مقارنة التفاح والشوفان لصحة القلب
يُعد ارتفاع الكوليسترول الضار من المشكلات الصحية التي تزيد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لذلك يلعب النظام الغذائي دورًا مهمًا في السيطرة على مستوياته، خاصة عند تناول الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية والدهون الصحية.
ويأتي التفاح ودقيق الشوفان ضمن الأطعمة التي قد تساعد على خفض الكوليسترول، بفضل احتوائهما على الألياف القابلة للذوبان، لكن الأبحاث العلمية تشير إلى وجود اختلاف في مدى فاعلية كل منهما، مما يثير التساؤلات حول الخيار الأفضل لصحة القلب.
ويستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن الفرق بين التفاح ودقيق الشوفان في خفض الكوليسترول الضار، وفوائد كل منهما ونتائج الدراسات العلمية، وفقًا لموقع "Health".
التفاح أم دقيق الشوفان.. أيهما أفضل لخفض الكوليسترول؟
أوضحت الأبحاث أن دقيق الشوفان قد يكون أكثر فاعلية في خفض مستويات الكوليسترول الضار LDL مقارنة بالتفاح، رغم أن كليهما يحتوي على عناصر غذائية مفيدة لصحة القلب والجهاز الهضمي.
ووفقًا لموقع "Health"، فإن دقيق الشوفان والتفاح يحتويان على الألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول، لكن الأدلة العلمية التي تثبت فاعلية الشوفان في خفض مستوياته أقوى وأكثر اتساقًا من تلك المتعلقة بالتفاح.
ويرجع ذلك إلى اختلاف أنواع الألياف الموجودة في كل منهما، إذ يحتوي الشوفان على ألياف "بيتا جلوكان"، بينما يتميز التفاح باحتوائه على ألياف "البكتين".
وتساعد هذه الألياف على زيادة لزوجة محتويات الجهاز الهضمي والارتباط ببعض الأحماض الصفراوية، مما يساهم في تقليل إعادة امتصاصها، ويشجع الجسم على استخدام الكوليسترول لإنتاج المزيد منها.
كيف يساعد دقيق الشوفان على خفض الكوليسترول الضار؟
كشفت مراجعة علمية نُشرت عام 2022، وشملت دراسات على بالغين يعانون من ارتفاع الكوليسترول، أن تناول ألياف بيتا جلوكان الموجودة في الشوفان ساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار بصورة ملحوظة.
وأظهرت نتائج التحليل، الذي شمل 13 تجربة سريرية و927 مشاركًا، أن تناول بيتا جلوكان ارتبط بانخفاض متوسط في الكوليسترول الضار بنحو 10 ملليجرامات لكل ديسيلتر.
كما توصلت مراجعة علمية أخرى نُشرت عام 2023، وشملت 28 دراسة ضمت 1494 مشاركًا، إلى أن تناول الشوفان الكامل أو مستخلصات بيتا جلوكان ساعد على تحسين مستويات الكوليسترول الكلي والضار في الدم.
وتشير هذه النتائج إلى أن فوائد دقيق الشوفان لا تقتصر على الألياف المعزولة منه، بل يمكن الحصول عليها أيضًا عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.
ما الكمية المناسبة من دقيق الشوفان لتقليل الكوليسترول؟
وتسمح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA لبعض منتجات الشوفان باستخدام ادعاء صحي يفيد بأن الحصول على 3 جرامات يوميًا من ألياف بيتا جلوكان قد يساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، عند تناوله ضمن نظام غذائي منخفض الدهون المشبعة والكوليسترول الغذائي.
وأظهرت تجربة سريرية أُجريت عام 2020 أن تناول 3 جرامات يوميًا من بيتا جلوكان ساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار بنحو 12% خلال شهر واحد لدى المشاركين.
وتختلف كمية بيتا جلوكان الموجودة في دقيق الشوفان بحسب نوع المنتج وطريقة تصنيعه، وقد يحتاج الشخص إلى تناول حصة أو حصتين من الشوفان الجاف للحصول على الكمية المستهدفة.
ولا تعني هذه النتائج أن جميع الأشخاص سيحققون الانخفاض نفسه، إذ تتأثر الاستجابة بمستوى الكوليسترول قبل بدء النظام الغذائي، والكمية المتناولة، والعادات الغذائية الأخرى.
اقرأ أيضًا.. تتناول الدهون المشبعة يوميًا؟ احذر ما يحدث للكوليسترول
هل تناول التفاح يوميًا يخفض الكوليسترول؟
يحتوي التفاح على ألياف البكتين القابلة للذوبان، إلى جانب مركبات نباتية تُعرف باسم البوليفينولات، التي تمتلك خصائص قد تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
وأوضحت نتائج الأبحاث المتعلقة بتأثير التفاح على الكوليسترول الضار لا تزال أقل وضوحًا مقارنة بالشوفان، إذ لم تجد بعض المراجعات العلمية انخفاضًا ذا دلالة إحصائية في مستويات الكوليسترول الضار عند تقييم نتائج الدراسات مجتمعة.
وكشفت مراجعة علمية نُشرت عام 2022، تناولت 18 تجربة سريرية، أن منتجات التفاح، سواء الثمرة الكاملة أو العصائر أو المستخلصات، لم تحقق انخفاضًا واضحًا في الكوليسترول الضار عند جمع نتائج جميع الدراسات.
