه الحالات إلى زيادة قابلية حدوث النزيف، بينما قد يرتبط الصداع بمضاعفات أخرى بحسب طبيعة الاضطراب. ويزداد الاشتباه في وجود مشكلة تحتاج إلى تقييم إذا تكرر النزيف أو ظهر دون سبب واضح، أو صاحبه شحوب أو كدمات غير مبررة أو نزيف من أماكن أخرى.
8- الأورام وبعض الأمراض الخطيرة
تُعد أورام الأنف والجيوب الأنفية وأورام الدماغ من الأسباب النادرة لهذه الأعراض، ولا يعني ظهور الصداع ونزيف الأنف معًا أن الطفل مصاب بورم.
لكن استمرار الصداع أو تزايده، أو حدوثه أثناء النوم وإيقاظ الطفل، أو اقترانه بتغيرات في الرؤية أو ضعف العضلات أو اضطراب التوازن، يستدعي تقييمًا طبيًا، خاصة إذا تكرر نزيف الأنف دون سبب واضح.
وقد تؤدي بعض اضطرابات الدم، مثل سرطان الدم، إلى زيادة النزيف نتيجة انخفاض عدد الصفائح الدموية، مع احتمال ظهور أعراض أخرى، مثل الشحوب والتعب والكدمات المتكررة.
متى يستدعي الصداع ونزيف الأنف عند الأطفال القلق؟
ينبغي استشارة الطبيب إذا تكرر الصداع أو نزيف الأنف، أو كان النزيف غزيرًا أو مستمرًا، أو صاحبه دوار أو ضعف ملحوظ.
كما تستدعي بعض العلامات الحصول على رعاية طبية عاجلة، ومنها:
الصداع الشديد أو المفاجئ.
صعوبة إيقاظ الطفل أو حدوث ارتباك أو إغماء.
تيبس الرقبة المصحوب بالحمى.
ضعف العضلات أو الخدر أو اضطرابات الرؤية.
القيء المتكرر، خاصة بعد إصابة في الرأس.
نزيف الأنف الغزير الذي لا يتوقف رغم الضغط المباشر والمستمر على الجزء الطري من الأنف.
ظهور الأعراض بعد إصابة في الرأس، خاصة إذا صاحبتها علامات عصبية.
وعند حدوث نزيف الأنف، يُنصح بإجلاس الطفل مع إمالة رأسه قليلًا إلى الأمام، ثم الضغط على الجزء الطري من الأنف باستمرار لمدة 10 إلى 15 دقيقة، دون إرجاع الرأس إلى الخلف. وإذا كان النزيف شديدًا أو لم يتوقف، فيجب طلب الرعاية الطبية.
هل اجتماع الصداع ونزيف الأنف يعني وجود مرض خطير؟
ليس بالضرورة؛ فقد يحدث العرضان بسبب الحساسية أو العدوى أو تهيج الأنف، وقد يظهران في الوقت نفسه دون وجود علاقة مباشرة بينهما.
لكن تكرارهما أو استمرارهما، أو ظهور أعراض أخرى غير معتادة، يستدعي تقييم الطفل لتحديد السبب. ويجب عدم افتراض أن الأعراض ناتجة عن مشكلة خطيرة، كما لا ينبغي تجاهل علامات الخطر أو تأخير طلب الرعاية الطبية عند ظهورها.
اقرأ أيضًا: الطفح الجلدي عند الأطفال- هل يكون علامة على الإصابة بفيروس الجهاز التنفسي المخلوي؟
قد يهمك: خضار شهير يساعد على ضبط ضغط الدم.. ما علاقته بصحة القلب؟