"الدش الداخلي".. هل كوباية الشيا على الريق تنظف أم
انتشر خلال الفترة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ترند يُعرف باسم "الدش الداخلي" أو Internal Shower، ويعتمد على تناول كوب من الماء مع الليمون وبذور الشيا على الريق، باعتبار أن هذا المشروب يساعد على "تنظيف" الأمعاء والتخلص من السموم وتحسين عملية الهضم وعلاج الإمساك، لكن هذه الفكرة لا تعني أن الأمعاء تحتاج فعلًا إلى الغسل بهذه الطريقة، كما أن تناول الشيا بكميات كبيرة وبشكل مفاجئ قد يسبب بعض المشكلات الهضمية بدلًا من الشعور بالفائدة.
وتكمن المشكلة في أن بذور الشيا ليست مجرد مكوّن يضاف إلى الماء، وإنما تحتوي على كمية كبيرة من الألياف التي تمتص السوائل وتنتفخ وتتحول إلى قوام هلامي. لذلك، فإن تناول كمية كبيرة منها فجأة، خاصة مع عدم شرب سوائل كافية، قد يؤدي إلى الانتفاخ والغازات والمغص، وقد يسبب الإسهال أو الإمساك لدى بعض الأشخاص.
وفي حالات نادرة جدًا، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في البلع أو المريء، يمكن أن يؤدي تناول بذور الشيا الجافة إلى مضاعفات أكثر خطورة.
هل بذور الشيا مفيدة؟
بذور الشيا من الأطعمة الغنية بالألياف، والألياف جزء مهم من النظام الغذائي، ويمكن أن تساعد على تحسين حركة الأمعاء وزيادة حجم البراز، وبالتالي المساعدة في علاج الإمساك أو الوقاية منه عند تناولها بطريقة مناسبة، لكن الجسم لا يفضل التغييرات المفاجئة. فإذا كان الشخص يتناول كميات قليلة من الألياف لفترة طويلة، ثم بدأ فجأة في تناول كميات كبيرة من الشيا يوميًا على الريق، فقد يعاني من اضطرابات هضمية واضحة.
والغازات والانتفاخ والمغص في هذه الحالة لا تعني أن الجسم "يتخلص من السموم"، وإنما غالبًا تكون نتيجة زيادة كمية الألياف بشكل أسرع مما اعتاد عليه الجهاز الهضمي.
لذلك، يُفضل زيادة كمية الألياف في النظام الغذائي تدريجيًا، مع الحرص على تناول كمية كافية من السوائل.
اقرأ أيضًا.. تقاوم الشيخوخة وتعزز الكولاجين.. 5 فوائد لبذور الشيا للبشرة
لماذا قد تسبب الشيا مشكلة عند تناولها جافة؟
المشكلة الأكثر أهمية في هذا الترند لا تتعلق بالانتفاخ فقط. فبذور الشيا تمتص الماء وتتمدد وتتحول إلى مادة هلامية، ولذلك فإن طريقة تناولها تلعب دورًا مهمًا في مدى أمانها.
وهناك حالة طبية منشورة لشخص تناول بذور شيا جافة ثم شرب الماء، وانتهى الأمر بحدوث انسداد في المريء نتيجة تمدد البذور وتكوين كتلة هلامية.
وكانت هذه الحالة مرتبطة بوجود مشكلة سابقة في المريء والبلع. وهذا لا يعني أن كل شخص يتناول الشيا معرض لخطر الانسداد، لأن هذه المضاعفات نادرة جدًا، لكن الرسالة المهمة هي أن تناول الشيا جافة ليس أمرًا ينبغي التعامل معه باستهانة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في البلع أو مشكلة معروفة في المريء.
وببساطة، لا ينبغي تحويل الأطعمة الصحية إلى تحديات أو وصفات يومية إلزامية لمجرد انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي.
هل "الدش الداخلي" ينظف الأمعاء؟
اسم "الدش الداخلي" جذاب، لكنه ليس مصطلحًا طبيًا، ولا توجد أدلة على أن هذا المشروب يغسل الأمعاء أو "يكنس السموم" من الجسم بطريقة سحرية.
ويمتلك الجسم بالفعل أعضاء وأنظمة مسؤولة عن التخلص من الفضلات، لذلك لا يحتاج إلى وصفة سحرية كل صباح من أجل "تنظيف" الأمعاء. أما الليمون، فيمكن أن يضيف مذاقًا جيدًا ويوفر كمية من فيتامين C، لكنه لا يحول المشروب إلى علاج خارق.
وبالنسبة إلى الشيا، فإن فوائدها الحقيقية ترتبط بمحتواها الغذائي، وخاصة الألياف، وليس بفكرة "الدش الداخلي". وإذا كان الشخص يعاني من إمساك مستمر أو انتفاخ متكرر أو ألم في البطن، فالحل ليس زيادة كمية المشروب المتداول على السوشيال ميديا، وإنما معرفة السبب وراء هذه الأعراض.
كيف تتناول بذور الشيا بطريقة أكثر أمانًا؟
لا يعني ذلك ضرورة التوقف عن تناول بذور الشيا، فهي يمكن أن تكون إضافة مفيدة للنظام الغذائي، لكن طريقة تناولها والكمية المستخدمة هما العاملان الأهم.
ويُفضل عدم تناول كميات كبيرة منها بشكل مفاجئ، كما يجب تجنب ابتلاع بذور الشيا الجافة على أساس شرب الماء بعدها مباشرة، خاصة إذا كان الشخص يعاني من مشكلة في البلع.
وفي حال ظهور صعوبة في البلع أو ألم شديد أو قيء أو انتفاخ شديد ومستمر بعد تناولها، فلا ينبغي اعتبار هذه الأعراض "علامات تنظيف" والانتظار حتى تختفي، وإنما تستدعي تقييمًا طبيًا.
قد يهمك.. هل نقع بذور الشيا في الماء الساخن يقلل من فوائدها؟