هل ارتفاع الكوليسترول مرض وراثي؟
أكد الدكتور أمير عادل، استشاري أمراض القلب، أن ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم لا يرجع دائما إلى سوء التغذية أو قلة الحركة كما يعتقد كثيرون، بل قد يكون سببه عاملا وراثيا بالدرجة الأولى، مشيرا إلى أن بعض الأشخاص يرثون جينات تؤثر على طريقة تعامل أجسامهم مع الكوليسترول، ما يجعلهم عرضة للإصابة به حتى مع اتباع نمط حياة صحي.
الجينات ودورها في إنتاج الكوليسترول والتخلص منه
أوضح عادل أن الجينات هي المسؤولة عن التحكم في كيفية إنتاج الجسم للكوليسترول ونقله والتخلص منه من مجرى الدم، وأن التغيرات الجينية لدى بعض الأفراد تُقلل من قدرة الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار "LDL" بكفاءة، ما يؤدي إلى بقائه لفترة أطول في الدم وزيادة خطر تراكمه داخل الشرايين.
اقرأ أيضا: المكسرات والكوليسترول الضار- ماذا يحدث له عند تناول اللوز؟
فرط كوليسترول الدم العائلي
وأشار الاستشاري إلى أن فرط كوليسترول الدم العائلي يُعد من أكثر اضطرابات الكوليسترول الوراثية شيوعا، وهو حالة تسبب ارتفاعا شديدا في الكوليسترول الضار منذ الولادة، نتيجة جينات معيبة تنتقل من الآباء إلى الأبناء، خلافًا لارتفاع الكوليسترول الناتج عن عادات الحياة غير الصحية. ولفت إلى أن المصابين بهذه الحالة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب في سن مبكرة إذا لم يتم تشخيصهم وعلاجهم في الوقت المناسب.
التاريخ العائلي لـ الكوليسترول
وشدد عادل على أهمية التاريخ الطبي للعائلة في تقييم خطر الإصابة بارتفاع الكوليسترول، موضحًا أن وجود إصابات بارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب المبكرة بين الوالدين أو الإخوة يزيد من احتمالية تورط عوامل وراثية.
ونصح بضرورة استشارة الطبيب لإجراء فحص الكوليسترول في حال تعرض أحد الأقارب المقربين لنوبة قلبية أو سكتة دماغية قبل سن 55 عاما للرجال أو 65 عاما للنساء.
نمط الحياة الصحي مهم لكنه ليس كافيا
وأكد استشاري القلب أن اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام يظلان أمرًا ضروريا لتحسين صحة القلب وخفض الكوليسترول بشكل عام، إلا أنه في حالات فرط كوليسترول الدم العائلي، غالبا ما لا يكفي تعديل نمط الحياة وحده للوصول إلى مستويات صحية، ما يستدعي إضافة العلاج الطبي جنبا إلى جنب مع العادات الصحية.
قد يهمك: هل مستوى الكوليسترول لديك مرتفع؟.. علامات تحذيرية قد لا تنتبه لها
نظام غذائي داعم لصحة القلب
ونصح عادل بتضمين النظام الغذائي عناصر مثل الخضراوات والفواكه، والحبوب الكاملة كالشوفان والشعير والأرز البني، والبقوليات كالفاصوليا والعدس والحمص، إلى جانب المكسرات والبذور والدهون الصحية من زيت الزيتون والأفوكادو، والأسماك الغنية بأوميغا 3، مع الحد من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة كاللحوم الدهنية والمصنعة والزبدة والمقليات.
الرياضة لا تغير الجينات
وبيّن أن ممارسة النشاط البدني بانتظام تساعد على رفع الكوليسترول الجيد "HDL"، وتحسين الدورة الدموية، وضبط الوزن وضغط الدم، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، موصيًا بممارسة 150 دقيقة أسبوعيًا على الأقل من النشاط متوسط الشدة، كالمشي السريع أو ركوب الدراجات أو السباحة.
أهمية الفحص المبكر والاختبارات الجينية
ولفت عادل إلى أن ارتفاع الكوليسترول لا يصاحبه أعراض واضحة، ويُكتشف عادة بالصدفة أثناء الفحوصات الروتينية، موضحا أن الأطباء قد يوصون بإجراء اختبارات جينية عند الاشتباه في فرط كوليسترول الدم العائلي، وقد يُعرض على أقارب المريض المصاب إجراء الفحص أيضا نظرا للطابع الوراثي للحالة.
خيارات العلاج عند عدم كفاية تعديل نمط الحياة
واختتم استشاري أمراض القلب تصريحاته بالإشارة إلى أن الأطباء يلجأون في الغالب لوصف أدوية الستاتينات باعتبارها من أكثر العلاجات فعالية في خفض الكوليسترول الضار وتقليل خطر أمراض القلب، مؤكدا ضرورة استمرار المرضى في اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة وتجنب التدخين والحفاظ على وزن صحي، إلى جانب الالتزام بالعلاج الدوائي، باعتبار ذلك أفضل حماية من مضاعفات القلب مستقبلا.