هل تؤثر وضعية نومك على صحتك العقلية؟
كتب : أحمد فوزي
العلاقة بين وضعية النوم والصحة العقلية
رغم انتشار مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة تيك توك، تزعم أن وضعية النوم قد تكشف مستوى التوتر أو الضغوط العاطفية لدى الشخص، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تدعم هذه الادعاءات بشكل كافٍ.
في هذا السياق، يوضح "الكونسلتو"، ما إذا كانت وضعية النوم تؤثر على الصحة العقلية وفقًا لـ"verywellhealth".
أبحاث محدودة وادعاءات واسعة
الأبحاث المتعلقة بوضعية النوم ودلالاتها لا تزال محدودة، كما أن أبرز الدراسات المتاحة تعود إلى سبعينيات القرن الماضي.
وتشير بعض الأبحاث الحديثة إلى فوائد لبعض الوضعيات؛ إذ وجدت دراسة أن النوم على الجنب قد يساعد الدماغ على التخلص من الفضلات، ما قد يساهم في تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
لكن الخبراء يجمعون على أن العلاقة الأقوى ليست بين وضعية النوم والصحة النفسية، بل بين التوتر وجودة النوم.
اقرأ أيضًا: طبيبة تحذر: قلة النوم خطر على هؤلاء المرضى "فيديو"
كيف يتداخل التوتر مع النوم؟
عند التعرض للضغط، ينشط الجسم محور تحت المهاد، أي "الغدة النخامية" أو الغدة الكظرية (HPA)، ما يؤدي إلى إفراز هرمون الكورتيزول.
هذا الهرمون يلعب دورا أساسيا في استجابة الجسم للتوتر وتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، لكن استمرار ارتفاع مستويات الكورتيزول لفترات طويلة يؤدي إلى:
- اضطراب إنتاج الميلاتونين المسؤول عن النعاس.
- مشكلات في النوم مثل الأرق.
- تفاقم القلق والاكتئاب.
- رفع مخاطر الالتهاب والألم المزمن.
- ارتباط محتمل بتطور أمراض مثل ألزهايمر وباركنسون.
وتشكل قلة النوم، حلقة مفرغة، إذ إن التوتر يضعف النوم، وقلة النوم تزيد التوتر، ما يؤدي إلى تفاقم الاضطرابات النفسية.
وتشير الدراسات إلى أن اضطرابات النوم مثل الأرق، وانقطاع النفس النومي، ومتلازمة تململ الساقين، والكوابيس، شائعة بدرجة أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الصحة العقلية.
ويواجه الأشخاص المتباينون عصبيًا، خصوصًا المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، صعوبات أكبر في النوم بسبب انخفاض الميلاتونين أو زيادة النشاط العصبي أو الحساسية الحسية.
قد يهمك: أطعمة منومة وتساعد على الاسترخاء.. تناولها ليلا
هل تعكس وضعية نومك مستوى توترك؟
قال الطبيب النفسي المتخصص في طب النوم، كيونجبين إم، إن بعض السلوكيات أثناء النوم، مثل صرير الأسنان أو تغطية الأذنين، قد تعكس نشاطا عصبيا لحظيا، وليس بالضرورة مستويات التوتر خلال النهار، لكن بعض اضطرابات النوم، كالمشي أثناء النوم، والكوابيس الليلية، تميل للظهور بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يمرون بضغط نفسي شديد.
كيف تقلل التوتر قبل النوم؟
يوصي الخبراء باتباع روتين ثابت وهادئ قبل النوم، يساعد الجسم على الدخول في حالة الاسترخاء، وتشمل الخطوات الفعّالة:
- إبقاء العمل والنشاطات الذهنية العالية خارج غرفة النوم.
- تجنّب المثيرات المقلقة قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل.
- ممارسة الاسترخاء العضلي التدريجي أو تمارين التنفس.
- تهيئة غرفة نوم مريحة وخالية من مصادر الإزعاج.