أكثر الكلمات انتشاراً

لم يتم العثور على نتائج البحث

إعلان

بعد نهاية "طالع نازل".. هل المنومات تسبب إصابة الجنين بالتشوهات؟

كتب : هبة الله حسين

01:00 م 08/11/2026 تعديل في 01:25 م
مسلسل طالع نازل

مسلسل طالع نازل

تابعنا على

تصدرت الحلقة الأخيرة من مسلسل «طالع نازل» التريند فور عرضها، بسبب النهاية المأساوية للشخصيات في العمل الدرامي، فعلى الرغم من حمل «نورا» من زوجها علي إلا أنها اكتشفت بعد إجراء الفحوصات إصابة الجنين بتشوهات، وهذا قد يرجع إلى المنومات وأدوية الهلوسة التي كانت تضعها لزوجها كي تنتقم منه.

ويستعرض «الكونسلتو» الأسباب التي يكون لها دورًا في إصابة الأجنة بالتشوهات، وهل من الممكن أن يكون للمنومات وأدوية الهلوسة والمخدرات دورًا في ذلك؟

صحة الأب والأم قبل الحمل.. عوامل تؤثر في تكوين جنين سليم

وفي السياق ذاته، قال دكتور عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة، وعضو المجموعة الاستشارية الفنية التابعة لمنظمة الصحة العالمية المعنية بتقدير وفيات الأمهات وأسبابها، إن صحة الطفل لا تبدأ يوم ولادته، ولا حتى يوم اكتشاف الحمل، وإنما تبدأ من صحة الأب والأم قبل حدوث الحمل.

وأوضح أستاذ أمراض النساء والتوليد، خلال تصريحاته الخاصة لـ «الكونسلتو»، أن تكوين جنين سليم عملية بيولوجية دقيقة تتداخل فيها عوامل وراثية وصحية وبيئية عديدة، وأن بعض الأدوية والمواد المخدرة وتقدم عمر الأم والسمنة والأمراض المزمنة قد تؤثر في فرص الحمل السليم، ولكن تختلف طبيعة هذه التأثيرات ودرجة ثبوتها علميًا.

هل يمكن أن تؤثر أدوية المنومات التي يتناولها الأب في صحة الجنين؟

أشار الدكتور عمرو حسن، إلى أن الاعتقاد بأن مسؤولية صحة الجنين تقع على الأم وحدها اعتقاد يحتاج إلى تصحيح؛ فالأب يساهم بنصف المادة الوراثية التي يتكون منها الجنين، ويحمل الحيوان المنوي 23 كروموسومًا تتحد مع 23 كروموسومًا من بويضة الأم لتكوين الجنين.

وأضاف أن الحيوان المنوي ليس مجرد وسيلة لحدوث الإخصاب، وإنما يحمل المادة الوراثية للأب، إلى جانب مكونات وعوامل تنظيمية قد تؤثر في المراحل الأولى من نمو الجنين.
وأشار إلى أن تكوين الحيوانات المنوية ونضجها يستغرق نحو ثلاثة أشهر، وخلال هذه الفترة قد تتأثر جودتها بعوامل عديدة، منها التدخين والمخدرات والكحول والسمنة وبعض الأدوية والتعرض للمواد السامة.

وكشف أن بعض هذه العوامل قد تؤثر في عدد الحيوانات المنوية وحركتها، وقد ترتبط بزيادة تلف الحمض النووي أو تغيرات في تنظيم نشاط الجينات، وهو ما يثير مخاوف بشأن الخصوبة وصحة الحمل والأجيال القادمة.

ولفت إلى أن الأبحاث ما زالت تدرس مدى انتقال هذه التأثيرات إلى الأبناء، خاصة أن إثبات تأثير مادة معينة في الحيوان المنوي لا يعني بالضرورة إثبات تسببها في تشوهات خلقية.
وأكد أن الرسالة الوقائية واضحة، الرجل الذي يستعد للأبوة يحتاج إلى الاهتمام بصحته والابتعاد عن المخدرات والمواد الضارة، ومراجعة أدويته مع الطبيب قبل التخطيط للإنجاب، تمامًا كما تفعل المرأة.

ماذا عن المنومات وأدوية الهلوسة والمخدرات في إصابة الجنين بالتشوهات؟

أشار الدكتور عمرو حسن، إلى أهمية التفرقة بين الأدوية النفسية التي تُستخدم لعلاج أمراض محددة تحت إشراف طبي، وبين إساءة استخدام المنومات والمهدئات أو تعاطي المخدرات والمواد المهلوسة.

وأوضح أن تأثير هذه المواد يختلف اختلافًا كبيرًا بحسب تركيبها الكيميائي والجرعة ومدة التعرض لها، وأن بعضها قد يؤثر في الهرمونات والوظيفة الجنسية والخصوبة وجودة الحيوانات المنوية.

