استشاري تكشف مخاطر شفط الدهون الحشوية.. وتحذر من خطأ شائع بين المرضى
كتب : محمد عماد
حقيقة عمليات شفط الدهون وعلاقتها بالتخسيس
حذرت الدكتورة سوزان بخيت، استشاري التجميل وشفط الدهون، من الاعتقاد بأن عمليات شفط الدهون تمثل وسيلة سهلة وسريعة لإنقاص الوزن، مؤكدة أنها إجراءات جراحية تستهدف تحسين تناسق الجسم والتخلص من التجمعات الدهنية الموضعية، وليست بديلًا عن ممارسة الرياضة أو اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
وأوضحت بخيت، خلال استضافتها في أحد البرامج، أن عمليات شفط الدهون قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة إذا لم تُجرَ وفق الضوابط الطبية اللازمة، مشددة على أهمية اختيار الطبيب المؤهل، والتنسيق بين الجراح وطبيب التخدير، وتقييم الحالة الصحية للمريض قبل اتخاذ قرار الخضوع للعملية.
حقيقة عمليات شفط الدهون وعلاقتها بالتخسيس
وقالت الدكتورة سوزان بخيت إن الإقبال على عمليات شفط الدهون يرتبط في بعض الأحيان بمفاهيم خاطئة لدى الراغبين في فقدان الوزن، إذ يعتقد البعض أن الخضوع للجراحة يغني عن الالتزام بنظام غذائي متوازن أو ممارسة التمارين الرياضية، وهو اعتقاد لا يتوافق مع الهدف الطبي لهذه العمليات.
وأضافت أن عمليات شفط الدهون تُجرى عادةً للأشخاص الذين تقترب أوزانهم من المعدلات الطبيعية، أو يعانون من زيادة بسيطة في الوزن، مع وجود تجمعات دهنية في مناطق محددة من الجسم يصعب التخلص منها رغم اتباع الأنظمة الغذائية وممارسة الرياضة.
وأشارت إلى أن الهدف الأساسي من إجراء عمليات شفط الدهون يتمثل في نحت الجسم وتحسين مظهره الخارجي وتناسق أجزائه، وليس علاج السمنة أو التخلص من الوزن الزائد بصورة عامة، مؤكدة ضرورة توضيح هذه الفروق للمرضى قبل اتخاذ قرار الجراحة.
هل تزيل عمليات شفط الدهون الدهون الحشوية من الجسم؟
وفي سياق توضيح الفرق بين الدهون التي تستهدفها عمليات شفط الدهون والأنواع الأخرى من دهون الجسم، تشير المعلومات الطبية إلى أن هذه العمليات تستهدف أساسًا الدهون المتراكمة أسفل الجلد، وليس الدهون الحشوية الموجودة في أعماق تجويف البطن والمحيطة بالأعضاء الداخلية.
وتختلف الدهون الحشوية عن الدهون السطحية في موقعها وتأثيرها الصحي، إذ يرتبط تراكم كميات زائدة منها بزيادة احتمالات الإصابة ببعض المشكلات الصحية، مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي.
ولا تستطيع عمليات شفط الدهون التقليدية إزالة الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، ولذلك لا يمكن اعتبارها علاجًا للمخاطر الصحية المرتبطة بتراكم هذا النوع من الدهون، حتى إذا ساعدت العملية على تحسين الشكل الخارجي للبطن.
ويعتمد التعامل مع الدهون الحشوية على تقييم الحالة الصحية واتباع الإجراءات المناسبة للتحكم في الوزن، بما يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم، إلى جانب التدخلات الطبية الأخرى عند الحاجة وتحت إشراف متخصص.
اقرأ أيضًا.. استشاري تجميل: شفط الدهون يُعيد تنسيق القوام وليس التخسيس
أبرز مخاطر عمليات شفط الدهون
وحول المضاعفات المحتملة، أكدت الدكتورة سوزان بخيت أن مخاطر عمليات شفط الدهون تتوقف على مجموعة من العوامل، من بينها كمية الدهون المستهدفة بالشفط، والحالة الصحية للمريض، والتقنيات المستخدمة خلال الجراحة، ومدى الالتزام بالإجراءات الطبية اللازمة.
وأوضحت أن الطبيب يحقن المنطقة المستهدفة بمحلول يحتوي على سوائل وأدوية معينة، بهدف تسهيل استخراج الدهون والحد من النزيف، مشيرة إلى وجود تقنيات متعددة يمكن استخدامها، من بينها الشفط التقليدي، والليزر، والفيزر.
ولفتت إلى أن استخدام هذه التقنيات يتطلب معرفة دقيقة بطبيعة العملية واحتياجات المريض، خاصة أن التعامل غير السليم مع كميات السوائل قد يؤدي إلى اضطراب توازنها داخل الجسم، أو حدوث تغيرات في ضغط الدم والدورة الدموية.
وشددت على أن التنسيق بين الجراح وطبيب التخدير يمثل أحد أهم عوامل السلامة خلال عمليات شفط الدهون، إذ يجب حساب كميات السوائل المستخدمة والدهون التي يتم شفطها، مع متابعة المؤشرات الحيوية للمريض طوال العملية.
