دهون البطن الحشوية.. هذا النوع من الصيام يخلصك منه
تُعد دهون البطن من المشكلات التي يسعى كثيرون للتخلص منها، خاصة الدهون الحشوية التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية، وقد ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، ما يدفع البعض إلى اتباع أنظمة الصيام المتقطع لإنقاص الوزن وتقليل الدهون.
وكشفت دراسة علمية نُشرت في مجلة "Clinical Nutrition" أن الصيام يومًا بعد يوم قد يكون أكثر فاعلية في تقليل دهون الجسم مقارنة بنظام الصيام الذي يعتمد على تناول الطعام خلال ساعات محددة يوميًا، مع نتائج مشجعة بشأن خفض الدهون الحشوية.
ويستعرض موقع "الكونسلتو" كل ما تريد معرفته عن أفضل طرق الصيام لتقليل دهون البطن والدهون الحشوية، وفقًا لمواقع "PubMed" و"JAMA" والمعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى.
ما أفضل طريقة للصيام للتخلص من دهون البطن؟
أوضحت الدراسة أن الصيام يومًا بعد يوم حقق نتائج أفضل في تقليل إجمالي دهون الجسم مقارنة بالصيام المقيد بوقت، الذي يسمح بتناول الطعام خلال 8 ساعات يوميًا، مع الامتناع عن الأكل خلال الساعات الـ16 المتبقية.
وأشارت النتائج إلى أن المشاركين الذين اتبعوا الصيام يومًا بعد يوم سجلوا انخفاضًا ملحوظًا في الدهون الحشوية مقارنة بالمشاركين الذين حافظوا على مواعيد تناول الطعام المعتادة.
في المقابل، لم يسجل نظام تناول الطعام خلال 8 ساعات انخفاضًا ذا دلالة إحصائية في الدهون الحشوية مقارنة بالمجموعة الضابطة، رغم مساهمته في تقليل إجمالي دهون الجسم.
كيف أجريت الدراسة على الدهون الحشوية؟
اعتمد الباحثون على تجربة سريرية عشوائية استمرت 4 أسابيع، وشملت 76 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا، وكان مؤشر كتلة الجسم لديهم يتراوح بين 23 و30.
وقُسم المشاركون إلى 3 مجموعات، بهدف مقارنة تأثير أنظمة الصيام المختلفة على الدهون والوزن وبعض مؤشرات الصحة الأيضية، على النحو التالي:
المجموعة الأولى:
ضمت 26 شخصًا اتبعوا نظام الصيام يومًا بعد يوم، الذي يعتمد على التناوب بين أيام الصيام وأيام تناول الطعام بحرية.
المجموعة الثانية:
ضمت 26 شخصًا التزموا بتناول الطعام بين الساعة 12 ظهرًا و8 مساءً، مع الصيام خلال بقية اليوم.
المجموعة الثالثة:
ضمت 24 شخصًا استمروا في نظامهم الغذائي المعتاد دون تغيير مواعيد تناول الطعام.
واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس التغيرات في دهون الجسم، بما فيها الدهون الحشوية والدهون الموجودة تحت الجلد، إلى جانب متابعة الوزن واستهلاك السعرات الحرارية.
اقرأ أيضًا.. وداعًا لدهون البطن- 5 أطعمة تخلصك من الكرش "فيديوجرافيك"
ماذا كشفت نتائج الدراسة عن دهون البطن؟
أظهرت النتائج أن الصيام يومًا بعد يوم كان أكثر فاعلية في خفض إجمالي حجم الدهون مقارنة بالمجموعتين الأخريين.
وسجلت الدراسة انخفاضًا في استهلاك السعرات الحرارية لدى المشاركين، لكن بنسب متفاوتة بين أنظمة الصيام المختلفة، جاءت كالتالي:
34% متوسط انخفاض السعرات الحرارية لدى مجموعة الصيام يومًا بعد يوم.
15% متوسط انخفاض السعرات الحرارية لدى مجموعة الصيام المقيد بوقت.
3% متوسط انخفاض السعرات الحرارية لدى المجموعة التي لم تغير مواعيد تناول الطعام.
كما أظهرت النتائج أن الصيام يومًا بعد يوم ساعد على خفض الدهون الحشوية مقارنة بالنظام الغذائي المعتاد، وهو ما لم يظهر بالدرجة نفسها من الدلالة الإحصائية لدى مجموعة الصيام المقيد بوقت.
لماذا قد يساعد الصيام يومًا بعد يوم على تقليل الدهون الحشوية؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن انخفاض إجمالي السعرات الحرارية قد يكون أحد الأسباب الرئيسية وراء النتائج الأفضل التي حققها الصيام يومًا بعد يوم.
فقد استهلك المشاركون في هذه المجموعة سعرات حرارية أقل بصورة ملحوظة، وهو ما ارتبط بانخفاض أكبر في إجمالي الدهون والوزن.
ورصد الباحثون أيضًا تحسنًا في بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي، ومنها انخفاض الكوليسترول غير المرتبط بالبروتين الدهني عالي الكثافة.
لكن الدراسة سجلت كذلك انخفاضًا في معدل الأيض أثناء الراحة وبعض المؤشرات الهرمونية، ما يعني أن جميع التغيرات المصاحبة للصيام لا يمكن اعتبارها فوائد صحية بالضرورة.
هل الصيام يومًا بعد يوم مناسب للجميع؟
رغم النتائج الإيجابية المتعلقة بخفض دهون البطن، فإن الصيام يومًا بعد يوم لا يناسب جميع الأشخاص، خاصة أنه قد يتطلب فترات طويلة من الامتناع عن تناول الطعام.
وتشير المراجع الطبية إلى ضرورة توخي الحذر مع بعض الفئات، ومنها:
مرضى السكري، خاصة الذين يستخدمون الأنسولين أو أدوية قد تؤدي إلى انخفاض سكر الدم.
الحوامل والمرضعات.
الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل أو لديهم تاريخ مرضي مرتبط بها.
كبار السن المعرضون للضعف العام أو فقدان الكتلة العضلية.
الأشخاص الذين يتناولون أدوية تتطلب الالتزام بمواعيد محددة للوجبات.
وقد يسبب الصيام المتقطع لدى بعض الأشخاص الشعور بالجوع والصداع والضعف والدوخة وصعوبة التركيز، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل اتباع نظام صيام صارم.
قد يهمك.. 5 أطعمة قد تساعد على تقليل دهون البطن والكرش.. أحدها مفاجأة للكثيرين
هل تكفي نتائج الدراسة لحسم أفضل طريقة لخفض دهون البطن؟
رغم تفوق الصيام يومًا بعد يوم في خفض إجمالي الدهون خلال التجربة، فإن الباحثين أوضحوا أن النتائج تستند إلى فترة متابعة قصيرة استمرت 4 أسابيع فقط.
كما أن الدراسة شملت بالغين أصغر سنًا لا يعانون من السمنة، وبالتالي لا يمكن تعميم نتائجها على جميع الفئات أو اعتبار الصيام يومًا بعد يوم أفضل نظام غذائي للجميع.
وتشير الأدلة الطبية إلى أن اختيار النظام الغذائي المناسب يعتمد على الحالة الصحية والقدرة على الالتزام به، إلى جانب جودة الطعام وإجمالي السعرات الحرارية.
وبناءً على ذلك، فإن الصيام يومًا بعد يوم يُعد خيارًا واعدًا لتقليل الدهون الحشوية على المدى القصير، لكن تحديد فوائده وأمانه على المدى الطويل يحتاج إلى دراسات أكبر وأطول مدة.