بعد تصريحات حمادة هلال.. كيف تخبر طفلك بإصابة والد
أعاد حديث الفنان حمادة هلال عن إصابة زوجته بمرض السرطان، والظروف التي صاحبت اكتشاف المرض وخضوعها لعملية جراحية لاستئصال الورم، وتوضيح كل ما يتعلق بكيفية تعامل الآباء مع أطفالهم عند إصابة أحد الوالدين بمرض خطير، خاصة أن إخبار الأطفال بالحقيقة قد يكون من أصعب المواقف التي تواجه الأسرة خلال رحلة العلاج.
وكشف حمادة هلال، خلال تصريحات تلفزيونية، أن اكتشاف إصابة زوجته بالسرطان كان مفاجأة لجميع أفراد الأسرة، موضحًا أنها كانت تعاني التعب لفترة، قبل أن تتعرض لحالات إغماء، ليتم اكتشاف المرض مبكرًا وإجراء عملية جراحية لاستئصال الورم.
وأشار إلى أنه حرص على إخبار ابنه يوسف بما حدث، حتى لا يتسبب ذلك في زيادة الضغوط على والدته، وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا: كيف يمكن إخبار الأطفال بإصابة الأم بالسرطان دون التسبب في صدمة نفسية لهم؟
ويستعرض موقع «الكونسلتو» كل ما تريد معرفته عن الطريقة الصحيحة لإخبار الأطفال بإصابة أحد الوالدين بالسرطان، وكيفية التعامل مع مخاوفهم وأسئلتهم، وفقًا لإرشادات مؤسسة ماكميلان لدعم مرضى السرطان (Macmillan Cancer Support)، والجمعية الأمريكية للسرطان (American Cancer Society)، والأكاديمية الأمريكية لطب نفس الأطفال والمراهقين (AACAP).
هل إخفاء إصابة الأم بالسرطان يحمي الأطفال من الخوف؟
قد يعتقد بعض الآباء أن إخفاء خبر الإصابة بالسرطان عن الأطفال يحميهم من القلق والحزن، لكن هذا التصرف قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة عندما يلاحظ الطفل تغيرات في الحالة الصحية للأم أو طريقة تعامل أفراد الأسرة معها.
وتوضح الإرشادات النفسية أن الأطفال قد يشعرون بوجود مشكلة حتى دون معرفة تفاصيلها، وقد يبدأون في تكوين تصورات غير صحيحة بشأن ما يحدث، أو يعتقدون أنهم تسببوا بطريقة ما في مرض والدتهم.
كما أن غياب المعلومات الواضحة قد يزيد شعورهم بالوحدة والخوف، ويجعلهم أكثر عرضة للقلق، خاصة إذا سمعوا أحاديث عن المرض من أشخاص آخرين دون الحصول على تفسير مناسب من الأسرة.
لذلك، لا يعني إخبار الأطفال بالحقيقة ضرورة تقديم جميع التفاصيل الطبية، وإنما ينبغي توضيح ما يحدث بلغة تتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على الاستيعاب.
كيف تخبر طفلك بإصابة والدته بالسرطان دون إخافته؟
هناك مجموعة من الإرشادات التي تساعد الآباء على التعامل مع هذا الموقف بطريقة تقلل الارتباك والخوف لدى الأطفال، أبرزها:
اختيار الوقت المناسب:
يُفضل إجراء الحديث في مكان هادئ يشعر فيه الطفل بالأمان، مع تجنب إخباره قبل النوم مباشرة أو قبل ذهابه إلى المدرسة.
استخدام كلمات واضحة وبسيطة:
ينبغي شرح طبيعة المرض بلغة يفهمها الطفل، دون استخدام تعبيرات غامضة قد تجعله يتخيل أمورًا أكثر خطورة.
الصدق دون مبالغة:
من المهم توضيح المعلومات المتاحة عن المرض والعلاج، وعدم تقديم وعود مؤكدة بالشفاء إذا لم تكن النتائج الطبية معروفة بعد.
طمأنته بأن المرض ليس بسببه:
قد يعتقد بعض الأطفال أن تصرفًا قاموا به أو خلافًا حدث بينهم وبين والدتهم تسبب في إصابتها، لذلك يجب التأكيد أن السرطان ليس نتيجة خطأ ارتكبوه.
توضيح أن السرطان غير معدٍ:
من الضروري أن يعرف الطفل أنه لا يمكن أن يصاب بالسرطان من خلال الجلوس بجوار والدته أو احتضانها أو تقبيلها.
إتاحة الفرصة للأسئلة:
يجب الاستماع إلى مخاوف الطفل والإجابة عن تساؤلاته دون التقليل من مشاعره أو إجباره على الحديث إذا لم يكن مستعدًا.
وتنصح مؤسسة ماكميلان بعدم تقديم معلومات أكثر مما يستطيع الطفل استيعابه في المرة الواحدة، مع الاستعداد لتكرار الشرح والإجابة عن الأسئلة كلما احتاج إلى ذلك.
كيف تخبر الأطفال بالسرطان حسب أعمارهم؟
تختلف طريقة إخبار الأطفال بإصابة الأم بالسرطان وفقًا لمرحلتهم العمرية، لأن قدرتهم على فهم المرض والتعامل مع المشاعر المرتبطة به تتطور مع تقدمهم في السن.
الأطفال دون 5 سنوات
لا يمتلك الأطفال في هذه المرحلة القدرة الكاملة على فهم طبيعة الأمراض الخطيرة، لكنهم يستطيعون ملاحظة التغيرات التي تطرأ على والدتهم أو روتين الأسرة.