مضاعفات خطيرة قد تحدث خلال عمليات شفط الدهون
وحذرت بخيت من أن عمليات شفط الدهون قد يصاحبها نزيف أو كدمات وتورمات وتجمعات دموية تحت الجلد، موضحة أن بعض الحالات قد تتعرض لاضطرابات في الدورة الدموية أو انخفاض ضغط الدم، بحسب طبيعة المضاعفات وشدتها.
وأضافت أن الانصمام الدهني يُعد من المضاعفات الخطيرة والنادرة التي قد تحدث عند دخول قطرات من الدهون إلى مجرى الدم، وانتقالها عبر الأوعية الدموية إلى أعضاء حيوية، ما قد يتسبب في مشكلات صحية شديدة.
وأوضحت أن وصول الدهون إلى الأوعية الدموية في الرئتين أو غيرها من الأعضاء قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة، وقد تصل المضاعفات في الحالات الشديدة إلى الوفاة، وهو ما يستدعي التعامل مع هذه العمليات باعتبارها تدخلات جراحية تتطلب درجة عالية من الدقة والخبرة.
وأكدت أن عمليات شفط الدهون ليست إجراءات بسيطة تخلو من المخاطر، مشيرة إلى ضرورة الالتزام بالكميات المناسبة للشفط، وعدم اتخاذ قرار إزالة كميات كبيرة من الدهون دون تقييم طبي دقيق لحالة المريض وقدرته على تحمل الجراحة.
اختيار الطبيب المناسب قبل عمليات شفط الدهون
وتطرقت الدكتورة سوزان بخيت إلى أهمية اختيار الطبيب المناسب لإجراء عمليات شفط الدهون، مشيرة إلى أن زيادة الطلب على هذه الجراحات دفعت أطباء من تخصصات مختلفة إلى تقديمها، وهو ما يجعل التأكد من التأهيل والخبرة أمرًا ضروريًا لحماية المرضى.
وقالت إن الشخص الذي يفكر في الخضوع للعملية يجب أن يتحقق من حصول الطبيب على التدريب المتخصص والتأهيل المهني والترخيص اللازم لممارسة هذا النوع من الجراحات، بدلًا من الاعتماد على الإعلانات أو النتائج التجميلية المعروضة فقط.
وأضافت أن حضور دورات تدريبية قصيرة لا يكفي وحده لإثبات قدرة الطبيب على إجراء عمليات شفط الدهون بأمان، إذ تتطلب هذه الإجراءات دراسة متخصصة وخبرة عملية تؤهل الطبيب للتعامل مع المضاعفات المحتملة واتخاذ القرارات المناسبة خلال الجراحة.
ونصحت بخيت الراغبين في إجراء العملية باستشارة أكثر من طبيب قبل اتخاذ القرار النهائي، حتى يتمكن المريض من فهم طبيعة التدخل الجراحي، ومعرفة فوائده ومخاطره والنتائج المتوقعة منه، ومدى ملاءمته لحالته الصحية.
أهمية متابعة المريض بعد عمليات شفط الدهون
وأكدت بخيت أن مسؤولية الفريق الطبي لا تنتهي بمجرد الانتهاء من عمليات شفط الدهون، بل تمتد إلى مرحلة المتابعة بعد الجراحة، للتأكد من استقرار حالة المريض وعدم ظهور مضاعفات تستدعي التدخل العلاجي.
وأوضحت أن المتابعة تشمل تقييم الحالة العامة للمريض ومراقبة توازن السوائل والمؤشرات الصحية الأخرى، إلى جانب تحديد ما إذا كان يحتاج إلى تعويض السوائل أو إجراءات طبية إضافية وفقًا لتطور حالته.
وشددت على أن الالتزام بهذه الإجراءات يساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بالجراحة، مؤكدة أهمية عدم التهاون مع أي أعراض غير معتادة تظهر بعد العملية، وضرورة الرجوع إلى الفريق الطبي المسؤول عن الحالة.
قد يهمك.. للتخلص من الدهون الحشوية في البطن- ابدأ يومك بهذه المشروبات
نصائح بشأن عمليات شفط الدهون لإنقاص الوزن
وفي ختام تصريحاتها، أكدت الدكتورة سوزان بخيت أن الوقاية تظل أفضل من العلاج، داعية إلى الاهتمام بالنظام الغذائي الصحي والمتوازن، وممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، والحفاظ على وزن مناسب لتجنب تراكم الدهون وزيادة الوزن.
وأوضحت أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن ينبغي أن يبدأوا باستشارة أخصائي التغذية واتباع برنامج مناسب لحالتهم، بدلًا من اللجوء مباشرة إلى عمليات شفط الدهون باعتبارها حلًا سريعًا للتخسيس.
وأضافت أن التعامل مع الوزن الزائد والدهون الحشوية يتطلب الاهتمام بالصحة العامة وتعديل نمط الحياة، بينما يظل دور عمليات شفط الدهون مرتبطًا بتحسين تناسق الجسم والتعامل مع التجمعات الدهنية الموضعية لدى الحالات المناسبة.
واختتمت بخيت حديثها بالتأكيد على أن عمليات شفط الدهون يجب أن تكون خيارًا مدروسًا لتحسين شكل الجسم، بعد استنفاد الوسائل المناسبة واتباع الإرشادات الطبية، وليس بديلًا عن التغذية الصحية أو ممارسة الرياضة أو علاج السمنة.