علاج مناعي جديد لسرطان الرئة يقلل خطر الوفاة 58%.. التفاصيل
كتب : محمد عماد
علاج مناعي جديد لسرطان الرئة يقلل خطر الوفاة 58%
كشفت دراسة طبية حديثة عن نتائج واعدة قد تفتح المجال أمام تطوير طرق علاج سرطان الرئة في مراحله المتقدمة، بعدما أثبت علاج مناعي مزدوج قدرته على إطالة مدة بقاء المرضى على قيد الحياة، وتقليل خطر الوفاة بنسبة 58% مقارنة بالعلاج المناعي المنفرد.
وأثارت النتائج اهتمامًا واسعًا خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية للأورام (ESMO 2026)، الذي استضافته العاصمة الإسبانية مدريد، بعدما أظهرت التجارب تحسنًا ملحوظًا لدى مرضى سرطان الرئة صغير الخلايا واسع الانتشار، وهو أحد الأنواع العدوانية من المرض، وفقًا لما نشرته وكالة رويترز.
ويستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن العلاج المناعي المزدوج لسرطان الرئة، ونتائج الدراسة ومدى فاعليته وآثاره الجانبية والفئات التي قد تستفيد منه، وفقًا لمواقع رويترز ومعهد دانا فاربر للسرطان، والدراسة المنشورة في مجلة نيو إنجلاند الطبية (NEJM).
ما العلاج الجديد لسرطان الرئة؟
يعتمد العلاج الجديد على الجمع بين نوعين من الأدوية المناعية، هما تارلاتاماب (Tarlatamab)، المعروف تجاريًا باسم Imdelltra، ودورفالوماب (Durvalumab)، الذي يُطرح باسم Imfinzi.
ووفقًا لوكالة رويترز، يختلف الدواءان في طريقة عملهما، إذ يساعد الأول على توجيه الخلايا المناعية نحو الخلايا السرطانية لمهاجمتها، بينما يعمل الثاني على تعطيل إحدى الآليات التي تستخدمها الأورام للتهرب من جهاز المناعة.
ويهدف الجمع بين العلاجين إلى تعزيز قدرة الجهاز المناعي على مواجهة سرطان الرئة، خصوصًا لدى المرضى الذين استقرت حالتهم بعد تلقي العلاج الأولي، لكنهم ما زالوا معرضين لخطر عودة نشاط المرض أو تقدمه.
كيف يعمل العلاج المناعي المزدوج ضد سرطان الرئة؟
أوضحت الأبحاث أن العلاج الجديد يعتمد على آليتين مختلفتين لتعزيز استجابة الجهاز المناعي في مواجهة الخلايا السرطانية.
وبحسب معهد دانا فاربر للسرطان، يعمل الدواءان على النحو التالي:
تارلاتاماب: يُعد من العلاجات المناعية ثنائية الارتباط، إذ يرتبط ببروتين CD3 الموجود على الخلايا المناعية التائية، وبروتين DLL3 الموجود على خلايا سرطان الرئة صغير الخلايا، ما يساعد على تقريب الخلايا المناعية من الورم وتحفيز مهاجمته.
دورفالوماب: يعمل على تثبيط بروتين PD-L1، الذي يساعد بعض الخلايا السرطانية على تعطيل الاستجابة المناعية، ما يتيح للجهاز المناعي فرصة أكبر للتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
ويرى الباحثون أن الجمع بين الآليتين قد يساعد على تحسين السيطرة على الورم لفترات أطول، مقارنة باستخدام دورفالوماب وحده، وهو ما اختبرته الدراسة الجديدة.
اقرأ أيضًا.. 5 علامات تشير إلى سرطان الرئة.. من بينها ضيق التنفس
ماذا كشفت الدراسة عن علاج سرطان الرئة؟
أُجريت الدراسة، المعروفة باسم DeLLphi-305، على 563 مريضًا مصابًا بسرطان الرئة صغير الخلايا واسع الانتشار، ضمن تجربة سريرية عشوائية من المرحلة الثالثة، شاركت فيها مراكز طبية متعددة.
ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة نيو إنجلاند الطبية، كان المشاركون قد تلقوا علاجًا أوليًا يجمع بين دورفالوماب والعلاج الكيميائي المحتوي على البلاتين وإيتوبوسيد، ولم تظهر لديهم علامات تقدم المرض قبل بدء مرحلة العلاج الاستمراري.
وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين؛ تلقت الأولى العلاج المناعي المزدوج، بينما استمرت الثانية على دواء دورفالوماب وحده، لمقارنة تأثير العلاجين على مدة البقاء وتطور المرض.
وأظهرت النتائج انخفاضًا نسبيًا في خطر الوفاة بنسبة 58% لدى المجموعة التي تلقت العلاج المزدوج، مقارنة بالمجموعة الأخرى، خلال فترة المتابعة.
وهذه النسبة لا تعني شفاء 58% من المرضى أو انخفاض احتمال الوفاة لديهم بمقدار 58 نقطة مئوية، وإنما تعبّر عن انخفاض الخطر النسبي للوفاة خلال فترة الدراسة.
هل ساعد العلاج الجديد على إطالة حياة مرضى سرطان الرئة؟
أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في متوسطات البقاء الإحصائية لدى المرضى الذين تلقوا العلاج المناعي المزدوج.
ووفقًا لما نشرته وكالة رويترز، بلغ وسيط البقاء على قيد الحياة 21.1 شهرًا لدى المرضى الذين حصلوا على تارلاتاماب ودورفالوماب معًا، مقابل 12.7 شهرًا لدى المرضى الذين تلقوا دورفالوماب وحده.
