ترند "Fiber maxxing".. هل الإفراط في تناول الألياف
تحول الاهتمام بالألياف خلال الفترة الأخيرة إلى ترند على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما بدأ بعض المستخدمين في مشاركة وجباتهم وحساب كمية الألياف التي يحصلون عليها يوميًا، حتى إن البعض يحاول الوصول إلى 40 أو 50 جرامًا من الألياف كل يوم، باعتبار أن زيادة الكمية تعني فوائد صحية أكبر.
ويُعرف هذا الاتجاه باسم Fibermaxxing، أي محاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من الألياف يوميًا، ورغم أهمية الألياف لصحة الجسم، فإن تناول كميات كبيرة منها بشكل مفاجئ لا يعني بالضرورة الحصول على فوائد أكبر، بل قد يؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يعتادون على تناول كميات مرتفعة منها.
هل الإفراط في تناول الألياف يضر المعدة؟
ما هو ترند Fiber maxxing؟
الألياف مهمة جدًا للجسم؛ فهي تساعد على انتظام حركة الأمعاء، وتزيد الشعور بالشبع، وقد يكون لها دور في الحفاظ على صحة القلب وتنظيم مستوى السكر في الدم؛ لذلك، ليس غريبًا أن تصبح الألياف محور اهتمام متزايد على منصات التواصل الاجتماعي، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الأمر من تحسين جودة النظام الغذائي إلى محاولة الوصول لأرقام مرتفعة دون مراعاة احتياجات الجسم.
فبعض المستخدمين لا يكتفون بزيادة الألياف في وجباتهم، وإنما يحسبون كل جرام ويحاولون الوصول إلى كميات كبيرة يوميًا، وهنا يجب التأكيد على أن الجسم ليس في مسابقة، وأن زيادة الكمية لا تعني دائمًا نتيجة صحية أفضل.
اقرأ أيضًا..
متى تتحول زيادة الألياف إلى مشكلة؟
وتظهر المشكلة بشكل أكبر عندما يكون الشخص غير معتاد على تناول كميات كبيرة من الألياف، ثم يقرر تغيير نظامه الغذائي بشكل مفاجئ خلال أيام قليلة.
فبدلًا من تناول كميات معتدلة من الخضراوات والحبوب والبقوليات، يبدأ في زيادتها بشكل كبير مرة واحدة.
ماذا يحدث للجسم عند زيادة الألياف فجأة؟
والنتيجة قد تكون الإصابة بالانتفاخ والغازات وتقلصات البطن، كما قد يحدث الإمساك أو اضطراب في حركة الأمعاء، ويرجع ذلك إلى حاجة الجهاز الهضمي إلى فترة للتكيف مع الزيادة المفاجئة في الألياف، كما أن شرب كمية كافية من المياه يصبح أكثر أهمية مع زيادة الألياف، لأن تناول كميات كبيرة منها دون الحصول على سوائل كافية قد يزيد بعض مشكلات الجهاز الهضمي بدلًا من تخفيفها.
ولا يقتصر الأمر على ترند Fibermaxxing، فهو جزء من موجة أكبر في عالم التغذية تتمثل في زيادة الاهتمام بصحة الأمعاء والـGut Health.
ولسنوات، كان البروتين هو العنصر الأبرز في ترندات التغذية، وأصبحت منتجات كثيرة تُسوَّق باعتبارها High Protein، بداية من الزبادي والمشروبات والسناكس، وصولًا إلى بعض الحلويات، لكن الاهتمام بدأ يتحول مؤخرًا إلى الألياف باعتبارها عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي.
وأشارت تقارير اتجاهات الأغذية لعام 2026 إلى أن الألياف مرشحة لتكون واحدة من أبرز اتجاهات التغذية خلال الفترة المقبلة، لدرجة أن بعض الخبراء بدأوا يشبهون صعودها الحالي بالمكانة التي احتلها البروتين في السنوات الأخيرة.
لكن قبل محاولة الوصول إلى 40 أو 50 جرامًا من الألياف يوميًا، يجب معرفة أن الاحتياج اليومي ليس رقمًا واحدًا مناسبًا لجميع الأشخاص.
ويختلف احتياج الجسم من الألياف من شخص لآخر، لذلك من الأفضل زيادتها تدريجيًا، مع الاعتماد على مصادر طبيعية مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة.
مصادر الألياف أهم من مجرد زيادة الكمية
كما يجب النظر إلى النظام الغذائي بشكل كامل، لأن وجود عبارة "غني بالألياف" على أحد المنتجات لا يعني بالضرورة أنه اختيار صحي؛ فالأهم هو مصدر الألياف، وطبيعة النظام الغذائي بالكامل، والحالة الصحية لكل شخص.
إذن، الألياف عنصر مهم جدًا في النظام الغذائي، وزيادتها قد تكون مفيدة عند القيام بذلك بشكل تدريجي ومناسب لاحتياجات الجسم، أما الوصول إلى كميات ضخمة لمجرد اتباع ترند على منصات التواصل الاجتماعي، فلا يُعد هدفًا صحيًا في حد ذاته، ويُفضّل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية لتحديد الكمية المناسبة؛ فالمشكلة ليست في تناول الطعام الصحي، وإنما في تحويله إلى تحدٍ يعتمد على الأرقام والمنافسة دون مراعاة احتياجات الجسم وقدرته على التكيف.