ومع ذلك، أظهرت بعض التحليلات الفرعية نتائج إيجابية، إذ سجل المشاركون الذين تناولوا منتجات التفاح انخفاضًا في الكوليسترول الضار بنحو 4 ملليجرامات لكل ديسيلتر مقارنة بالمجموعة التي تناولت علاجًا وهميًا.
ماذا يحدث للكوليسترول عند تناول تفاحتين يوميًا؟
أظهرت دراسة سريرية نُشرت عام 2020 أن تناول تفاحتين يوميًا لمدة 8 أسابيع ساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار بنحو 5 ملليجرامات لكل ديسيلتر، مقارنة بالمشاركين الذين تناولوا مشروبًا للمقارنة.
وتشير هذه النتائج إلى أن التفاح قد يقدم فوائد لصحة القلب، لكن تأثيره في خفض الكوليسترول يبدو أقل من التأثير الذي سجلته بعض الدراسات على الشوفان.
ففي حين ارتبط تناول ألياف الشوفان بانخفاض متوسط يقارب 10 ملليجرامات لكل ديسيلتر، سجلت بعض الدراسات على التفاح انخفاضًا يتراوح بين 4 و5 ملليجرامات لكل ديسيلتر.
لكن هذه الأرقام مستمدة من دراسات مختلفة، وليست مقارنة مباشرة بين التفاح والشوفان داخل تجربة واحدة، ولذلك لا يمكن اعتبارها دليلًا قاطعًا على حجم الفارق بينهما.
ويؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أكبر وأطول مدة لتحديد مدى قدرة تناول التفاح بانتظام على خفض الكوليسترول الضار بصورة ثابتة.
هل يمكن تناول التفاح مع دقيق الشوفان لخفض الكوليسترول؟
رغم أن دقيق الشوفان يمتلك أدلة علمية أقوى على خفض الكوليسترول الضار، فإن الجمع بينه وبين التفاح قد يكون خيارًا غذائيًا مفيدًا لتعزيز صحة القلب والجهاز الهضمي.
ويمكن إضافة شرائح التفاح الطازج إلى طبق دقيق الشوفان، للحصول على مزيج من الألياف القابلة للذوبان والعناصر الغذائية المختلفة.
ويُفضل تناول التفاح كاملًا بدلًا من الاعتماد على عصيره، للاستفادة من الألياف الموجودة في الثمرة، والتي تقل عادة عند عصرها وتصفيتها.
وتوضح البيانات الغذائية أن:
نصف كوب من الشوفان الجاف يوفر أكثر من 4 جرامات من الألياف الغذائية.
ثمرة تفاح متوسطة الحجم توفر نحو 4.4 جرام من الألياف.
يحتاج البالغون إلى نحو 21 إلى 38 جرامًا من الألياف يوميًا، بحسب العمر والجنس.
ويمكن أن تساعد إضافة التفاح والشوفان إلى الوجبات اليومية في الاقتراب من الاحتياجات الموصى بها من الألياف، لكن من الضروري تنويع مصادرها للحصول على فوائد غذائية متكاملة.
ما الأطعمة الأخرى التي تساعد على خفض الكوليسترول؟
أوضحت المراجع الغذائية أن الألياف القابلة للذوبان لا توجد في التفاح ودقيق الشوفان فقط، بل تتوفر أيضًا في مجموعة متنوعة من الأطعمة التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي.
ومن أبرز هذه الأطعمة:
الفواكه: مثل الكمثرى والبرتقال والموز والخوخ المجفف.
البقوليات: مثل العدس والحمص والفاصوليا الحمراء واللوبيا.
الحبوب الكاملة: مثل نخالة الشوفان وغيرها من الحبوب الكاملة.
المكسرات والبذور: مثل اللوز وبذور الكتان وبذور الشيا.
ويساعد التنوع في تناول هذه الأطعمة على زيادة استهلاك الألياف الغذائية، التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتساهم في الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول.
قد يهمك.. هل النحافة تحميك من ارتفاع الكوليسترول؟ دراسة تكشف مفاجأة
نصائح غذائية مهمة لخفض الكوليسترول الضار
أشارت الأبحاث إلى أن تناول التفاح ودقيق الشوفان وحدهما لا يكفي للسيطرة على ارتفاع الكوليسترول، إذ يجب الاهتمام بالنظام الغذائي بصورة عامة وتقليل العوامل التي تساهم في زيادة مستوياته.
ومن أبرز النصائح الغذائية التي قد تساعد على خفض الكوليسترول:
تقليل تناول اللحوم الدهنية والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
استبدال الدهون المشبعة بمصادر الدهون غير المشبعة المناسبة.
تناول الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية.
زيادة استهلاك الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
تناول البقوليات والمكسرات والبذور باعتدال.
تقليل الملح والمشروبات الكحولية.
الحفاظ على نظام غذائي متوازن يحتوي على كميات مناسبة من الألياف.
ويُنصح الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول بالالتزام بتوجيهات الطبيب بشأن التغذية والعلاج، وعدم التوقف عن تناول الأدوية الموصوفة اعتمادًا على تغيير النظام الغذائي وحده.
وبناءً على نتائج الدراسات المتاحة، فإن دقيق الشوفان يُعد الخيار الذي تدعمه أدلة علمية أقوى لخفض الكوليسترول الضار، لكن تناول التفاح إلى جانبه يظل إضافة مفيدة لنظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب.