أكثر الكلمات انتشاراً

لم يتم العثور على نتائج البحث

إعلان

أسعار القفازات الطبية تقفز 40%.. وتضغط على القطاع الصحي عالميًا

كتب : محمد عماد

12:32 م 18/04/2026 تعديل في 04:06 م
أسعار القفازات الطبية

أسعار القفازات الطبية

تابعنا على

ارتفعت أسعار القفازات الطبية بنحو 40% لتسجل قرابة 29 دولارًا أمريكيًا للعلبة التي تضم ألف قفاز، في ظل تداعيات حرب إيران في الشرق الأوسط، التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتقييد تدفقات النافثا.

وتزامن ذلك مع تحذيرات من ماليزيا، التي تنتج ما يقرب من نصف القفازات عالميًا، بشأن احتمالات خفض الإنتاج وحدوث نقص قد يطال المستشفيات حتى نهاية مايو.

وجاءت هذه الزيادة نتيجة نزاع جيوسياسي يبعد آلاف الكيلومترات عن المؤسسات الصحية التي تعتمد بشكل أساسي على هذه المنتجات، إذ تسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز عالميًا، في تقليص إمدادات النافثا، وهي مادة أساسية في الصناعات البتروكيماوية التي تدخل في تصنيع القفازات المطاطية.

أسعار القفازات الطبية ترتفع 40% عقب حرب إيران

تداعيات مباشرة على الصناعة الماليزية

تُعد ماليزيا المنتج الأكبر عالميًا للقفازات المطاطية، حيث توفر ما يقارب نصف الإمدادات العالمية، وقد بدأت شركاتها بالفعل في تمرير زيادات التكاليف إلى العملاء.

وأعلنت شركة "توب غلوف"، أكبر مصنع عالمي، نيتها تحميل المستهلكين زيادة تُقدّر بنحو 50% في تكلفة المواد الخام، مدفوعة بارتفاع أسعار مطاط النتريل المستخدم في نحو 55% من منتجاتها.

من جانبها، أكدت شركة "هارتاليغا هولدينغز" أنها قامت بتعديل أسعار منتجاتها استجابة لهذه الضغوط، مع التحذير من أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في الإمدادات العالمية. ويعكس ذلك حجم التأثير المباشر لأسعار المواد الخام على قطاع يعتمد بشكل كبير على مدخلات بترولية.

اقرأ أيضًا.. خبيرة: ارتداء القفازات قد يسبب ضررًا أكثر مما ينفع

مخاوف نقص الإمدادات في القطاع الصحي

يبقى التساؤل الأبرز في قطاع الرعاية الصحية هو مدى توافر القفازات خلال الفترة المقبلة.

ويتوقع محللون من شركتي "آر إتش بي" و"سي آي إم بي" أن يظهر نقص محتمل بحلول نهاية مايو إذا استمرت اضطرابات سلاسل التوريد، وهو ما قد يدفع المستشفيات إلى ترشيد الاستخدام أو اللجوء إلى بدائل أقل جودة.

وتُعد القفازات المطاطية عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه في مختلف الإجراءات الطبية، بدءًا من الفحوصات البسيطة وحتى العمليات الجراحية المعقدة، ما يجعل أي نقص فيها تحديًا مباشرًا لجودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى.

مخزونات احترازية بعد جائحة كوفيد-19

أسهمت تجربة جائحة كوفيد-19 في تعزيز استعدادات المستشفيات والشركات، حيث اتجهت إلى تكوين مخزونات تكفي لعدة أشهر منذ عام 2020، بعد أن كشفت الأزمة حينها عن هشاشة سلاسل الإمداد العالمية لمعدات الوقاية.

ورغم أن هذه المخزونات توفر هامش أمان مؤقت، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز لأكثر من شهرين قد يؤدي إلى استنزافها تدريجيًا، ما يعيد سيناريو النقص إلى الواجهة، خاصة مع استمرار الضغوط على الإنتاج والتوريد.

ضغوط أسعار القفازات الطبية تمتد إلى بقية المستلزمات

لم تقتصر الزيادات على القفازات فقط، إذ أعلنت شركة "ميدتكس"، المدرجة في بورصتي سنغافورة وتايوان، رفع أسعار منتجاتها بين 10% و40% بحسب نوع المنتج.

وتشمل هذه الزيادات أقنعة الوجه وأردية الجراحة، التي تواجه بدورها نفس الضغوط المرتبطة بتكاليف المواد الخام.

ومن المتوقع أن تبقى الأسعار مرتفعة حتى بعد انتهاء النزاع، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا على المستشفيات والعيادات التي تعمل بهوامش ربح محدودة، حيث تعني أي زيادة بنسبة 10% في تكلفة المستلزمات الأساسية تقليصًا في بنود إنفاق أخرى داخل المنظومة الصحية.

قد يهمك.. انتبه.. قفازات التنظيف تحتوي على بكتيريا أكثر من المرحاض

اعتماد عالمي هش على مادة واحدة

تكشف أزمة القفازات المطاطية عن مدى هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، إذ يعتمد قطاع حيوي مثل الرعاية الصحية على مادة مشتقة من النفط يتم إنتاجها بكثافة في مناطق محدودة، ويتم نقلها عبر ممرات بحرية حساسة مثل مضيق هرمز.

ورغم الدروس التي أفرزتها الجائحة، فإن الأزمة الحالية تؤكد أن هذا الاعتماد لا يزال قائمًا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ضرورة تنويع مصادر التوريد وتطوير بدائل لمطاط النتريل، إلى جانب تعزيز القدرات الإنتاجية الإقليمية لتقليل الاعتماد على دولة واحدة أو ممر واحد.

وفي ظل غياب حلول فورية، تبقى المستشفيات حول العالم رهينة لتطورات نزاع جيوسياسي بعيد جغرافيًا، لكنه قريب التأثير، مع ترقب حذر لما قد تحمله الأسابيع المقبلة.

فيديو قد يعجبك

أحدث الموضوعات