وأضاف أن هناك أدوية معينة تستدعي احتياطات خاصة عند الرجال قبل الإنجاب، بينما لا تزال الأدلة المتعلقة بتأثير مواد أخرى في التشوهات الخلقية لدى الأبناء محدودة.

وشدد على أن تناول الأب أدوية أو مواد مؤثرة في الجهاز العصبي يستوجب معرفة نوعها وتقييم تأثيراتها المحتملة، خاصة عند التخطيط للحمل، دون افتراض أن جميع الأدوية النفسية تحمل الدرجة نفسها من الخطورة.

وأكد أن تجنب المخدرات وإساءة استخدام الأدوية ليس مجرد نصيحة عامة، وإنما جزء مهم من الرعاية الصحية قبل الإنجاب.

هل يختلف الأمر إذا كانت الأم هي التي تتناول هذه الأدوية؟

أكد أستاذ أمراض النساء والتوليد، أن تعرض الأم لبعض الأدوية أثناء الحمل يختلف من الناحية البيولوجية عن تعرض الأب قبل الحمل، لأن بعض المواد يمكن أن تعبر المشيمة وتصل مباشرة إلى الجنين.

وأوضح أن الأسابيع الأولى من الحمل تمثل مرحلة شديدة الأهمية، حيث تبدأ أعضاء الجنين الأساسية في التكوين، ولذلك فإن التعرض لبعض الأدوية المعروفة بتأثيراتها الضارة خلال هذه الفترة قد يزيد احتمالات حدوث تشوهات خلقية.

وأضاف أن هناك أدوية ثبت ارتباطها بتشوهات أو اضطرابات نمو الجنين، بينما توجد أدوية نفسية أخرى يمكن استخدامها عند الضرورة تحت إشراف طبي، بعد الموازنة بين فوائد العلاج ومخاطره.

وأشار إلى أن معظم مضادات الاكتئاب الشائعة لا ترتبط بزيادة كبيرة ومؤكدة في التشوهات الخلقية، وأن الخطر لا يُقاس بمجرد تصنيف الدواء باعتباره علاجًا نفسيًا أو منومًا، بل باسمه العلمي وجرعته وتوقيت استخدامه.

وحذر من إيقاف الأدوية النفسية بصورة مفاجئة أثناء الحمل، لأن تدهور الحالة النفسية للأم قد ينعكس سلبًا على صحتها وقدرتها على رعاية نفسها ومتابعة حملها.

هل تقدم سن الأم يزيد احتمالات تشوهات الجنين؟

أوضح الدكتور عمرو حسن أن تقدم عمر الأم من العوامل المهمة التي ينبغي وضعها في الاعتبار عند تقييم الحمل، خاصة بعد سن الخامسة والثلاثين، مع زيادة أوضح في بعض المخاطر بعد الأربعين.

وأشار إلى أن المرأة تولد بمخزون محدد من البويضات، ومع تقدم العمر تزداد احتمالات حدوث أخطاء في توزيع الكروموسومات أثناء انقسام البويضة، وهو ما يرفع احتمالات بعض الاضطرابات الكروموسومية لدى الجنين، لافتًا أن من أشهر هذه الاضطرابات متلازمة داون، التي ترتفع احتمالات حدوثها مع تقدم عمر الأم، إلى جانب اضطرابات كروموسومية أخرى.

وأكد أن هذه الحقيقة لا تعني أن الحمل بعد الخامسة والثلاثين أو الأربعين سيؤدي بالضرورة إلى ولادة طفل مصاب باضطراب وراثي، وإنما تعني أن هذه المرحلة العمرية تحتاج إلى متابعة دقيقة وإتاحة الفحوص المناسبة.

وأضاف أن من المهم التمييز بين الاضطرابات الكروموسومية والتشوهات البنيوية للأعضاء، لأن لكل منها أسبابًا وعوامل خطر مختلفة.

السمنة عامل آخر قد يؤثر في صحة الجنين

وأوضح الدكتور عمرو حسن أن السمنة ليست مجرد زيادة في الوزن، وإنما حالة قد ترتبط باضطرابات التمثيل الغذائي والالتهاب المزمن ومقاومة الإنسولين.

وأشار إلى أن السمنة لدى الأم قبل الحمل ترتبط بزيادة احتمالات بعض التشوهات الخلقية، ومنها عيوب الأنبوب العصبي وبعض تشوهات القلب، إلى جانب ارتفاع مخاطر سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم ومضاعفات الولادة.

وأضاف أن السمنة لدى الأب قد تؤثر أيضًا في جودة الحيوانات المنوية والهرمونات المرتبطة بالخصوبة، وإن كانت الأدلة على تسببها المباشر في تشوهات خلقية لدى الأبناء أقل وضوحًا، مؤكدًا أن تحسين الوزن والصحة العامة قبل الحمل يمثل استثمارًا حقيقيًا في صحة الطفل القادم.