لذلك، يُفضل استخدام جمل قصيرة ومباشرة، مثل أن الأم مريضة وتحتاج إلى علاج حتى تتحسن، مع التأكيد على وجود أشخاص سيهتمون بالطفل خلال فترة العلاج.
الأطفال من 6 إلى 12 عامًا
يستطيع الأطفال في هذه المرحلة فهم معلومات أكثر عن المرض، وقد يطرحون أسئلة تتعلق بأسبابه والعلاج واحتمالات الشفاء.
ومن المهم توضيح ما يحدث بطريقة تناسب مستوى فهمهم، مع شرح التغيرات التي قد تطرأ على حياة الأسرة، مثل ذهاب الأم إلى المستشفى أو شعورها بالتعب بعد العلاج.
المراهقون
يكون المراهقون أكثر قدرة على استيعاب المعلومات الطبية، وقد يرغبون في معرفة تفاصيل التشخيص وخطة العلاج والتوقعات المستقبلية.
ويُفضل التعامل معهم بصراحة واحترام رغبتهم في معرفة التفاصيل، مع منحهم مساحة للتعبير عن مشاعرهم وعدم تحميلهم مسؤوليات تفوق قدراتهم أو إجبارهم على القيام بدور الكبار داخل الأسرة.
ما الأخطاء التي يجب تجنبها عند إخبار الأطفال بإصابة الأم بالسرطان؟
قد تؤدي بعض التصرفات غير المقصودة إلى زيادة الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطفل عند معرفة إصابة والدته بالسرطان، ومن أبرزها:
إخفاء المرض لفترة طويلة رغم ملاحظة الطفل وجود تغيرات في الأسرة.
استخدام تعبيرات غير واضحة أو تقديم معلومات غير صحيحة عن طبيعة المرض.
تقديم وعود مؤكدة بالشفاء دون معرفة النتائج الطبية.
منع الطفل من التعبير عن الحزن أو الخوف أو البكاء.
تحميل الطفل مسؤوليات منزلية أو أسرية أكبر من عمره.
تجاهل أسئلته أو التعامل مع مخاوفه باعتبارها مبالغة.
كما ينبغي عدم إجبار الطفل على إظهار القوة أو التصرف بصورة طبيعية طوال الوقت، فمن حقه الشعور بالحزن والقلق، ومن المهم أن يجد من يستمع إليه ويقدم له الدعم.
ما العلامات التي تكشف تأثر الطفل نفسيًا بإصابة والدته بالسرطان؟
قد تظهر على الطفل بعض التغيرات السلوكية والنفسية بعد معرفة إصابة والدته بالسرطان، وتختلف حدتها من طفل إلى آخر.
ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه:
اضطرابات النوم أو تكرار الكوابيس.
البكاء المتكرر أو الخوف من الابتعاد عن الأم.
الانعزال والابتعاد عن الأصدقاء.
تراجع المستوى الدراسي وضعف التركيز.
العصبية والانفعال بصورة غير معتادة.
تغيرات الشهية أو الشكوى المتكررة من آلام البطن والصداع دون سبب واضح.
العودة إلى سلوكيات سابقة، مثل التبول اللاإرادي أو التعلق الزائد بالوالدين.
وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب نفس الأطفال والمراهقين إلى أن إصابة أحد الوالدين بالسرطان قد ترتبط بزيادة المشكلات العاطفية لدى بعض الأطفال، ومنها صعوبات النوم والبكاء والتعلق الزائد، كما أن التواصل الأسري الجيد يساعدهم على التعامل مع هذه التجربة بصورة أفضل.
وإذا استمرت التغيرات السلوكية أو أثرت على حياة الطفل ودراسته وعلاقاته، فمن الأفضل طلب المساعدة من متخصص في الصحة النفسية للأطفال، بالتنسيق مع الفريق الطبي المعالج.
كيف تحافظ على استقرار طفلك خلال رحلة علاج الأم؟
لا يتوقف دعم الطفل عند إخباره بإصابة والدته بالسرطان، بل يحتاج إلى متابعة مستمرة تساعده على التكيف مع التغيرات التي قد تحدث داخل الأسرة خلال فترة العلاج.
ومن الإجراءات التي يمكن أن تساعد في ذلك:
الحفاظ على مواعيد النوم والطعام والأنشطة اليومية قدر الإمكان.
تخصيص وقت للجلوس مع الطفل والاستماع إلى مخاوفه.
إشراكه في بعض الأمور البسيطة التي تناسب عمره دون تحميله مسؤوليات إضافية.
إبلاغ المدرسة بالتغيرات الأسرية عند الحاجة حتى يتمكن المعلمون من تفهم أي تغير في سلوكه.
الاستعانة بأحد الأقارب أو الأشخاص الموثوق بهم لتقديم الدعم للطفل عند انشغال الوالدين بالمستشفى والعلاج.
وتؤكد الإرشادات الصادرة عن الجمعية الأمريكية للسرطان أن توضيح التغيرات المتوقعة في حياة الطفل، والحفاظ على روتينه اليومي، وطمأنته بشأن وجود من يتولى رعايته، من الأمور المهمة لمساعدته على التكيف.
فإن إصابة الأم بالسرطان لا تمثل تحديًا صحيًا للمريضة وحدها، بل تؤثر على الأسرة بأكملها، خاصة الأطفال الذين يحتاجون إلى الصراحة والاحتواء والدعم النفسي خلال هذه المرحلة، دون إغراقهم في تفاصيل تفوق قدرتهم على الاستيعاب.
اقرأ أيضًا.. اكتشاف واعد في علاج السرطان.. لقاح جديد يخفض خطر عودة الورم بنسبة 42%
قد يهمك.. تشخيص خاطئ حوّل حياة شابة إلى رحلة علاج 11 عامًا من السرطان.. تفاصيل