لعلاج الصرع.. دواء جديد يخفض نوبات متلازمة درافيت لدى الأطفال
كتب : محمد عماد
الصرع لدى الأطفال
الصرع لدى الأطفال المصابين بمتلازمة درافيت، وهي من أخطر وأندر أنواع الصرع، قد يواجه تحولًا مهمًا بعد ظهور دواء جديد أظهر قدرة على خفض نوبات التشنج بنسبة تصل إلى 90% عبر استهداف الطفرة الجينية المسببة للحالة بشكل مباشر، وفقًا لموقع "Live Science".
ورغم أن النتائج جاءت ضمن تجربة سريرية مبكرة لم تُصمم أساسًا لإثبات فعالية الدواء بشكل قاطع، فإن الباحثين يشيرون إلى أنه إذا تأكدت هذه النتائج في تجارب أوسع، فقد يصبح أول علاج قادر على تغيير مسار المرض، الذي غالبًا ما يرتبط بتأخر في النمو العصبي وارتفاع خطر الوفاة المفاجئة.
اقرأ أيضًا.. الصرع.. الأعراض وطرق العلاج والإسعافات الأولية
تجربة سريرية واعدة
وأظهرت نتائج التجربة السريرية، التي نُشرت 4 مارس في مجلة The New England Journal of Medicine، أن الدواء الجديد المسمى زوريڤونيرسن يمكن إعطاؤه بأمان للأطفال المصابين بمتلازمة درافيت، كما يساهم في تقليل عدد النوبات وتحسين جودة حياتهم بشكل عام.
وكان الهدف الرئيسي من الدراسة هو تقييم سلامة الدواء وتحديد الجرعة الأنسب لاستخدامه، إلا أن فريق الباحثين قام أيضًا بتحليل ما إذا كان العلاج يؤدي إلى تقليل النوبات وتحسين التطور العصبي وجودة الحياة لدى المرضى.
وبحسب الباحثين، فقد لوحظ تحسن في جميع هذه الجوانب، خاصة لدى الأطفال الذين تلقوا الجرعات الأعلى من الدواء، ما يشير إلى إمكانات علاجية واعدة في المراحل المبكرة من تطوير هذا العلاج.
معالجة السبب الجذري للمرض
ولا يعاني المصابون بمتلازمة درافيت من نوبات متكررة فقط، بل يواجهون كذلك تأخرًا في النمو ومشكلات في التناسق الحركي وصعوبات سلوكية وأعراضًا أخرى متعددة.
وتشير التقديرات إلى أن نحو نصف المرضى قد يتعرضون لوفاة مفاجئة ومبكرة نتيجة مضاعفات المرض.
وترتبط هذه الأعراض بخلل في نوع من الخلايا العصبية يُعرف بالخلايا البينية، وهي المسؤولة عن نقل الإشارات داخل الجهاز العصبي المركزي، ورغم أن بعض الأدوية المضادة للصرع أو الأجهزة المزروعة قد تقلل عدد النوبات، فإنها لا تعالج مشكلات التطور العصبي المصاحبة للحالة.
كيف يعمل الدواء الجديد؟
يرتبط المرض بخلل في جين يسمى SCN1A المسؤول عن تكوين قنوات الصوديوم الضرورية لنقل الإشارات بين الخلايا العصبية.
وفي الحالات الطبيعية يمتلك الإنسان نسختين من هذا الجين، إلا أن طفرة جينية لدى كثير من مرضى متلازمة درافيت تؤدي إلى تعطّل إحدى النسختين.
ويعمل دواء زوريڤونيرسن على معالجة هذه المشكلة عبر زيادة إنتاج البروتين من النسخة السليمة المتبقية من الجين، وينتمي هذا العلاج إلى فئة جزيئية تُعرف باسم أوليغونيوكليوتيدات مضادة المعنى، إذ يزيد من كمية الحمض النووي الريبوزي الرسول الذي يحمل التعليمات اللازمة لإنتاج بروتينات الجين السليم.
طريقة إعطاء العلاج وتأثيره
ولضمان وصول الدواء إلى الدماغ، جرى إعطاؤه من خلال البزل القطني، وهو حقن في العمود الفقري يتيح إدخال العلاج إلى السائل الدماغي الشوكي الذي يحيط بالدماغ.
ورغم أن العلاج يتطلب زيارة العيادة مع كل جرعة، فإن نتائج الدراسة أوضحت أن تأثير الدواء قد يستمر لعدة أشهر بعد إعطائه، ما يعزز الآمال بإمكانية استخدامه كخيار علاجي طويل الأمد مستقبلًا.
قد يهمك.. هل الصرع يسبب الوفاة؟- طبيب يجيب