وتعني هذه النتائج زيادة قدرها 8.4 أشهر في وسيط البقاء، وهي نتيجة مهمة في هذا النوع من سرطان الرئة، الذي يتميز بسرعة تطوره وصعوبة السيطرة عليه في مراحله المتقدمة.
كما أظهرت الدراسة أن نحو 79% من المرضى الذين تلقوا العلاج المزدوج ظلوا على قيد الحياة بعد مرور عام، مقارنة بنحو 53% من المرضى الذين تلقوا العلاج المنفرد.
هل يمنع العلاج المناعي المزدوج تطور سرطان الرئة؟
لم تقتصر فوائد العلاج المزدوج على إطالة مدة البقاء، بل شملت أيضًا إبطاء تقدم المرض لدى المشاركين في التجربة.
وكشفت الدراسة المنشورة في مجلة نيو إنجلاند الطبية أن العلاج المزدوج خفّض الخطر النسبي لتقدم المرض أو الوفاة بنسبة 66%، مقارنة باستخدام دورفالوماب وحده.
كما ارتفع وسيط مدة البقاء دون تقدم المرض إلى 7.4 أشهر لدى المجموعة التي تلقت العلاج المزدوج، مقابل 1.9 شهر لدى المجموعة الأخرى.
وتشير هذه النتائج إلى قدرة العلاج على تأخير تدهور الحالة لدى بعض المرضى، لكنها لا تعني منع سرطان الرئة من التقدم بصورة نهائية أو ضمان عدم عودته.
ما الآثار الجانبية للعلاج المناعي الجديد؟
رغم النتائج المشجعة، سجل الباحثون مجموعة من الآثار الجانبية لدى المرضى الذين تلقوا العلاج المزدوج، ما يؤكد أهمية المتابعة الطبية الدقيقة خلال استخدامه.
ووفقًا لـمعهد دانا فاربر للسرطان، شملت الأعراض التي رُصدت:
انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، خصوصًا العدلات.
فقدان الشهية.
الشعور بالإرهاق والتعب.
فقدان الوزن.
متلازمة إطلاق السيتوكينات، وهي استجابة التهابية قد تحدث نتيجة التنشيط الشديد للجهاز المناعي.
وأظهرت النتائج حدوث متلازمة إطلاق السيتوكينات لدى 49.6% من المرضى الذين تلقوا العلاج المحتوي على تارلاتاماب، وكانت أغلب الحالات من الدرجة الأولى أو الثانية، وتحسنت معظمها بالرعاية الداعمة.
كما كشفت الدراسة عن تسجيل آثار جانبية من الدرجة الثالثة أو أعلى لدى 46.8% من المرضى في مجموعة العلاج المزدوج، مقابل 40.6% في مجموعة العلاج المنفرد، وفقًا لـمجلة نيو إنجلاند الطبية.
وهذه النتائج توضح أن الفوائد المحتملة للعلاج يجب أن تُوازن مع مخاطره، وأن استخدامه يتطلب تقييمًا متخصصًا للحالة الصحية لكل مريض.
من المرضى الذين قد يستفيدون من علاج سرطان الرئة الجديد؟
لا تستهدف النتائج جميع مرضى سرطان الرئة، وإنما تركز على المصابين بسرطان الرئة صغير الخلايا واسع الانتشار، ممن لم يتقدم مرضهم بعد تلقي العلاج الكيميائي والمناعي الأولي.
وبحسب معهد دانا فاربر للسرطان، فإن هذا النوع من سرطان الرئة يُعد من الأنواع سريعة النمو والانتشار، وغالبًا ما يحتاج إلى تدخل علاجي مبكر ومتابعة مستمرة.
وأشارت نتائج الدراسة إلى ظهور فائدة العلاج لدى مجموعات مختلفة من المشاركين، بما في ذلك بعض المرضى الذين لديهم انتشار للورم في الكبد أو الدماغ.
ومع ذلك، لا يمكن تعميم النتائج على الأنواع الأخرى من سرطان الرئة، أو على المرضى الذين لم تنطبق عليهم شروط الدراسة.
قد يهمك.. ماذا يعني سرطان الرئة في المرحلة صفر؟- اكتشف تفاصيل مهمة
هل أصبح العلاج الجديد لسرطان الرئة متاحًا؟
أوضحت وكالة رويترز أن دواء تارلاتاماب حصل بالفعل على موافقة في الولايات المتحدة لعلاج حالات محددة من سرطان الرئة صغير الخلايا المتقدم، بعد تفاقم المرض رغم تلقي العلاج الكيميائي.
لكن الجمع بين تارلاتاماب ودورفالوماب في مرحلة العلاج الاستمراري الأولى، وهو النظام الذي خضع للتقييم في الدراسة الجديدة، يمثل استخدامًا مختلفًا يحتاج إلى استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة لاعتماده لهذا الغرض.
ويرى الباحثون أن النتائج المنشورة تمثل تقدمًا مهمًا في أبحاث سرطان الرئة صغير الخلايا، وقد تساعد مستقبلًا على تطوير الخيارات العلاجية للمرضى الذين يواجهون صعوبة في السيطرة على المرض.
ورغم ذلك، لا تعني النتائج التوصل إلى علاج نهائي لسرطان الرئة، أو إمكانية استبدال العلاجات الحالية دون تقييم طبي، إذ يتوقف اختيار العلاج المناسب على نوع الورم ومرحلته والحالة الصحية للمريض والتوصيات العلاجية المعتمدة.