ماذا عن الحالة النفسية للأم بعد اكتشاف تشوهات الجنين؟

أكد الدكتور عمرو حسن، أن اكتشاف وجود تشوه أو عيب خلقي لدى الجنين يمثل واحدة من أصعب اللحظات النفسية التي يمكن أن تمر بها المرأة خلال الحمل.

وأوضح أن الأم قد تواجه مشاعر متداخلة من الصدمة والخوف والحزن والقلق والشعور بالذنب، وقد تبدأ في مراجعة كل ما فعلته خلال الحمل، وتتساءل عما إذا كانت قد تناولت دواءً خاطئًا أو تأخرت في الإنجاب أو ارتكبت خطأ تسبب في إصابة طفلها.

وشدد على أن أخطر ما يمكن أن نفعله في هذه اللحظة هو أن نحول الألم إلى اتهام، أو أن نجعل الأم تشعر بأنها مسؤولة عن كل ما يحدث لجنينها.

وأضاف أن كثيرًا من التشوهات والاضطرابات الخلقية تحدث دون وجود خطأ من الأب أو الأم، وأن بعض الحالات قد تكون مرتبطة بعوامل وراثية أو كروموسومية أو أسباب لا يمكن تحديدها بدقة.

وأشار إلى أن الدعم النفسي بعد اكتشاف التشوه لا يقل أهمية عن التقييم الطبي، وأن المرأة تحتاج إلى معلومات واضحة وصادقة، وإلى فرصة لفهم طبيعة الحالة والخيارات المتاحة، دون تخويف أو ضغط أو إصدار أحكام.

وأوضح أن التوتر النفسي والحزن لا يُعدان في حد ذاتهما سببًا مثبتًا لمعظم التشوهات الخلقية، لكن الاضطرابات النفسية الشديدة أو المستمرة قد تؤثر في صحة الأم ونومها وتغذيتها والتزامها بالرعاية الطبية، وهو ما يستدعي الاهتمام بها وعلاجها.

هل يمكن اكتشاف التشوهات مبكرًا؟

أوضح الدكتور عمرو حسن، أن الطب الحديث أتاح وسائل متقدمة لتقييم صحة الجنين واكتشاف العديد من الاضطرابات في مراحل مبكرة من الحمل.

وأشار إلى، أهمية الفحوص بالموجات فوق الصوتية، وفحوص التحري عن الاضطرابات الكروموسومية، ومنها فحص الحمض النووي الجنيني الحر في دم الأم، الذي يمكن إجراؤه بداية من الأسبوع العاشر.

وأضاف أن الفحص التفصيلي لأعضاء الجنين بين الأسبوعين الثامن عشر والثاني والعشرين يمثل خطوة مهمة لاكتشاف العديد من التشوهات البنيوية.

وأكد أن بعض الحالات تحتاج إلى فحوص تشخيصية أكثر دقة، وأن اكتشاف تشوه لدى الجنين لا يعني بالضرورة أن الحالة غير قابلة للعلاج أو أن استمرار الحمل غير ممكن، إذ تختلف الخيارات بحسب نوع التشوه وشدته والتقييم الطبي المتخصص.

ما الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الجمهور من مسلسل «طالع نازل»؟

أكد الدكتور عمرو حسن، أن القيمة الحقيقية لمناقشة هذه القضية لا تكمن في البحث عن متهم بتشوه الجنين، وإنما في نشر ثقافة الاستعداد الصحي للحمل لدى الزوجين.

وأوضح، أن تقدم عمر الأم قد يرفع احتمالات بعض الاضطرابات الكروموسومية، وأن بعض الأدوية والمواد المخدرة قد تؤثر في الصحة الإنجابية أو نمو الجنين، وأن السمنة والأمراض المزمنة تمثل عوامل إضافية ينبغي التعامل معها مبكرًا.

وأضاف أن وجود هذه العوامل مجتمعة لا يسمح وحده بتحديد السبب الذي أدى إلى تشوه جنين بعينه، لأن ذلك يحتاج إلى معرفة طبيعة التشوه ونتائج الفحوص والتاريخ الصحي والدوائي للزوجين.

واختتم، تصريحاته أنه حين يتم اكتشاف أن جنينًا يعاني من تشوه خلقي، يجب ألا يكون سؤالنا الأول: من المخطئ؟، بل: كيف نفهم ما حدث، وكيف نساعد هذه الأسرة،وتحديد طرق حماية الأطفال في المستقبل.

اقرأ المزيد.. أسباب رعشة الجسم أثناء الحمل- هل لها دلالات خطيرة؟

وقد يهمك.. التجمع الدموي حول كيس الحمل.. إليك الأسباب والعلاج

فيديو قد يعجبك

أحدث الموضوعات

إعلان