أدوية التخسيس
حذّر الدكتور عمرو عبد المنعم، أستاذ التخدير والتغذية الإكلينيكية بكلية طب قصر العيني، من أن التعامل غير العلمي مع أدوية GLP-1 المستخدمة لعلاج السمنة، وليس الدواء ذاته، هو ما يقف غالبا وراء المضاعفات الخطيرة التي تُنسب إليها، مؤكدا أن تقييم الفوائد والمخاطر لهذه الفئة الدوائية لا يزال يرجّح كفة الفوائد لدى المرضى الذين تستدعي حالتهم استخدامها.
قيء وذبحة صدرية.. تحذير طبي من سوء استخدام أدوية GLP-1
جاء تعليق عبد المنعم عقب تحديث أصدرته وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية (MHRA) في أغسطس الجاري، استنادا إلى بيانات نظام "Yellow Card" لرصد الآثار الجانبية، تضمّن الإشارة إلى نحو 200 حالة وفاة لدى متناولي أدوية GLP-1 لإنقاص الوزن، إضافة إلى أكثر من 158 ألف بلاغ عن آثار جانبية غير مهددة للحياة كالغثيان والقيء والإسهال.
وأوضح التقرير البريطاني نفسه عدم وجود دلالات واضحة تثبت علاقة سببية مباشرة بين هذه الأدوية وحالات الوفاة المسجلة، وفق ما نقله عبد المنعم.
السمنة مرض فسيولوجي معقد لا ضعف إرادة
شدد أستاذ التخدير والتغذية الإكلينيكية على أن اختزال علاج السمنة في نصائح مثل "كُل أقل وتحرك أكثر" يمثل تبسيطا مُخلا لمشكلة بيولوجية معقدة، تتداخل في نشأتها عوامل فسيولوجية ووراثية وإبيجينية وبيئية وسلوكية، قد تبدأ منذ الحمل والطفولة.
وأشار إلى أن أدوية GLP-1 تعمل على مسارات فسيولوجية حقيقية مرتبطة بتنظيم الشهية والشبع، وليست وسيلة "لإجبار المريض على عدم الأكل".
تحذير من ممارسات طبية خاطئة
اعتبر عبد المنعم أن أخطر ما يواجه هذه الفئة الدوائية هو الاستخدام غير العلمي لها، سواء عبر البدء بجرعات مرتفعة أو رفعها بسرعة دون تقييم استجابة المريض وآثاره الجانبية، محذرًا من اعتبار فقدان الوزن السريع المصحوب بقيء أو إسهال شديدين "نجاحًا علاجيًا"، بينما قد يكون في الواقع علامة على ضرر يستدعي التدخل الفوري.
تناول الدواء رغم قيء مستمر لإنقاص الوزن
وضرب مثالا بحالة مريض يستمر في تناول الدواء رغم قيء مستمر بسبب فرحته بانخفاض وزنه، ما قد يؤدي إلى حالة قلوية استقلابية (Metabolic alkalosis) تتسبب في انقباض شرايين القلب وتصل إلى ذبحة صدرية أو فقدان الحياة، مؤكدا أن المسؤولية في هذه الحالات تقع على غياب المتابعة الطبية السليمة وليس على الدواء نفسه.
أضرار خطيرة لأدوية التخسيس
كما نبّه إلى خطورة تفسير أعراض مثل ألم البطن مع ضيق التنفس وتسارع ضربات القلب على أنها "قولون عصبي" دون فحص، في حين قد تكون مؤشرا مبكرا على التهاب البنكرياس، الذي وصفه بأنه من المضاعفات النادرة لكن الواجب على الأطباء الانتباه لها.
خلص عبد المنعم إلى أن مناقشة هذه الأدوية يجب أن تتم "بالعلم لا بالتهويل ولا بالتهوين"، مؤكدا أنها أفادت أعدادا كبيرة من مرضى السمنة، لكن ليست كل حالة تحتاج إليها، وليست كل جرعة تناسب كل مريض، وليس فقدان الوزن السريع وحده معيار النجاح.
وشدد على أن "الدواء ليس عدوا ولا عصا سحرية"، وأن المشكلة تكمن في استخدامه دون فهم كافٍ لآلياته وموانعه وطريقة متابعة آثاره الجانبية.